"أسطول الصمود" يتحول إلى فضيحة دولية.. سلوك بن غفير يفاقم عزلة الاحتلال

9 دول أوروبية قرروا استعداء سفراء وممثلي الاحتلال - الأناضول
9 دول أوروبية قرروا استعداء سفراء وممثلي الاحتلال - الأناضول
شارك الخبر
يتواصل التفاعل العالمي الرافض للطريقة المشينة غير الإنسانية في تعامل سلطات الاحتلال الإسرائيلي مع نشطاء "أسطول الصمود العالمي" الذين كانوا يحاولون الوصول إلى قطاع غزة المدمر بفعل حرب الإبادة الإسرائيلية، وذلك في مبادرة إنسانية لكسر الحصار المفروض عليه منذ 19 عاما.

وظهر وزير الأمن القومي الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، في توثيق مصور له وهو يشرف على تنكيل قواته بالمتضامنين الدوليين القادمين ضمن الأسطول من تركيا إلى غزة بعد اعتقالهم من المياه الدولية لمنعهم من الوصول إلى قطاع غزة والتضامن مع المواطنين المحاصرين، حيث قامت قوات الاحتلال بتقييدهم وإجبارهم على الانحناء، فيما كانت مكبرات الصوت تبث لهم نشيد "هتيكفا".

زيادة عزلة الاحتلال

وأوضح الخبير في الشؤون الإسرائيلية، إمطانس شحادة، أن "ما قام به الوزير بن غفير يعكس شخصيته وقناعاته ومعادته للديمقراطية وحقوق الإنسان وأيضا لأي نظام دولي داعم للقضية الفلسطينية، وهذا يعري إسرائيل وصورتها أمام الرأي العام العالمي وأيضا يكشف ما تقوم به إزاء الأسرى الفلسطينيين، وهذا جزء بسيط مما تقوم به إزاء هؤلاء الأسرى في سجونها".

ونوه في حديثه لـ"عربي21"، أن "نشر هذا الفيديو عمليا أحرج تل أبيب دوليا، لأنه يوثق قيام وزير الأمن القومي بذاته بهذا التنكيل، وهذا تسبب بكشف حقيقة ما تقوم به إسرائيل أمام الرأي العام الدولي وبحرج الحكومات الأوروبية والغربية التي لديها مواطنين اعتقلوا من المياه الدولية".

وأكد شحادة، أن "ما قامت به إسرائيل هو قرصنة إسرائيلية وخرق للقانون الدولي، فردة فعل الدول الغربية جاء من صدمة هذه الدول والسلوك الهمجي الإسرائيلي والفاشي من قبل وزير الأمن القومي".

ونبه أن زعماء الاحتلال ومن بينهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو ووزير خارجيته جدعون ساعر والجيش أيضا، كانت لهم ردة فعل إزاء ما قام به بن غفير، وأوضحوا أن ما قام به الوزير يضر بصورة ومصالح إسرائيل بشكل كبير وهي التي كانت دائما تصور نفسها أنها ضحية وأنها تدافع عن نفسها، وهؤلاء (قادة الاحتلال) جميعا لم ينتقدوا ما قام به بن غفير، وردة الفعل كانت على نشر الفيديو وليس على مضمونه".

اظهار أخبار متعلقة


ورجح الخبير، أن "نشر الفيديو المحرج جدا لتل أبيب والذي يظهر تنكيل الوزير بن غفير بهؤلاء النشطاء الدوليين الذين جاءوا في مهمة إنسانية ولم يشكلوا أي تهديد، سيساهم في زيادة عزل تل أبيب الدولية وخاصة لدى الشعوب الغربية والأوروبية بعد حرب الإبادة على قطاع غزة".

وعن استدعاء 9 دول أوروبية لسفراء وممثلي الاحتلال لديها لأجل الاحتجاج على ما قام به وزير أمن الاحتلال تجاه نشطاء السلام، رأى أن "هذه استدعاءات عينية لهذا الحدث، ولكنها لا تحدث أي تغيير جذري في المضي قدما في محاكمة قادة الاحتلال أو المطالبة بفرض عقوبات على إسرائيل، هذا موقف أولي ضد ما قامت به إسرائيل، وما قامت به تلك الدول هو أضعف الإيمان ولا أعتقد أن يستمر، إلا إذا كررت إسرائيل هذا الحدث من نشطاء جدد في المستقبل".

إرهاب إسرائيلي منظم


وعن مدى إمكانية استثمار التوثيق الذي ظهر به بن غفير ويكشف النهج الوحشي في تعامل قوات الاحتلال مع المعتقلين؛ الدوليين والفلسطينيين، أكد رئيس الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني "حشد" صلاح عبد العاطي، أن "ما قام به بن غفير؛ يمثل نموذجا صارخا لإرهاب الدولة المنظم والفاشية السياسية التي باتت تحكم سلوك حكومة الاحتلال الإسرائيلي، ويكشف أمام العالم الوجه الحقيقي للتطرف والعنصرية الإسرائيلية".

واعتبر في حديثه لـ"عربي21"، ما قامت به "قوات الاحتلال من اعتقال المتضامين والاعتداء عليهم واحتجازهم في ظروف مهينة، يشكل جريمة قرصنة بحرية مكتملة الأركان وانتهاكا لقواعد القانون الدولي الإنساني وحرية الملاحة والعمل الإنساني الدولي"، لافتا أن "تنكيل بن غفير بالنشطاء يعكس سياسة إسرائيلية ممنهجة تقوم على العنف وقمع وترهيب كل من يسعى لفضح جرائم الإبادة والتجويع والحصار المفروض على أهل غزة".

وتساءل عبد العاطي: "إذا كانت هذه هي طريقة تعامل سلطات الاحتلال مع متضامنين ونشطاء دوليين أمام الكاميرات، فكيف تكون ممارساته بحق المواطنين الفلسطينيين في غياب عدسات الإعلام؟"،

وشدد الحقوقي الفلسطيني على ضرورة استثمار ما حدث من اعتداء على المتضامنين، من أجل البدء بـ"تحركات قانونية ودبلوماسية واسعة تضم؛ تقديم شكاوى عاجلة لمجلس حقوق الإنسان والمقررين المعنيين بالاحتجاز التعسفي والمدافعين عن حقوق الإنسان، وتحريك ملفات أمام محكمة الجنايات الدولية بشأن جرائم الاحتجاز التعسفي والاعتداء على العمل الإنساني وتوسيع حملات المقاطعة والعقوبات وعزل حكومة الاحتلال".

اظهار أخبار متعلقة


ونبه إلى أهمية "استخدام مبدأ الولاية القضائية العالمية في عدد من الدول الأوروبية وأمريكا اللاتينية لملاحقة المسؤولين الإسرائيليين عن هذه الأعمال"، موضحا أن "النشطاء الذين تعرضوا للاعتداء، سيتحولون لشهود أمام المحاكم الدولية وبرلمانات ووسائل إعلام عالمية، مما سيعمق عزلة الاحتلال ويكشف حقيقة ممارساته أمام الرأي العام الدولي".

وطالب رئيس الهيئة المجتمع الدولي، الأمم المتحدة، المنظمات الحقوقية والإنسانية، بالعمل على "فتح تحقيق دولي مستقل في جرائم القرصنة البحرية الإسرائيلية والتنكيل والاعتداء بالنشطاء ومحاسبة قادة الاحتلال أمام المحاكم الدولية".

التعليقات (0)