روى مسن
فلسطيني بعض محطات المأساة الفلسطينية الكبرى المتمثلة في
نكبة فلسطين التي عاشها مع أسرته التي هاجرت إلى قطاع
غزة، من بلدتها الأصلية قرية هوج٬ وهي قرية فلسطينية مهجرة تقع على مسافة 18 كيلومترا إلى الشرق من مدينة غزة، وتحديدا في الطرف الشمالي من صحراء النقب.
ويصادف اليوم الجمعة 15 أيار/مايو 2026، ذكرى نكبة فلسطيني الـ78، حيث عملت العصابات الصهيونية بقوة السلاح والترهيب بالقتل على
تهجير نحو 957 ألف فلسطيني قسرا ديارهم ووطنهم، واستولت على أكثر من 85 في المئة من مساحة فلسطين التاريخية، وسيطرت على 774 قرية ومدينة ودمرت منها 531 بالكامل، إضافة إلى ارتكاب المجازر والمذابح بحق الشعب الأعزل.
قتل بسلاح بريطاني
مستندا على عمود خيمته، جلس اللاجئ الفلسطيني الذي أنهكه البعد عن الديار والبلاد، الحاج محارب إبراهيم شعبان من مواليد قرية هوج عام 1941، الذي التقت به كاميرا "عربي21" داخل خيمته في مكان نزوحه القسري بمدينة خان يونس جنوب القطاع، بعدما نزح بسبب حرب الإبادة من مدينة رفح التي هاجرت إليها عائلته أثناء حرب 48، وبدأ يسرد لنا بعض فصول المأساة الكبرى التي عاشها أبناء الشعب الفلسطيني وما زال يعاني بسببها.
وذكر أن "اليهود تحدثوا مع مخاتير القرية، وزعموا أنهم لا يستطيعون وقف عصابات "الهاغاناه" الصهيونية، وقالوا لنا من الأفضل أن تهاجروا، وعلى هذا خرجنا من قرية هوج (تبعد 18 كم إلى الشرق من غزة)، وكنا نسمع عن قيام العصابات الصهيونية بالهجوم على البلدات الفلسطينية في الشمال، ويتم ترحيل السكان، والقرى التي تهاجر تدفع من في طريقها للهجرة خوفا من جرائم اليهود".

وأكد شعبان في حديثه الخاص لـ"عربي21"، أن "القوات البريطانية التي كانت تحتل فلسطين، قامت بتسليم سلاحها لليهود ومن ثم رحلت من فلسطين"، منوها أن "العصابات الصهيونية التي استلمت السلاح البريطاني، كانوا يستخدمون هذا السلاح في اقتحام القرى الفلسطينية وترحيل السكان منها واحتلالها وإحكام السيطرة العسكرية عليها".
ونوه، أن "أبناء الشعب الفلسطيني كانوا لا يمتلكون إلا القليل جدا من السلاح، الذي يطلق رصاصة رصاصة (سلاح فاسد ولا يصلح لصد المعتدين)، وبهذه الطريقة تمكن اليهود من احتلال فلسطين حتى بيت حانون (شمال قطاع غزة)"، لافتا أن "الناس هاجرت خوفا من القتل على يد العصابات الصهيونية التي كانت تمتلك السلاح الذي تركته بريطانيا لهم، ولم يتبقى إلى القليل من المواطنين في فلسطين التاريخية".
اظهار أخبار متعلقة
العودة يلزمها قوة
وأعرب اللاجئ الفلسطيني "أبو روحي" عن أمله الكبير بأن يتمكن من العودة إلى بلدته الأصلية هوج، وقال: "بالطبع الإنسان يشتاق لبلده، لو وجدت إمكانية للذهاب إليها لذهبت".
ورأى أن "العودة إلى الديار التي هجر منها عام 48 يحتاج إلى قوة لتحقيق ذلك، وأملنا في الشباب أن يتمكنوا من استرجاع هذه البلاد"، مخاطبا شباب فلسطين: "لكم أرض وبلاد عليكم أن تعيدوها".
وشدد على تمسكه بأرضه ووطنه، قائلا "أنا لا أتنازل عن أرضي ولن أرحل من هنا مجددا، كما يقولون أنهم يريدون ترحلينا بالقوة، كل الناس هنا لا أحد يريد أن يرحل ويترك أرضه".
وعن الدرس الذي استخلصه من الحروب الكثيرة التي عاشها وخاصة إبادة غزة التي انطلقت يوم 7 تشرين الأول/أكتوبر 2023، أكد أن " قوات الاحتلال في دمهم قتل المواطن الفلسطيني".
وذكر شعبان في نهاية حديثه لـ"عربي21"، أن "ما حدث في غزة من إبادة ونكبة هي أكبر من نكبة فلسطين عام 48، نحن في وضع مأساوي"، مضيفا: "نحن هنا (رفح) ضيوف، ننتظر الرجوع لبلدنا التي هاجرنا منها، نريد أن نرجع لهوج، وهذا يحتاج إلى قوة، لن يعطينا أحد هذه البلد مجانا، إن لم ندفع ثمن ذلك من دمنا لن ترجع، لقد ضحى شعبنا بالمال والرجال وبكل شيء، ولكن القوة لها الغلبة في هذه الأيام، بدون القوة لا يمكن الرجوع".