يتصاعد الجدل بشأن مصير المرشد
الإيراني مجتبى خامنئي، في ظل غيابه عن الظهور العلني، مع تزايد التساؤلات حول وضعه الصحي وما إذا كان لا يزال على قيد الحياة، وذلك في وقت تشهد فيه المفاوضات بين
الولايات المتحدة وإيران عراقيل مستمرة واحتمال لعودة جولة ثانية في إسلام آباد، دون أي إشارة مباشرة لدوره في إدارة هذا المسار، ما يطرح تساؤلات إضافية حول موقعه الفعلي في صنع القرار خلال هذه المرحلة الحساسة.
ومنذ انتخابه مرشدا أعلى للجمهورية الإسلامية عقب اغتيال والده علي خامنئي في الضربات الأمريكية الإسرائيلية يوم 28 شباط/ فبراير، غاب مجتبى خامنئي ذو الـ 56 عاما عن أي ظهور علني عبر تسجيلات فيديو أو صوت، مكتفيا بإصدار بيانات مكتوبة تُبث عبر التلفزيون الرسمي وتُنشر في وسائل الإعلام الإيرانية، وسط استمرار الشائعات بشأن حالته الصحية.
بيانات مكتوبة فقط دون أي ظهور علني
وأصدر في 12 آذار/ مارس أول بيان له بصفته مرشدا أعلى، دعا فيه إلى الوحدة الوطنية، وطالب بإغلاق جميع القواعد الأمريكية في المنطقة فورا، مهددا باستهدافها في حال عدم الاستجابة، وتعهد بالانتقام لـ"دماء الشهداء"، بما في ذلك مقتل والده وسقوط 175 طفلا في ضربة استهدفت مدرسة بنات في ميناب.
كما طالب بتعويضات عن أضرار الحرب، محذرا من أن إيران ستدمر أصول خصومها في حال الرفض، موجها الشكر للقوات الإيرانية ومؤكدا أن طهران لن تتراجع.
اظهار أخبار متعلقة
وفي التاسع من نيسان/ أبريل أصدر بيانا مكتوبا جديدا، أكد فيه أن "إيران لا تسعى للحرب لكنها لن تتنازل عن حقوقها"، واعتبر أن جميع جبهات المقاومة تمثل كيانا واحدا.
وأشار إلى نقل "إدارة مضيق هرمز إلى مرحلة جديدة"، وجدد المطالبة بتعويضات عن الأضرار الناتجة عن الحرب.
ووفق ما رصدته "عربي21"، يلاحظ أن جميع مواقفه حتى الآن صدرت عبر بيانات مكتوبة فقط تدار من مكتبه الجديد عبر القنوات الرسمية، دون أي حضور شخصي مباشر.
أجرت شبكة "سي إن إن" مقابلة مع فرناز فصيحي مراسلة صحيفة "نيويورك تايمز"، كشفت خلالها تفاصيل عن إدارة مجتبى خامنئي للبلاد بعيدا عن الأنظار، حيث أجرت فصيحي مقابلات مع 23 شخصا داخل إيران، بينهم مسؤولون كبار وأعضاء في الحرس الثوري وشخصيات مقربة من علي ومجتبى خامنئي، قبل أن تسأل عن حالته الصحية.
تقارير غربية تكشف عن إصابات خطيرة وعمليات جراحية متعددة
وقالت فصيحي إن مجتبى خامنئي أصيب بجروح خطيرة خلال غارات 28 شباط/ فبراير التي أشعلت الحرب وأدت إلى مقتل والده علي خامنئي، موضحة أنه يعاني من إصابة بالغة في ساقه خضع بسببها لعملية جراحية، مع احتمال بترها وانتظار تركيب طرف صناعي.
وأضافت أنه خضع أيضا لعملية في يده التي بدأت تستعيد وظائفها تدريجيا، بينما تعرض وجهه وشفتيه لحروق شديدة تسببت في صعوبة الكلام، وسيحتاج إلى جراحة تجميلية.
اظهار أخبار متعلقة
وذكرت أن الرئيس الإيراني بزيشكيان وهو جراح قلب، ووزير الصحة يشرفان على علاجه، وأنه يقيم في مكان معزول ومحاط بفريق طبي، مع صعوبة الوصول إليه، ما يفسر غيابه عن الرسائل المصورة واعتماده على بيانات مكتوبة تُبث عبر التلفزيون الرسمي.
وأكدت فصيحي أن مصادرها أشارت إلى احتفاظه بقدراته العقلية وقدرته على التواصل، موضحة أن عزله يرتبط أيضا بمخاوف أمنية من استهدافه، خاصة بعد تصريحات إسرائيلية عن نية اغتياله، إلى جانب استهداف قادة عسكريين سابقا.
ولفتت إلى أن مراقبة تحركات كبار المسؤولين تجعل زيارته محفوفة بالمخاطر، كما أن حالته الصحية قد تدفعه لتجنب الظهور إلى حين التعافي.
ومن جانبه، شكك الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب مرارا في ما إذا كان مجتبى خامنئي على قيد الحياة أو قادرا على الحكم، قائلا في مقابلات إعلامية إنه "لا يعرف إن كان حيا أم ميتا"، ومشيرا إلى غياب دليل واضح على حياته.
وأضاف أن "كثيرين يقولون إنه مشوه بشدة أو فقد ساقا أو أصيب بجروح خطيرة، وبعضهم يقول إنه مات"، كما وصف حالته في مناسبات أخرى بأنه "مصاب ومشوه" و"متضرر"، داعيا إيران إلى الاستسلام إن كان حيا، معتبرا أن الغموض في القيادة يعرقل المفاوضات.
وأكدت مصادر إسرائيلية وأمريكية إصابته أيضا، مع اختلاف في تقدير شدتها، إذ نقلت شبكة "أي بي سي نيوز" عن مصدر إسرائيلي إصابته بكسر في القدم وكدمات حول العين اليسرى وجروح في الوجه، بينما تحدث مصدر آخر عن إصابة في الساق وجروح طفيفة في الوجه. من جانبه، وصف وزير الدفاع الأمريكي بيت هيغسيث مجتبى بأنه "مصاب ومرجح أن يكون مشوها"، مشككا في قدرته على الحكم الفعال.
كما ذكرت صحيفة "التايمز" البريطانية أنه في حالة حرجة أو يتلقى علاجا مكثفا في قم، ما يعزز تقديرات بأن الحرس الثوري يدير الشؤون اليومية فعليا
الروايات الإيرانية: إصابات طفيفة
وأكدت مصادر إيرانية رسمية إصابته خلال الضربة، لكنها وصفتها بالطفيفة، إذ قال السفير الإيراني في قبرص علي رضا سالاريان، في مقابلة مع صحيفة "الغارديان"، إن مجتبى كان داخل المجمع وأصيب في ساقيه ويده وذراعه، معتبرا أنه "محظوظ لنجاته"، وربما يتلقى العلاج في المستشفى مع استمراره في أداء مهامه.
اظهار أخبار متعلقة
كما أشار مسؤول إيراني آخر، عزيم إبراهيم بور، إلى أن الإصابة اقتصرت على الساق نتيجة موجة الانفجار، نافيا التقارير الأخرى، ومعتبرا أنها تهدف لإثارة الانقسام داخل النظام.
وفي المقابل، نفت تقارير إيرانية وأخرى معارضة الشائعات التي تحدثت عن وفاته أو دخوله في غيبوبة، مؤكدة أنه لا يزال على قيد الحياة ويصدر بيانات مكتوبة رغم غيابه الكامل عن الظهور. في المقابل، أشارت تقارير استخباراتية مسربة.
يبقى الغموض مسيطرا على حقيقة إصابات مجتبى خامنئي، وسط تضارب واضح بين الروايات الرسمية الإيرانية التي تصفها بالطفيفة، والتقارير الغربية التي تتحدث عن إصابات بليغة تشمل حروقا وعمليات جراحية متعددة، في وقت يتوقع أن يؤثر هذا الغياب على مسار المفاوضات مع الولايات المتحدة ودولة الاحتلال.