هل تتجه أوروبا لفرض رسوم على منتجات المستوطنات وعقوبات على وزراء إسرائيليين؟

ذكر التقرير الإسرائيلي أن غضبا عارما  يسود في أوروبا على خلفية الأحداث المتلاحقة في "إسرائيل"- الأناضول
ذكر التقرير الإسرائيلي أن غضبا عارما يسود في أوروبا على خلفية الأحداث المتلاحقة في "إسرائيل"- الأناضول
شارك الخبر
بعد خسارة الحليف التاريخي للاحتلال في الاتحاد الأوروبي، فيكتور أوربان في المجر، ورفع حق النقض الفيتو على العقوبات الأوروبية عليه، يخطط معارضوه لإلحاق ضرر كبير بالشركات التجارية العاملة في المستوطنات داخل الضفة الغربية، كما يدرس وزراء الاتحاد فرض عقوبات على الوزيرين بن غفير وسموتريتش، مما اعتبره الاحتلال تطورا سيئاً للغاية. 

وذكر محرر الشؤون السياسية بصحيفة "يديعوت أحرونوت"، إيتمار إيخنر، أنه "بعد الانقلاب الانتخابي الذي شهدته المجر، فقد حان وقت الحساب لـ"إسرائيل"، حيث يجتمع وزراء خارجية الاتحاد الأوروبي يوم الاثنين في بروكسل لمناقشة قرارات صارمة ضدها، ونظرًا للوضع السياسي الراهن في أوروبا، فإن احتمالية الموافقة على هذه القرارات واردة، حيث يتضمن جدول الأعمال طلبًا من فرنسا والسويد بفرض رسوم جمركية على منتجات المستوطنات، وأوضح دبلوماسيون إسرائيليون مطلعون أن هناك ارتفاعا في احتمالية الموافقة على القرار". 

وأضاف إيخنر في مقال ترجمته "عربي21" أنه "حسب مصادر مطلعة، يسود غضب عارم في أوروبا على خلفية الأحداث المتلاحقة في إسرائيل، بما في ذلك عنف المستوطنين، وتطبيق عقوبة الإعدام على الأسرى الفلسطينيين، ونيّتها الانسحاب من اتفاقية باريس للمناخ، والتوسع الهائل في المستوطنات، وأفاد دبلوماسيون مطلعون أن الأوروبيين يفسرون هذه الخطوات على أنها ابتعاد إسرائيل عن القيم الأساسية للاتحاد الأوروبي، التي تُلزمها باحترام بند حقوق الإنسان في اتفاقية الشراكة، وهي الإطار القانوني المركزي لعلاقاتهما".

اظهار أخبار متعلقة


ونقل عن "عدد من الدبلوماسيين الاسرائيليين المطلعين أن هذا تطور خطير للغاية، ويضر بإسرائيل بشدة، إذ يُجيز فرض عقوبات عليها، ويتم ربط ذلك بالمستوطنات، حيث يتمثل القرار المطروح في فرض دول الاتحاد الأوروبي تعريفة جمركية شاملة على جميع السلع القادمة من المستوطنات، أي ليس فقط من الضفة الغربية وهضبة الجولان، بل أيضاً من شرقي القدس، أي كل ما يقع خارج الخط الأخضر، مما يعني رفع أسعار المنتجات القادمة من المستوطنات بنسبة تتراوح بين 20-30% في أوروبا". 

وأوضح أن "هذا يُعدُّ ضربة قاسية للعديد من منتجات المستوطنات، ومنها التمور، ونبيذ الجولان، ومنتجات العناية الشخصية من البحر الميت، والتوابل والفطر، مع العلم أنه من وجهة نظر الاتحاد الأوروبي، لا يُعتبر هذا عقابًا لإسرائيل، بل حرمانًا لها من الاستفادة من مزاياه، حيث لا يُسمح لمنتجات المستوطنات بالاستفادة من الإعفاءات الجمركية". 

وأشار إلى أن "آخر مرة اتخذ فيها الاتحاد الأوروبي نهجًا مماثلًا هي وضع ملصقات على منتجات المستوطنات عام 2016، حيث طبّق هذا القرار جزئيًا، وإذا ما تمّ إقراره هذه المرة، فسيكون ضربة قاسية لها، ولا يتطلب القرار، الذي سيُتخذ بعد غد الاثنين، إجماعًا كاملًا من الدول الأعضاء الـ27 في الاتحاد الأوروبي، بل أغلبية مؤهلة، ويكمن المفتاح مرة أخرى في إيطاليا وألمانيا، اللتين أوقفتا أي خطوات مماثلة ضد إسرائيل، لكن الوضع هذه المرة مختلف". 

وأضاف أن "إيطاليا، التي تعتبر نفسها حامية العالم الكاثوليكي، غاضبةٌ بشدة من إسرائيل بسبب سلوكها تجاه الكنيسة، خاصة بعد الاعتداء على الراهبة الفرنسية قرب قبر داود على يد يهودي متطرف، وتحطيم تمثال السيد المسيح، وتدنيس تمثال مريم العذراء في مناسبات متفرقة بجنوب لبنان، يُضاف لذلك منع قادة الكنيسة من الوصول بحرية لأماكن الصلاة، كل هذا ألحق ضرراً بالغاً بإسرائيل في العالم المسيحي عموماً، وفي إيطاليا خصوصاً، ربما خسرنا إيطاليا، والآن بات المفتاح الأخير في يد ألمانيا". 

وأكد أن "هذا ما يفسر زيارة وزير الخارجية جدعون ساعر إلى برلين، انطلاقاً من فهمه أن كل شيء رهن بالألمان، لكن هذا لا ينهي سلسلة التهديدات ضد إسرائيل، فالمزيد من القرارات المعادية لها مطروحة على جدول الأعمال، بينها فرض عقوبات على الوزيرين إيتمار بن جفير وبيتسلئيل سموتريتش، مما يتطلب إجماعاً كاملاً، وفرض عقوبات على المستوطنين العنيفين".

واستدرك بالقول إنه "سبق أن أُجهضت العقوبات الأوروبية المفروضة على الوزيرين بسبب الفيتو المجري، لكن بودابست رفعت لاحقًا حق الفيتو عن فرض عقوبات على المستوطنين العنيفين، بعد الإطاحة بفيكتور أوربان، وتُقدّر إسرائيل أن عهد الفيتو المجري التلقائي قد ولّى، حيث يخوض رئيس الوزراء المنتخب بيتر ميديار معركةً شرسةً للإفراج عن 13 مليار يورو من بروكسل، وتشير كل الدلائل أنه سيوافق على رفع الفيتو مقابل الحصول على هذه الأموال". 

اظهار أخبار متعلقة


وأشار إلى أنه "ثمة احتمال أن تعارض ألمانيا وإيطاليا فرض تعريفات جمركية على منتجات المستوطنات، وأن تقترحا بدلًا من ذلك فرض عقوبات على الوزيرين والمستوطنين العنيفين، ومن المتوقع أن تسير هذه الخطوة بسلاسة في حال عدم استخدام الفيتو المجري، حيث يدرك معارضو إسرائيل في الاتحاد الأوروبي، وعلى رأسهم إسبانيا وأيرلندا وسلوفينيا، الوضع الجديد الذي نشأ، ويخططون سرًا لفرض المزيد من العقوبات عليها في ضوء تمرير الفيتو المجري، لذا، يتعين على إسرائيل الاستعداد لأيام عصيبة مع أوروبا". 

تتزامن هذه المخاوف الإسرائيلية من فرض عقوبات أوروبية جديدة عليها مع الموقف التقليدي للاتحاد باعتبار الزيادة الهائلة في عدد المستوطنات خط أحمر، مما يستدعي فرض عقوبات عليها، وبعد أن كانت المجر الدولة الوحيدة التي تعارض ذلك، فإن موقفها اليوم سيتغير، والأمور تبدو إيجابية، بعد الإطاحة بأوربان الذي مثّل خسارة للاحتلال.
التعليقات (0)

خبر عاجل