مع حلول
عيد الأضحى المبارك الأربعاء المقبل، طالب سياسيون
مصريون وأهالي معتقلين بإطلاق سراح ذويهم من سجون رئيس النظام عبدالفتاح
السيسي، وإنهاء أزمة أكثر من 60 ألف سجين سياسي مصري أغلبهم يقبع في محبسه منذ الانقلاب العسكري على الرئيس الراحل محمد
مرسي، منتصف العام 2013.
وفي حديثهن لـ"عربي21"، أعربت أم معتقل وزوجة آخر من نفس العائلة، عن أمنيتهما بأن "ينتهي كابوس استمر لنحو 13 عاما"، موضحات أن "الزوج والابن جرى اعتقالهما عام 2013، ثم أُطلق سراحهما، لتطالهما يد الأمن بعد مطاردات واقتحام للمنزل عدة مرات وسرقة متعلقات وتخريب البيت".
وأكدن قبولهن بأي مبادرة تنهي معاناة الزوج والابن ومعاناتهما مع "تدبير أمور الحياة لأبناء في التعليم وبنات في سن الزواج، وسط غلاء المعيشة وصعوبة تدبير نفقات الزيارة من مواصلات وطعام ودواء".
وأطلق عضو المجلس الرئاسي لحزب "المحافظين" مجدي حمدان، نداءً طالب فيه، السيسي، بـ"فتح صفحة جديدة عنوانها التسامح الوطني، والإفراج عن كافة محبوسي الرأي، إعلاءً لقيمة الوطن الذي يتسع لكل الآراء وكل أبنائه دون إقصاء أو خوف".
وأضاف عبر "فيسبوك": "مصر اليوم تحتاج إلى توسيع مساحات الحرية ولمّ الشمل الوطني، حتى تعود السعادة إلى بيوت أنهكها الحزن على أب أو أخ أو ابن دفع ثمن رأيٍ مخالف، رغم أنه واحد من أبناء هذا الوطن المحبين له والمخلصين لترابه".
وإلى جانب مطالبة "لجنة الدفاع عن سجناء الرأي" بعودة جميع سجناء الرأي إلى ذويهم سالمين، دعت اللجنة المكونة من سياسيين ونشطاء وتم تدشينها قبل 6 أشهر للإفراج عن الأهالي الذين تم اعتقالهم عقب معرض صور نظمته 13 أيار/مايو الجاري، بمقر حزب "العيش والحرية" تحت عنوان "السجن مش مكانهم"، مستنكرة حملات القبض والتنكيل والتهديد التي تعرضوا لها.
وأطلقت علا أبوالفتوح، نجلة الدكتور عبدالمنعم أبوالفتوح، المعتقل منذ العام 2018، نداء للسلطات المصرية تطالب فيه بالإفراج عن والدها المعتقل منذ 8 سنوات وجرى حرمانه من أولاده وأحفاده بدون وجه حق، مؤكدة أنه رغم أنه يستحق عفوا صحيا يجري تدويره على قضايا جديدة بينما هو محبوس.
وطالبت ابنة المعتقل سيد مشاغب، بإخلاء سبيله، كاشفة عن حديثها مع ضابط الأمن الذي اعتقل والدها بعد إخلاء سبيله بعدة ساعات الشهر الماضي، وقولها له إنه لم يدخل بيته ولم يأكل ولم ينم في سريره، ورده عليها بأنه سيعود بعد ساعة، معلقة بقولها: متى ستنتهي تلك الساعة ومتي تنتهي الصدمة.
ودعا إسلام بدر نجل الكاتب الصحفي بدر محمد بدر، (68 عاما)، لإطلاق سراح والده رئيس تحرير جريدة "الأسرة العربية"، المعتقل منذ 9 سنوات، والذي يواجه أوضاعا صحية صعبة في سجن "بدر"، سيء السمعة رغم حداثة مبانيه.
النساء وكبار السن
وفي مطالبة جديدة، دعت منظمة "هيومن رايتس إيجيبت"، لإخلاء سبيل 117 سيدة وفتاة تم اعتقالهن على خلفيات تتصل بالرأي والانتماء، فيما أكدت أن كثيرات منهن زوجات لمعتقلين سياسيين، ملمحة إلى وجود حالات أخرى غير موثقة يجري وضعهن رهن الحبس الاحتياطي رغم وجود بدائل قانونية أخرى وفق قانون "الإجراءات الجنائية" الذي أقره البرلمان العام الماضي.
وتشير المنظمة الحقوقية إلى تعرض 2800 سيدة وفتاة مصرية للاعتقال بين أعوام (2013/2025)، وفصل 200 من الجامعات، وإحالة 25 للمحاكمات العسكرية، ووضع 151 على قوائم الإرهاب ومصادرة الأموال، وقتل 120 خلال احتجاجات سلمية، وتعرض 188 للإخفاء القسري.
ووجهت صفحة "نساء ضد الانقلاب"، عدة نداءات لإخلاء سبيل المعتقلات السياسيات، مذكرة بأسماء بعضهن مثل: سحر أحمد علي، وسهام أحمد محمد، وثريا محمود، وسارة أشرف، وأمل فيصل، وشيرين شوقي، وسمية ماهر، وغيرهن.
اظهار أخبار متعلقة
وفي نداء خاص بكبار السن، طالب مركز "الشهاب لحقوق الإنسان" بتفعيل مواد الإفراج الصحي الفوري لكبار السن ولكل من تجاوز السن القانونية أو يعاني من أمراض مزمنة، وتطبيق الحد الأدنى من الحقوق التي يكفلها الدستور المصري والقوانين الوطنية واللوائح المنظمة للسجون.
ودعا "الشهاب" للإفراج الفوري عن جميع المحتجزين من أهالي سجناء الرأي، ووقف كافة أشكال التضييق والملاحقة بحق الأسر والمدافعين عن حقوق الإنسان، كما دعا السلطات المصرية إلى إنهاء سياسة الحبس التعسفي والتدوير والانتهاكات المستمرة بحق سجناء الرأي.
ولفتت منظمة "هيومن رايتس إيجيبت"، إلى وضع أكبر المعتقلين السياسيين في العالم سنا والذي يموت ببطء داخل السجون، أستاذ الجيولوجيا بجامعة القاهرة، ونائب المرشد العام لجماعة الإخوان المسلمين، الدكتور رشاد البيومي (93 عامًا)، والمعتقل منذ 4 تموز/يوليو 2013، داخل زنزانة انفرادية، ومحروم من الزيارة والرعاية الطبية.
وأشارت إلى حالة مستشار وزير التعليم العالي الأسبق، وأستاذ الهندسة البيئية بجامعة زويل الدكتور سيف الدين فطين، (55 عامًا) الذي يدخل عامه الثامن في الحبس الاحتياطي بلا محاكمة منذ اعتقاله في تشرين الثاني/نوفمبر 2018، بـ"قضية الأمل"، والتي ضمت سياسيين وصحفيين ونشطاء جرى إخلاء سبيل بعضهم.
وكشف حقوقيون عن استمرار الانتهاكات بحق ذوي الهمم المعتقلين، وتتابع صدور الأحكام القضائية المغلظة بحقهم، ملمحين إلى الحكم الصادر بحق المعتقل محمد هداية، بالسجن المشدد 15 عاما، في غياب محاميه، ورغم أنه يعاني اضطرابات عصبية ونفسية.
تنكيل يتعدى الأسوار
وإلى جانب حرمان السلطات المعتقلين من ذويهم، تتواصل عمليات التنكيل الأمني بذوي المعتقلين المصريين بالاعتقال أو التضييق عليهم في الزيارة، ومن آن إلى آخر، يتعرض بعضهم للموت خلال زيارة ذويهم أو بينما هم في طريق الذهاب أو العودة، في مشهد مأساوي متكرر وطال قبل أيام المواطن أشرف السيد عبدالصمد، الذي توفي خلال زيارة نجله شهاب المعتقل عام 2024 على ذمة قضية "دعم فلسطين".
وفي الإطار، تواصل السلطات حملات الاعتقال والتي طالت قبل أيام عضو مجلس الشورى الأسبق، الدكتور أحمد محمد إسماعيل (65 عاما)، بقرية سرابيوم بمركز فايد بمحافظة الإسماعيلية، وإخفائه قسريا، وذلك بعد مطاردة أمنية مدة 13 عاما، وذلك رغم اعتقال نجله أحمد، منذ عام 2014، لينضم إلى قائمة من 90 برلماني معتقل أغلبهم منذ 2013.
اظهار أخبار متعلقة
كما جرى قبل أيام اعتقال أسرة الناشطة المصرية منى الشاذلي، المعروفة بدفاعها عن المعتقلين والمختفين قسرا، وكشف الانتهاكات والفساد، وفق إدانة "نساء ضد الانقلاب"، لاعتقال السلطات إخوتها وابن عمها، والاعتداء على منزل العائلة ووالدتها المسنة.
وكان الأكاديمي والباحث والناشط والمدافع عن حقوق الإنسان سيف الإسلام عيد، قد تقدم بمبادرة إلى النظام المصري في نيسان/أبريل الماضي، يدعوه من خلالها إلى الإفراج عن المعتقلين السياسيين في مصر مقابل دفع مبالغ مالية، في ظل ما يعانيه الاقتصاد المصري من أزمات مالية مع ديون خارجية تصل 164 مليار دولار.
وتأتي مبادرة سيف الإسلام على خلفية اعتقال والده صبحي عيد، 22 تشرين الأول/أكتوبر 2025 من منزله بالإسكندرية، وإثر فشل جهود الوساطة للإفراج عن والده والتي تمت برعاية وزير الخارجية بدر عبدالعاطي، ليطلق المبادرة التي حققت أصداء واسعة في أوساط أهالي المعتقلين.
لماذا أصبحت مطالبات يائسة؟
وتحدث سيف الإسلام، لـ"عربي21"، حول أسباب عدم استجابة النظام المصري لتلك المبادرات والمطالبات وفقدان تأثيرها ووصف البعض لها بأنها "مطالبات يائسة"، وكيف يمكن تحريك ملف المعتقلين وإعادة الزخم الشعبي والسياسي والحقوقي والإعلامي له؟.
وقال إن "من يمكنه حلحلة أزمة المعتقلين هم المعتقلون أنفسهم"، مؤكدا أننا "في هذا الملف نعاني من ثانية أن الأزمة بين النظام وجماعة الإخوان المسلمين، أو بين النظام والمعارضة، رغم أن النظام حاليا لا يعتقل المعارضة فقط ولا الإسلاميين فقط، بل يعتقل أي مصري ولو لم يكن معارضا سياسيا أو منتمى لتيار الإسلام السياسي".
ويرى أن "مفهوم المعارضة الآن أصبح واسعا جدا، ولم تعد فقط معارضة سياسية بل معارضة للنمط الذي يحاول أن يفرضه على تصرفات المصريين، ولذلك نرى أنه يعتقل أي شخص يخرج عن النسق الذي وضعه".
وأضاف: "حاولت فيما أطلق عليه حقوقيون (مبادرة)، أن أخرج من حالة الركود بهذا الملف وبأن يكون الموضوع بين المعتقلين أنفسهم وبين النظام، وبطريقة أخرى طرحت السؤال: ماذا يريد النظام لكي يطلق سراح المعتقلين؟".
ويلفت إلى أن "هذا الطرح فيه إعلان ضمني أول، بأن النظام من كسب، وإعلان ضمني ثاني، بأن المعتقلين وأسرهم يسلمون بالمطالب التي يمكن أن يطلبها منهم ومن ذويهم مقابل الإفراج عنهم".
وأوضح عيد، أن "الأزمة لم تعد سياسية ولا اقتصادية ولا اجتماعية ولا ثقافية، هي أزمة بين كل ما سبق، هي أزمة وطنية".
وبين أن "هناك أسر كثيرة تعاني مع الاعتقال السياسي ولسنوات وأصبح الأمر شيء متعدي، لا يخص المعتقل نفسه أو من 60 إلى 70 ألف معتقل فقط، بل أصبحت ظاهرة متعدية للأسر ونسيج المجتمع المصري نفسه لارتباط وحب الناس لبلدها".
اظهار أخبار متعلقة
وخلص للقول: "أصبح المعتقل الواحد يجر خلفه مجوعة كبيرة من البشر، وفي حالة اعتقال والدي، توجد عائلة كاملة مضارة وأشخاص بين 15 إلى 20 شخصا مضار مما يحدث معها".
أكد أنه من خلال الواقع المعاش على مدار 13 عاما، فإن "الوضع الاقتصادي للأسر المعتقلة قاسي جدا، ولم يعودوا يقدرون على تدبير ثمن الزيارة".
وفي نهاية حديثه، أضاف: "لك أن تتخيل أن النسيج المجتمعي نفسه تأثير، فهناك الكثير من حالات الطلاق بسبب الاعتقال، وكثير من حالات الزواج لم تكتمل لوجود معتقل في محيط الأسرة"، خاتما بالقول: "ما يجعل الحاجة ماسة لحل هذا الملف".