اتهم عشرات النواب البريطانيين، بينهم
الزعيم السابق لحزب العمال جيرمي كوربين والنائبة المستقلة زارا سلطانة، مفوض
شرطة لندن الكبرى مارك رولي بإطلاق "تصريحات
مضللة بشكل خطير" تربط بين المسيرات المؤيدة لفلسطين ومعاداة السامية،
مطالبين إياه بالتراجع عنها.
وجاء ذلك في رسالة جديدة وقعها 32 نائباً في
البرلمان البريطاني وأربعة أعضاء من مجلس اللوردات، اعتبرت أن تصريحات رئيس شرطة
العاصمة استندت إلى "ادعاءات لا أساس لها"، بعدما زعم أن منظمي مسيرة "النكبة
78" المقررة في 16 أيار/ مايو الحالي سعوا إلى تمرير التظاهرة قرب كنيس يهودي.
وقال رولي في تصريحات لصحيفة "التايمز"
البريطانية إن "الاقتراح الأولي لمسار المسيرة تضمن المرور قرب كنيس"،
مضيفاً: "في كل مرة منعنا ذلك وفرضنا شروطاً. مجرد وجود ذلك ضمن نية المنظمين
يبعث برسالة.. تبدو وكأنها معاداة للسامية".
لكنه أقر في الوقت ذاته بأن هذا "قد
يكون استنتاجاً عادلاً أو غير عادل"، إلا أنه اعتبر أن "هذه هي الرسالة
التي تصل".
غير أن الرسالة التي قادها كوربن أكدت أن
أول مقترح لمسار المسيرة كان من منطقة "إمبانكمنت" إلى "وايتهول"
مروراً بجسري "وستمنستر" و"واترلو"، وهو مسار "لا يمر
بأي كنيس يهودي". كما أشارت إلى أن المقترح الثاني الذي رفضته الشرطة كذلك لم
يكن يمر بأي معبد يهودي.
ووقع الرسالة أيضاً نواب بارزون بينهم جون
ماكونيل وديان أبوت
وهانا سبنسر.
وقال كوربن في منشور عبر وسائل التواصل
الاجتماعي بعد نشر الرسالة: "حكومتنا ما تزال تزود إسرائيل بالسلاح بينما
تواصل قصف وتجويع وتهجير الشعب
الفلسطيني"، مضيفاً: "لهذا السبب يواصل
الآلاف منا التظاهر، ولهذا نرفض المحاولات المخزية لتشويه حركتنا الساعية إلى
السلام".
وفي تصعيد إضافي، تقدم "ائتلاف فلسطين"
ـ الذي يضم ست مجموعات بينها حملة التضامن
مع فلسطين وائتلاف وقف الحرب ـ بشكوى قانونية رسمية إلى مكتب عمدة لندن
المعني بالشرطة والجريمة، احتجاجاً على تصريحات رولي.
واتهمت الرسالة أيضاً شرطة لندن بازدواجية
المعايير، بعدما وافقت في اليوم نفسه على مسار تظاهرة يقودها الناشط اليميني
المتطرف تومي روبنسون،
رغم أن الشرطة سمحت للمشاركين فيها بالتجمع “على مسافة قصيرة من عدة مساجد”، بحسب
الرسالة.
وتأتي تصريحات رولي في أعقاب دعوات أطلقها جوناثان
هول، طالب فيها بفرض حظر مؤقت على المسيرات المؤيدة لفلسطين في
بريطانيا، وسط
تصاعد
الجدل السياسي والأمني بشأن الاحتجاجات المرتبطة بالحرب الإسرائيلية على غزة.
وجوناثان هول هو محامٍ بريطاني بارز يشغل
منصب المراجع المستقل لتشريعات الإرهاب في المملكة المتحدة منذ عام 2019، ويُعد من
أبرز الأصوات القانونية المؤثرة في قضايا الأمن القومي وحرية التعبير والاحتجاجات
العامة.
وقد أثارت مواقفه الأخيرة جدلاً واسعاً
بعدما دعا إلى فرض قيود مؤقتة على بعض المسيرات المؤيدة لفلسطين، معتبراً أن بعض
التحركات والشعارات المرتبطة بها قد تسهم في تأجيج التوترات أو خلق مناخ معادٍ
لليهود، وهو ما رفضه ناشطون ونواب بريطانيون اعتبروا أن هذه التصريحات تخلط بين
التضامن مع الفلسطينيين ومعاداة السامية، وتوفر غطاءً لتقييد الحق في التظاهر
والاحتجاج السياسي في بريطانيا.
وفي سياق متصل، وجّه قادة وناشطون وشخصيات
مهنية من الجاليتين العربية والفلسطينية في بريطانيا نداءً عاجلاً إلى رئيس
الوزراء كير ستارمر، طالبوا فيه بتوفير حماية متساوية للمشاركين في فعالية إحياء
الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية المقررة في لندن يوم 16 أيار/ مايو،
وسط تصاعد المخاوف من تهديدات جماعات اليمين المتطرف. وأكد الموقعون على الرسالة
أن الفلسطينيين والعرب البريطانيين يعيشون "حالة من القلق المتزايد"
بسبب ما وصفوه بازدواجية في مستوى الحماية والتعامل الرسمي، مقارنة بسرعة وجدية
استجابة السلطات لمخاوف جماعات ومكونات أخرى داخل العاصمة البريطانية.
وكان "تحالف دعم فلسطين" في
بريطانيا قد دعا إلى المشاركة في مظاهرة حاشدة في لندن يوم السبت 16 أيار/ مايو،
إحياءً للذكرى الـ78 للنكبة الفلسطينية وتجديدًا للدعم الشعبي للقضية الفلسطينية
ورفضًا لما يصفه المنظمون بـ"الإبادة الجماعية والفصل العنصري".
وتأتي هذه المسيرة في ظل توتر سياسي وأمني
متصاعد، بالتزامن مع تحشيد مضاد من قبل قوى اليمين المتطرف بقيادة تومي روبنسون،
ما زاد من المخاوف بشأن احتمالات الاحتكاك في العاصمة البريطانية.
وبحسب المنظمين، من المقرر أن تنطلق المسيرة
عند الساعة 12 ظهرًا من منطقة طريق المعارض Exhibition Road في لندن (SW7 2DB)، على أن تنتهي في منطقة Pall Mall وسط المدينة. كما أعلن التحالف عن قائمة
المتحدثين المشاركين، والتي تضم عدداً من النواب والناشطين والنقابيين والشخصيات
الحقوقية، من بينهم: زارا سلطانة، ديان أبوت، وجون ماكدونيل، إلى جانب قادة
نقابيين مثل دانيال كيبيدي (الاتحاد الوطني للتعليم NEU) وفران هيثكوت (اتحاد الخدمات العامة
والتجارية PCS)، و كريستينا ماك
أنيا، إضافة إلى شخصيات إعلامية وطبية وحقوقية فلسطينية وبريطانية، من بينهم رفيف
زيادة، أحمد الناعوق، الدكتور غسان أبو ستة، المخرج حسام مدهون، والناشط ستيفن
كابوس، إلى جانب الصحفية هالة حنينة.
اظهار أخبار متعلقة