مع استمرار التوترات في منطقة الشرق الأوسط، وعرقلة المفاوضات غير المباشرة بين
الولايات المتحدة وإيران، يبرز عنصر
اليورانيوم كأحد أبرز النقاط الخلافية الاستراتيجية.
ويصر الجانب الأمريكي على تعليق برنامج تخصيب اليورانيوم
الإيراني لفترات طويلة قد تصل إلى 20 عاما، ونقل مخزون اليورانيوم المخصب عالي النقاء خارج إيران أو تسليمه، بينما ترفض طهران التنازل عن حقها في التخصيب، معتبرة أن أي تسليم للمخزون خطا أحمر.
ويأتي هذا النزاع في وقت يشهد فيه العالم طلبا متزايدا على اليورانيوم كوقود أساسي للطاقة
النووية السلمية، وسط التحول العالمي نحو مصادر الطاقة النظيفة لمواجهة تغير المناخ وتلبية احتياجات الطاقة والصناعات الحديثة.
وفي هذا السياق، أصبح اليورانيوم محط أنظار الدول الكبرى، ليس فقط كمصدر طاقة، بل كورقة جيوسياسية قوية قد تؤثر على توازنات القوى في المنطقة برمتها.
خريطة الاحتياطيات العالمية.. من يملك المورد النووي؟
وفقا للتقرير المشترك "
Uranium 2024: Resources, Production and Demand" الصادر عن الوكالة الدولية للطاقة الذرية والوكالة النووية لدى منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية في نيسان/ أبريل 2025، تبلغ الاحتياطيات القابلة للاستخراج من اليورانيوم في العالم حوالي 5.9 مليون طن بتكلفة أقل من 130 دولار للكيلوغرام، وتصل إلى نحو 7.9 مليون طن عند 260 دولار للكيلوغرام.
اظهار أخبار متعلقة
وتتصدر أستراليا قائمة الدول الأكثر احتواء على احتياطيات اليورانيوم، بنسبة تصل إلى 28 بالمئة من الاحتياطيات العالمية المعروفة، أي حوالي 1,671,200 طن قابلة للاستخراج بكلفة قد تصل إلى 130 دولار/كغم.
ويليها كازاخستان بنسبة 14 بالمئة حوالي 813,900 طن، ثم كندا بنحو 10 بالمئة 582,000 طن، وناميبيا وروسيا بنسبة 8 بالمئة لكل منهما.
ومع ذلك، يختلف الواقع بين الاحتياطيات الخام والإنتاج الفعلي، فبينما تمتلك أستراليا أكبر المخزونات خاصة في منجم أوليمبيك دام الضخم، إلا أن إنتاجها محدود بسبب القيود البيئية والتنظيمية الصارمة.
أما كازاخستان فهي اللاعب الأقوى في السوق العالمية، حيث أنتجت لوحدها نحو 23,270 طن في عام 2024، أي حوالي 39 بالمئة من الإنتاج العالمي، باستخدام تقنية الاستخلاص بالمحلول (In-Situ Leaching) الفعالة والأقل تكلفة.
وتشمل قائمة الدول العشر الأولى من حيث الاحتياطيات أيضاً النيجر وجنوب أفريقيا والصين والبرازيل.
الملف الإيراني.. مخزون محدود وتأثير استراتيجي واسع
أما إيران، فتمتلك احتياطيات من خام اليورانيوم تُعد محدودة نسبيا مقارنة بالدول الكبرى، إذ تقل عن 20 ألف طن وفقا لتقديرات أكاديمية متداولة، غير أن أهميتها الاستراتيجية تنبع من مخزونها الحالي من اليورانيوم المخصب بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، وهو ما جعله محور الخلاف الرئيسي مع الولايات المتحدة، ويعد هذا الجانب الأكثر حساسية في النزاعات الدولية.
ويشير آخر تقدير رسمي للوكالة الدولية للطاقة الذرية، إلى أن إجمالي مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بلغ نحو 9,874.9 كغم، من بينها 440.9 كغم مخصبة بنسبة تصل إلى 60 بالمئة، وهي نسبة تقترب كثيرا من مستوى التخصيب العسكري البالغ 90 بالمئة.
ومع استمرار المفاوضات، ووسط التوترات في مضيق هرمز وتأثيرها على أسواق الطاقة العالمية، يظل ملف اليورانيوم الإيراني أحد أكثر الملفات حساسية في المنطقة، فالسيطرة على هذا العنصر لا ترتبط فقط بالطاقة النظيفة، بل تمتد إلى قضايا الأمن النووي والتوازن الاستراتيجي في الشرق الأوسط.
اظهار أخبار متعلقة
ويواجه تخصيب اليورانيوم تحديات عديدة، أبرزها المخاوف البيئية المرتبطة بعمليات التعدين، وتقلبات الأسعار، والتوترات الجيوسياسية التي قد تعطل سلاسل التوريد.
ومع ذلك، يؤكد التقرير ذاته أن الاحتياطيات الحالية كافية لتلبية الطلب العالمي حتى عام 2050 وما بعده، شريطة زيادة الاستثمارات في الاستكشاف والإنتاج.
ويُنظر إلى اليورانيوم اليوم، ليس فقط لدوره في إنتاج الكهرباء النظيفة، بل أيضاً لتأثيره على أمن الطاقة والاستقرار السياسي في مناطق النزاع.