بنك إنجلترا: "تضخم مرتفع لا مفر منه".. وأسعار الفائدة ثابتة رغم العاصفة

أبقى بنك إنجلترا على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 3.75 بالمئة، محذراً في الوقت نفسه من أن ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة بات "أمراً لا مفر منه".. جيتي
أبقى بنك إنجلترا على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 3.75 بالمئة، محذراً في الوقت نفسه من أن ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة بات "أمراً لا مفر منه".. جيتي
شارك الخبر
أبقى بنك إنجلترا على أسعار الفائدة دون تغيير عند مستوى 3.75 بالمئة، محذراً في الوقت نفسه من أن ارتفاع التضخم في المملكة المتحدة بات "أمراً لا مفر منه" نتيجة تداعيات الحرب في الشرق الأوسط وارتفاع أسعار الطاقة العالمية.

وجاء قرار لجنة السياسة النقدية التابعة للبنك المركزي البريطاني بالإبقاء على تكاليف الاقتراض كما هي خلال اجتماعها اليوم الخميس، بعدما صوّت ثمانية أعضاء لصالح تثبيت الفائدة مقابل عضو واحد دعا إلى رفعها، في مؤشر على تزايد الانقسام داخل دوائر صنع القرار النقدي بشأن المسار الاقتصادي خلال الأشهر المقبلة.

ونقلت صحيفة "الغارديان" البريطانية عن محافظ بنك إنجلترا أندرو بيلي قوله: إن الصراع الدائر في الشرق الأوسط أدى إلى تجدد الضغوط التضخمية هذا العام، موضحاً أن السلطات النقدية تراقب التطورات العالمية وتأثيرها على الاقتصاد البريطاني "عن كثب"، في ظل حالة من عدم اليقين تحيط بأسواق الطاقة والتجارة الدولية.

وأضاف أن قرار تثبيت الفائدة في الوقت الحالي يعكس محاولة للحفاظ على التوازن بين دعم الاقتصاد وكبح التضخم، مؤكداً أن الظروف الراهنة تجعل من الصعب تقديم توقعات دقيقة بسبب سرعة تطور الأحداث الجيوسياسية.

التضخم يعود إلى الارتفاع


ويستهدف بنك إنجلترا إبقاء معدل التضخم عند 2 بالمئة، إلا أن البيانات الأخيرة أظهرت ارتفاع التضخم السنوي في بريطانيا إلى 3.3 بالمئة خلال آذار/ مارس الماضي مقارنة بـ3 بالمئة في شباط/ فبراير.

وكانت الأسواق تتوقع استمرار خفض أسعار الفائدة خلال عام 2026 بعد سلسلة من التخفيضات بدأت منذ منتصف 2024، إلا أن الحرب في الشرق الأوسط وتداعياتها على أسعار النفط والغاز غيّرت حسابات البنك المركزي.

وأوضح البنك أن الارتفاع الحاد في أسعار الطاقة بدأ ينعكس بالفعل على تكاليف الوقود وفواتير الكهرباء داخل بريطانيا، مرجحاً أن يؤدي ذلك إلى زيادة إضافية في معدلات التضخم مع انتقال أثر الأسعار المرتفعة إلى مختلف قطاعات الاقتصاد.

مخاوف من ضغوط طويلة الأمد


رغم أن البنك يرى أن تأثير صدمة الطاقة الحالية قد يكون أقل حدة مقارنة بأزمة الطاقة التي أعقبت الحرب الروسية الأوكرانية عام 2022، فإنه حذر من أن استمرار ارتفاع الأسعار قد يخلق ضغوطاً ممتدة على الاقتصاد.

وأشار إلى أن ضعف الطلب الاستهلاكي وارتفاع معدلات البطالة قد يحدّان من قدرة الشركات على رفع الأسعار بشكل واسع، كما أن تراجع قوة سوق العمل يقلل من فرص ارتفاع الأجور بوتيرة كبيرة، ما قد يخفف من موجة تضخم ثانوية.

ووفق "الغارديان" فإن الخبير الاقتصادي الرئيسي في بنك إنجلترا، هيو بيل، كان الصوت الوحيد داخل اللجنة الذي دعا إلى رفع أسعار الفائدة إلى 4 بالمئة، محذراً من أن انتقال التضخم إلى الأجور والأسعار قد يؤدي إلى موجة تضخمية أكثر استدامة على المدى الطويل.

ثلاثة سيناريوهات للاقتصاد البريطاني


عرض بنك إنجلترا ثلاثة سيناريوهات محتملة لتطور الاقتصاد البريطاني خلال الأعوام المقبلة وفقاً لمسار أسعار النفط وتداعيات الحرب.

وفي جميع السيناريوهات، يتوقع البنك ارتفاع التضخم وزيادة البطالة إلى ما لا يقل عن 5.5 بالمئة.

وفي السيناريو الأكثر تشاؤماً، قد تصل أسعار النفط إلى 130 دولاراً للبرميل وتبقى عند مستويات مرتفعة لفترة طويلة، ما قد يدفع التضخم إلى بلوغ 6.2 بالمئة مطلع عام 2027، ويجبر البنك المركزي على رفع أسعار الفائدة إلى 5.25 بالمئة قبل العودة إلى مستويات أقل لاحقاً.

أما السيناريوهات الأقل تشاؤماً، فتفترض وصول أسعار النفط إلى نحو 108 دولارات للبرميل قبل تراجعها تدريجياً خلال السنوات المقبلة، مع بقاء التضخم فوق المستويات المستهدفة لفترة أطول.

ارتياح حكومي حذر


يمثل قرار تثبيت أسعار الفائدة متنفساً للحكومة البريطانية قبل الانتخابات المحلية المرتقبة الأسبوع المقبل، إذ كان رفع الفائدة سيزيد الضغوط على الأسر والشركات في ظل ارتفاع تكاليف المعيشة.

كما تراهن الحكومة على حزمة إجراءات أطلقتها وزارة الخزانة للحد من التضخم، تشمل تخفيضات في فواتير الخدمات وتجميد أسعار تذاكر القطارات، في محاولة لتخفيف أثر ارتفاع الأسعار على المستهلكين.

ورغم التحديات الجديدة، أظهرت البيانات الاقتصادية البريطانية بعض مؤشرات التعافي قبل صدمة الطاقة الأخيرة، إذ سجل الاقتصاد نمواً بنسبة 0.5 بالمئة خلال الأشهر الثلاثة المنتهية في شباط/ فبراير، بينما انخفض معدل البطالة من 5.2 بالمئة إلى 4.9 بالمئة.

ووفق "الغارديان" فإن الأشهر المقبلة ستكون حاسمة بالنسبة للاقتصاد البريطاني، مع تزايد المخاطر المرتبطة بأسعار الطاقة والتوترات الجيوسياسية، وهو ما قد يدفع بنك إنجلترا إلى إعادة النظر في مسار أسعار الفائدة إذا استمرت الضغوط التضخمية في التصاعد.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)