صحفي كوري يتحدث لـ"عربي21" عن إضراب عمال سامسونغ (شاهد)
لندن- عربي21 - طارق السباعي22-May-2608:58 PM
سامسونغ منعت لعقود طويلة تأسيس النقابات العمالية - جيتي
شارك الخبر
رغم التوصل إلى اتفاق
مبدئي بين إدارة شركة سامسونغ ونقابة العمال بشأن الأجور والمكافآت، لا تزال أزمة الإضرابات
داخل عملاق التكنولوجيا الكوري الجنوبي مفتوحة على جميع الاحتمالات، وسط تحذيرات من
عودة العمال إلى التصعيد مجددا حسب نتيجة التصويت الداخلي للعمال.
وتأتي هذه التطورات
في وقت تواجه فيه سامسونغ، التي تعد العمود الفقري للاقتصاد الكوري الجنوبي، ضغوطا
متزايدة من أكبر تحرك عمالي تشهده الشركة منذ تأسيسها، خاصة مع تصاعد الغضب داخل قطاع
أشباه الموصلات الذي يمثل المصدر الأكبر لأرباح الشركة عالميا.
وفي هذا السياق، قال
الصحفي والمحلل الكوري الجنوبي إيرانج باك، في حوار مع "عربي21"، إن فهم
ما يجري داخل سامسونغ يتطلب العودة إلى مكانة الشركة داخل الاقتصاد الكوري، موضحا أن
سامسونغ تمثل ما يقارب 20 بالمئة من إجمالي الصادرات الكورية الجنوبية، وتقود قطاعات
التكنولوجيا والإلكترونيات وأشباه الموصلات.
وأوضح أن قطاع الرقائق
الإلكترونية أصبح المحرك الأساسي للاقتصاد الكوري خلال السنوات الأخيرة، مشيرا إلى
أن الأرباح الضخمة التي حققتها الشركة لم تنعكس بصورة عادلة على العمال الذين يعملون
داخل المصانع ومراكز الأبحاث.
وأضاف إيرانج باك أن تأجيل الإضراب لا يعني انتهاء الأزمة داخل الشركة، بل يمنح الطرفين فرصة أخيرة لتجنب مواجهة قد تمتد آثارها إلى الاقتصاد الكوري وسلاسل توريد الرقائق الإلكترونية عالمياً، ومع انتظار نتائج تصويت النقابة على الاتفاق المبدئي، تبقى احتمالات التصعيد قائمة، خاصة في ظل تمسك العمال بمطالبهم المتعلقة بالأجور والمكافآت وتقاسم أرباح قطاع أشباه الموصلات.
منع تأسيس نقابات عمالية
وتابع إيرانج باك أن
سامسونغ منعت لعقود طويلة تأسيس النقابات العمالية داخل الشركة، قبل أن تغير سياستها
قبل سنوات قليلة فقط، ما أتاح للعمال تأسيس نقابات بدأت لاحقا بالمطالبة بزيادة الأجور
وتحسين نظام المكافآت وتحقيق ما وصفه بـ"العدالة الاقتصادية".
وأشار الصحفي الكوري
إلى أن العمال يعتبرون أنهم لعبوا الدور الأساسي في بناء ما يعرف بـ"المعجزة الاقتصادية
الكورية"، خاصة بعد الحرب الكورية، حيث تحولت كوريا الجنوبية من دولة مدمرة إلى
واحدة من أكبر الاقتصادات الصناعية في العالم، مؤكدا أن سامسونغ كانت في قلب هذا التحول
الاقتصادي.
وقال باك إن جوهر الأزمة
الحالية يتمثل في شعور العمال بأن الأرباح الهائلة الناتجة عن طفرة صناعة أشباه الموصلات
تذهب بالكامل إلى الإدارة وكبار المساهمين، بينما يحصل العمال على جزء محدود للغاية
من هذه العوائد، رغم أنهم الطرف الأساسي في عملية الإنتاج.
وأوضح أن مطالب العمال
تركز على زيادة مكافآت الأداء بنسبة تصل إلى 15 بالمئة، إلى جانب تثبيت نظام دائم يضمن
حصول العمال على نسبة محددة من الأرباح مستقبلا، بدلا من منح مكافآت مؤقتة يمكن التراجع
عنها لاحقا.
رفض المطالب
وأضاف أن إدارة سامسونغ
رفضت في البداية تلك المطالب بشكل كامل، وهو ما دفع النقابات إلى التلويح بإضراب واسع
النطاق قد يشارك فيه نحو 90 ألف عامل من أصل نحو 120 ألف موظف داخل الشركة، في خطوة
وصفها بأنها "تاريخية وغير مسبوقة" في كوريا الجنوبية وقطاع أشباه الموصلات
عالميا.
وأشار إلى أن الشركة
شهدت بالفعل في نيسان/ أبريل الماضي واحدة من أكبر التجمعات العمالية في تاريخها، بمشاركة
نحو 40 ألف عامل، وهو ما كشف حجم الغضب داخل الشركة.
وأكد إيرانج باك أن
أي إضراب واسع داخل سامسونغ لن يؤثر على الشركة وحدها، بل قد يمتد إلى الاقتصاد الكوري
بأكمله، نظرا للدور المركزي الذي تلعبه الشركة في قطاع التكنولوجيا والصادرات.
تشجيع عمال كيا وهيونداى على الإضراب
وأضاف أن نجاح عمال
سامسونغ في انتزاع مكاسب جديدة قد يشجع عمال شركات كورية عملاقة أخرى مثل "هيونداى"
و"كيا" على التحرك للمطالبة بحقوق مماثلة، ما قد يفتح الباب أمام موجة احتجاجات
عمالية أوسع داخل كوريا الجنوبية.
وتابع إيرانج باك أن
الحكومة الكورية بدأت بالفعل التدخل لمنع الإضرابات أو الحد من آثارها، فيما أصدرت
المحكمة إجراءات تهدف إلى تقليص تأثير التحركات العمالية على الاقتصاد.
لكنه انتقد ما وصفه
بانحياز الحكومة لصالح إدارات الشركات الكبرى، موضحا أن حتى وزير العمل الكوري دعا
العمال إلى تجنب الإضرابات خوفا على الاقتصاد، رغم خلفيته السابقة داخل الحركة النقابية.
اظهار أخبار متعلقة
وأشار باك إلى أن التدخل
الحكومي، من وجهة نظر العمال، كان يفترض أن يضغط على الشركات لتقديم تنازلات بدلا من
فرض قيود على الاحتجاجات العمالية.
وأوضح أن الأزمة لا
تتعلق فقط بالأجور، بل بمفهوم العدالة الاجتماعية والاقتصادية داخل كوريا الجنوبية،
معتبرا أن العمال يطالبون بنصيب عادل من الثروة التي ساهموا في صناعتها طوال عقود.
وأضاف أن خسائر سامسونغ
من أي إضراب واسع قد تكون ضخمة للغاية، خاصة مع المكانة العالمية للشركة في قطاع الرقائق
الإلكترونية، الذي يرتبط أيضا بصراعات سلاسل التوريد العالمية والتنافس الأمريكي الصيني
في قطاع التكنولوجيا.
وأكد أن سامسونغ تمتلك
إمكانيات مالية ضخمة تمكنها من تحمل زيادة حقوق العمال، خاصة بعد الأرباح القياسية
التي حققتها خلال طفرة صناعة أشباه الموصلات الأخيرة.
وفيما يتعلق بمستقبل
الأزمة، قال إن المفاوضات لا تزال متعثرة حتى الآن، وإن النقابات تصر على تثبيت نظام
قانوني دائم للمكافآت داخل الشركة، بينما ترفض الإدارة هذا المطلب بصورة واضحة.