"هل يوجد فكة؟"، سؤال يوجه للمواطن الغزي
أكثر من مرة في اليوم، وخاصة عندما يتجول في الأسواق لتوفير ما يحتاج لأسرته، حيث بات
توفر تلك الفكة الخاصة بالعملة المتداولة في القطاع وهي الشيكل الإسرائيلي، يتحكم في
سلوك نحو 2.2 مواطن محاصرين منذ 19 عاما في قطاع
غزة.
حساسية هذه المشكلة
وتأثيرها على كافة فئات المجتمع ومضاعفة معاناتهم؛ من الطفل وحتى المسن والتاجر، دفع
البعض إلى المبادرة بصك هذه القطعة النحاسية المؤقتة.
ومن خلال متابعة
"عربي21"، فقد ساهم منع الاحتلال الإسرائيلي إدخال مختلفة فئات النقود إلى
قطاع غزة وخاصة الفئات الصغيرة النقدية وشحها في الأسواق وأيضا احتكار بعض التجار للفكة،
في مضاعفة معاناة المواطنين الذين لا يستطيعون شراء ما يلزم عائلاتهم لعدم توفر الفكة
لديهم، وأحيانا لا يمكنهم الوصول إلى المكان الذي يقصدونه لاشتراط بعض السائقين توفر
تلك الفكة، وهنا يتضح أن أزمة الفكة تمس كافة مناحي الحياة لدى المواطن الفلسطيني المحاصر
في قطاع غزة.
وعن فكرة المبادرة
والهدف منها، أوضح رئيس تجمع مبادرون مصلحون أحمد حمدان، أن "فكرة إيجاد عملة
مؤقتة جاءت من رحم المعاناة، والحاجة كما يقولون أم الاختراع، أهل غزة يعانون كثيرا
بسبب أزمة الفكة، وربما لا يستطيع الإنسان منا أن يشتري ربطة خبز لأسرته أو يجبر على
المشي راجلا مسافات كبيرة وغير ذلك من الأزمات بسبب غياب الفكة وعدم توفرها في السوق".
وذكر في حديثه لـ"عربي21"،
أن "التفكير في حل هذه الأزمة ولو مؤقتا دفعنا للبدء للعمل في هذه المبادرة الإنسانية
الاقتصادية، وبعد جهد كبير قمنا بصك هذه القطعة النحاسية وعليها طلاء من ماء الذهب
عيار 24، وتم توفير العديد من الفئات وهي فئة؛ 2،3، 5 وتعادل ذات القيمة من الشيكل،
وهذه الفئات هي الأكثر تداولا في السوق ويحتاجها المواطن".
ونوه حمدان، أن
"هذه العملة المؤقتة التي تحمل اسم "فكة" لا تحمل أي دلالة سياسية ولا
غير ذلك وهي وسيط مالي للتداول بين الناس من أجل تسهيل الحياة اليومية والتخفيف عن
المواطنين وتيسير أمور حياتهم وإيجاد حل مؤقت لمشكلة الفكة".
اظهار أخبار متعلقة
وعن إمكانية تزوريها،
أكد أنه "في الوقت الراهن يصعب تزويرها داخل القطاع، لأن الفنيين القائمين عليها
محدودين جدا، وهي صنعت بنسب معينة، وستعمل على توفيرها في الوقت القريب في العديد من
النقاط المنتشرة في مختلفة مناطق القطاع".
ونبه رئيس تجمع مبادرون،
أن المواطن يمكنه استبدال أي عملة ورقية بهذه السندات النحاسية الجديدة المتوفرة ولا
يوجد بها أي زيادة على المواطن الذي يمكن استبدال ورقة مالية من فئة 100 شيكل مثلا
بما يوازيها من "فكة" من الفئات سابقة الذكر المتوفرة في نقاطع التوزيع،
والتاجر أو السائق يمكنه في آخر اليوم أن يأتي ويسلم ما لديه من صك "فكة"
ويأخذ ما يساويها سواء تطبيق أو كاش، وبالتالي تسير دورة الحياة بسهولة ويسر".
وأعرب في نهاية حديثه
لـ"عربي21"، عن أمله أن يتعامل بهذه العملة المؤقتة من قبل كافة المحال التجارية
والمخابز وأصحاب السيارات، لافتا أن هذه المبادرة تأتي لدعم المواطن في ظل الظروف الاقتصادية
والإنسانية الصعبة التي يمر بها قطاع غزة المدمر بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية.
وذكر حمدان، أنه
"في حال دخول الشيكل يتم استبدال جميع الفئات كل فئة بما يعادلها خلال أسبوعين
من تاريخه مع خصم الرسوم الإدارية".
جدير بالذكر، أن نجاح
هذه المبادرة يتوقف على مدى تمكنها من الاستحواذ على ثقة المواطن المنهك اقتصاديا ونفسيا
ومختلف القطاعات التي تتعامل مع الفكة وتحتاجها.