أدانت "
حملة الأشرطة الحمراء"
بشدة ما وصفته بـ"الجهود المستمرة" التي يقودها وزير الأمن القومي
الإسرائيلي، إيتمار
بن غفير، لدفع تشريعات تهدف إلى توسيع استخدام عقوبة الإعدام،
معتبرة أن هذه المساعي تمثل "تصعيدًا خطيرًا" من شأنه ترسيخ سياسات
تمييزية ضد
الفلسطينيين داخل المنظومة القانونية الإسرائيلية.
وفي بيان صحفي صدر، السبت، وأرسلت نسخة منه
لـ
"عربي21"، قالت الحملة إن بن غفير "استحق لقبًا قاتمًا لعام
2026 بوصفه جلاد القرن"، بسبب "جهوده المتواصلة في الترويج لنظام الفصل
العنصري والعنصرية ضد الفلسطينيين"، إلى جانب تصريحاته السابقة التي دعا فيها
إلى "شنق الأسرى الفلسطينيين وقتلهم بكافة الوسائل".
وأضاف البيان أن الدفع نحو تنفيذ الإعدامات
"يمثل تهديدًا مباشرًا لترسيخ عقوبات لا رجعة فيها ضمن نظام يتسم أصلًا بعمق
عدم المساواة"، محذرًا من أن أي توسع في تطبيق عقوبة الإعدام في السياق
الإسرائيلي الحالي "يثير شكوكًا جدية حول تكافؤ الحماية القانونية وضمانات
الإجراءات القانونية الواجبة".
وأكدت الحملة أن شخصًا "يواصل الدعوة
إلى سياسات تمكّن من تنفيذ الإعدام في ظل هذه الظروف يجب أن يخضع لأقصى درجات
التدقيق والمساءلة"، في إشارة مباشرة إلى الوزير الإسرائيلي اليميني المتطرف.
مخاوف من "تصعيد العنف الرسمي"
وسلطت الحملة الضوء على جملة من المخاوف
المرتبطة بمساعي توسيع عقوبة الإعدام، من بينها ما وصفته بـ"تصعيد العنف الذي
تمارسه الدولة"، معتبرة أن هذه السياسات تستبدل "مسارات العدالة بنتائج
لا رجعة فيها".
كما حذرت من أن توسيع العقوبة في "سياق
تمييزي" قد يؤدي إلى تعميق الانقسام السياسي والعرقي، وزيادة التوترات بدلًا
من معالجتها، مشيرة إلى أن ذلك يتناقض مع "الاتجاهات العالمية في مجال حقوق
الإنسان"، حيث تتجه دول متزايدة نحو إلغاء عقوبة الإعدام أو تجميد العمل بها.
وقالت الحملة إن الدفع نحو هذه الإجراءات
"يعكس نمطًا أوسع من السياسات التي تفضّل العقاب على العدالة، والقوة على
كرامة الإنسان"، في انتقاد حاد للسياسات التي تتبناها الحكومة الإسرائيلية
الحالية تجاه الفلسطينيين.
دعوة لتحرك دولي
ودعت "حملة الأشرطة الحمراء"
المجتمع الدولي إلى "معارضة أي توسيع لعقوبة الإعدام"، والعمل على ضمان
"المساءلة عن السياسات التي قد تؤدي إلى انتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان".
ويأتي هذا البيان في ظل تصاعد الجدل داخل
إسرائيل بشأن مشاريع قوانين تتعلق بعقوبة الإعدام، خاصة تلك المرتبطة بالأسرى
الفلسطينيين، وهي ملفات لطالما أثارت انتقادات واسعة من منظمات حقوقية دولية
اعتبرت أن تطبيق مثل هذه العقوبات في بيئة سياسية وقضائية غير متكافئة يفتح الباب
أمام انتهاكات خطيرة.
وقال عدنان حميدان منسق حملة الأشرطة الحمراء، في تصريح لـ
"عربي21": "حملة الأشرطة الحمراء لا ترى في هذه القضية شأنًا
فلسطينيًا فحسب، بل معركة إنسانية عالمية ضد تطبيع الإعدام السياسي واستخدام
القانون كأداة للاضطهاد. الدفاع عن الأسرى الفلسطينيين هنا هو دفاع عن جوهر
العدالة نفسها، وعن مبدأ أن حقوق الإنسان لا تُجزّأ ولا تُمنح على أساس العرق أو
الهوية".
وأضاف: "إننا نؤمن أن مواجهة هذه
السياسات تبدأ بكشفها، وفضح خطابها، وبناء ضغط شعبي وحقوقي دولي يرفض أن يتحول
العالم إلى شاهد صامت على تشريع الموت".
اظهار أخبار متعلقة
وكان بن غفير، المعروف بمواقفه اليمينية
المتشددة، قد كرر في مناسبات عدة دعواته إلى تشديد العقوبات بحق الفلسطينيين، بما
في ذلك المطالبة بإعدام منفذي العمليات الفلسطينية، الأمر الذي أثار إدانات متكررة
من جهات حقوقية وسياسية فلسطينية ودولية.
وقالت الحملة في ختام بيانها: "نؤمن بأن
الدفع نحو مثل هذه الإجراءات يعكس نمطًا أوسع من السياسات التي تفضّل العقاب على
العدالة، والقوة على كرامة الإنسان، وندعو المجتمع الدولي إلى معارضة أي توسيع
لعقوبة الإعدام والعمل على ضمان المساءلة عن السياسات التي قد تؤدي إلى انتهاكات
جسيمة لحقوق الإنسان".
وبرزت "حملة الأشرطة الحمراء" خلال الأشهر الأخيرة بوصفها
واحدة من أبرز الحملات التضامنية الداعمة للأسرى الفلسطينيين، في ظل تصاعد الجدل
بشأن أوضاع المعتقلين داخل السجون الإسرائيلية، وتزايد الدعوات داخل الحكومة
الإسرائيلية لتوسيع استخدام عقوبة الإعدام بحق الفلسطينيين. وتقدّم الحملة نفسها
باعتبارها حراكًا دوليًا ذا طابع حقوقي وإنساني يهدف إلى حشد رأي عام عالمي مناصر
لقضية الأسرى، وتسليط الضوء على ما تصفه بـ"الانتهاكات الممنهجة" التي
يتعرضون لها.
وانطلقت الحملة، أواخر عام 2025 بمبادرات قادتها مؤسسات وشخصيات
متضامنة مع القضية الفلسطينية، قبل أن تتحول تدريجيًا إلى حملة إعلامية وميدانية
واسعة الانتشار، خصوصًا عبر منصات التواصل الاجتماعي وفي الأوساط الحقوقية المؤيدة
لفلسطين في أوروبا والعالم العربي.
ويعود اسم الحملة إلى "الشريط الأحمر" الذي اتخذته رمزًا
بصريًا للتضامن مع الأسرى الفلسطينيين، حيث دعت أنصارها إلى ارتداء أشرطة حمراء
على المعصم، أو استخدامها في الصور الشخصية والفعاليات العامة، في محاولة لتحويلها
إلى رمز عالمي يشير إلى التضامن مع المعتقلين الفلسطينيين ومعاناتهم داخل السجون
الإسرائيلية. وتقول الحملة إن اللون الأحمر يرمز إلى "الخطر الداهم"
الذي يهدد حياة الأسرى، وإلى الدم الفلسطيني الذي "يواجه سياسات القمع
والعقاب".
وتركز الحملة في خطابها على مواجهة مشاريع القوانين الإسرائيلية
المتعلقة بعقوبة الإعدام، لا سيما تلك التي يدفع باتجاهها وزير الأمن القومي
الإسرائيلي، إيتمار بن غفير، والذي تتهمه الحملة بالتحريض على قتل الأسرى
الفلسطينيين وتشديد الإجراءات العقابية بحقهم. وفي هذا السياق، تستخدم الحملة
خطابًا حقوقيًا حادًا، يربط بين الدعوات إلى الإعدام وبين ما تصفه بسياسات
"الفصل العنصري" و"العقاب الجماعي" ضد الفلسطينيين.
كما تسعى "الأشرطة الحمراء" إلى تدويل قضية الأسرى عبر
حملات إعلامية ووقفات احتجاجية ونداءات موجهة إلى منظمات حقوق الإنسان الدولية،
مطالبة بالتدخل لمنع أي تشريعات تسمح بتوسيع تنفيذ أحكام الإعدام. وتؤكد الحملة في
بياناتها أن تطبيق مثل هذه العقوبات في بيئة سياسية وقضائية "غير
متكافئة" من شأنه أن يفاقم الانتهاكات ويقوض فرص العدالة.
وخلال فترة قصيرة، حظيت الحملة بانتشار ملحوظ على المنصات الرقمية،
خصوصًا بين النشطاء المؤيدين للقضية الفلسطينية، كما تلقت تغطية من وسائل إعلام
عربية ودولية تناولت فعالياتها وبياناتها المتعلقة بالأسرى الفلسطينيين. وترافقت
أنشطتها مع حملات ووسوم إلكترونية دعت إلى حماية الأسرى ورفض تشريعات الإعدام، في
وقت تشهد فيه الساحة الفلسطينية والإسرائيلية توترًا متصاعدًا بشأن ملف المعتقلين.
وتتبنى الحملة خطابًا يجمع بين البعد الحقوقي والسياسي، إذ تؤكد أن
معركتها تتعلق بالدفاع عن "كرامة الإنسان وحقه في الحياة والمحاكمة
العادلة"، فيما ترى أن السياسات الإسرائيلية الحالية تمضي نحو مزيد من
"العنف الرسمي" ضد الفلسطينيين، عبر تشريعات وإجراءات تعتبرها الحملة
مخالفة للاتجاهات العالمية المتزايدة نحو إلغاء عقوبة الإعدام والحد من استخدامها.
اظهار أخبار متعلقة