أثار اتصال زعيم التيار الصدري
مقتدى الصدر، برئيس الوزراء
العراقي علي
الزيدي، وتهنئته بتوليه منصبه، فتح باب التساؤلات واسعا عن أسباب التواصل الذي يُعد الأول من نوعه مع رئيس حكومة بعد أربع سنوات من القطيعة وإعلانه اعتزال العمل السياسي نهائيا.
وأعلن المكتب الإعلامي للزيدي، الأحد، أن الصدر حث رئيس الوزراء خلال الاتصال على الحفاظ على سيادة البلاد، وتحسين الواقع الخدمي "بعد أن رأى منه الهمّة والعزم والإصرار لتحسين الواقع العراقي".
كما دعا الصدر رئيس مجلس الوزراء، إلى الوقوف بحزم لمحاربة الفساد، والحفاظ على مقدرات البلاد، وتأمين العيش الكريم للشعب العراقي مثل تقديم الخدمات وتلبية احتياجاته وحفظ حقوقه".
"ظهير شعبي"
وبخصوص هذا التطور، قال كاظم ياور الباحث في السياسات الإستراتيجية العراقية والإقليمية، إن "الصدر كان يبحث عن رئيس وزراء تسوية للعراق يبتعد عن شروط الإطار التنسيقي في تسميته، وكذلك يكون من خارج هذا الإطار نفسه، الذي يتقاطع معه زعيم التيار الصدري".
وأضاف ياور لـ"عربي21" أن "الزيدي وإن أتى بتكليف من الإطار لكنه يعتبر شخصية غير حزبية ولا ينتمي إلى أي طرف حزبي من داخل الإطار التنسيقي، لذلك يحاول الصدر أن يُبعده عن توجهات الإطاريين".
ومن جانب آخر، يضيف ياور أن "الصدر يريد أن يشعر الزيدي بأن له ظهيرا شعبيا إذا أقدم على تنفيذ إصلاحات سياسية ومالية، لأن الأخير بالتأكيد سيواجه عقبات، أولها هي المكاتب الاقتصادية والمصالح التابعة للأحزاب السياسية، وأن أغلبهم من الإطار التنسيقي".
وتابع: "لذلك سيكون الزيدي في مواجهة مع هذه الجهات ما يجعله بحاجة إلى ظهير شعبي، لهذا فإن اتصال الصدر يُعد دافعا يمثل هذا الظهير لأي عملية إصلاح أو مواجهة للفساد يُقدم عليها الزيدي".
اظهار أخبار متعلقة
ولفت إلى أن "الصدر يعلم جيدا أن الشروط الأمريكية والإقليمية على حكومة الزيدي تتعلق أولها بحصر السلاح بيد الدولة، خصوصا أن زعيم التيار الصدري كان يدعوا منذ سنوات لهذا الأمر في رؤية خاصة يطرحها".
وأردف ياور قائلا: "الصدر كان يعني في دعواته السابق لحصر السلاح الأحزاب والفصائل المسلحة التي لا تأتمر بأوامر الدولة، ولا تدخل مباشرة ضمن مؤسسة الحشد الشعبي".
وأشار إلى أن "الصدر يشعر أن الحكومة برئاسة الزيدي من الممكن أن تقدم على إجراءات حصر السلاح بيد الدولة، ومن المهم الوصول إلى الهدف الرئيس وهو عدم بقاء أي سلاح خارج سلطة القانون".
وشدد على أن "الصدر أيضا لديه فصيل (سرايا السلام)، وأنه وفق المنظور أمريكي حاله حال باقي الفصائل المسلحة، خصوصا أن التيار الصدري خارج الحالة الحكومية، بالتالي أي إجراء لحصر السلاح سيشمل هذا التشكيل وجهات مسلحة أخرى تابعة للتيار".
وخلص ياور إلى أن "الصدر يريد أن تكون هناك مظلة حكومية شرعية يستجيب من خلالها لأي مطلب يحصر السلاح من دون وقوع مواجهة مع الولايات المتحدة أو دول أخرى، بالتالي تكون الدولة صاحبة القرار الشرعي بعيدا عن التدخل الأمريكي المباشر".
وكان الصدر، قد دعا قبل أيام من تشكيل حكومة علي الزيدي إلى "دمج" الفصائل المسلحة تحت مسمى "جند الشعائر الدينية"، وأن تكون تحت سلطة "هيئة الحج والعمرة" أو إلى تشكيل إنساني للإغاثة والمعونات الإنسانية، ومن يرفض منهم فيعتبر خارجًا عن القانون.
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف خلال بيان عبر حسابه الرسمي على منصة "إكس": "إن فعلوا، فأنا على استعداد لحل تشكيل لواء اليوم الموعود وتسليم سرايا السلام إلى القائد العام للقوات المسلحة، كما ينبغي على الجميع فعل ذلك بأسرع وقت ممكن".
وشدد الصدر على ضرورة "قمع الفساد وبمدة أقصاها تسعون يومًا، على أن يكون البدء بسرقة القرن ومجرمها وكل تبعاتها"، داعيا إلى تقوية العلاقات الخارجية "ضمن أطر تعطي للعراق هيبته وانفتاحه على الجانب العربي والإسلامي والدولي".
"رغبة بالعودة"
على صعيد آخر، قال الباحث في الشأن السياسي العراقي، محمود الأعظمي، إن "ظهور الصدر في هذا التوقيت والاتصال برئيس الحكومة مهنئا وحاثا له مؤشر على رغبته في التعاون السياسي مع من هم من خارج بيئة الإطار التنسيقي التي يراها سببا وراء أزمات البلاد".
وأضاف الأعظمي لـ"عربي21" إن "الصدر قد يعود إلى العملية السياسية، ولا سيما انتخابات مجالس المحافظات التي من المقرر أن تجري في نهاية عام 2027، وكان قد قاطعها في المرة الماضية بسبب مشاركة الفصائل والأحزاب التي وصفها بالفاسدة".
وأشار إلى أن "زعيم التيار الصدري يدرك جيدا أن بقاء السلاح المنفلت، والمكاتب الاقتصادية لها من شأنه أن يحرف العملية الانتخابية ويؤثر على العملية السياسية بشكل كامل".
ولفت الأعظمي إلى أن "الصدر لا يرغب بالبقاء خارج العملية السياسية في المرحلة المقبلة خصوصا بعدما أثبت للجميع أنه ليس جزءا من التناحر على المناصب والسلطة".
من جهته، قال المحلل السياسي، رافد العطواني، إن "الاتصال الأخير قراءته بوصفه خطوة أولى لكسر الجمود السياسي، وربما يمهد لعودة تدريجية للصدر إلى المشاركة في الاستحقاقات المقبلة، سواء على مستوى انتخابات المحافظات أو البرلمان".
وأضاف العطواني، وهو قريب من التيار الصدري، أن "الاتصال بعد قطيعة استمرت لأكثر من أربع سنوات يحمل دلالات سياسية مهمة، خصوصا أن الصدر حرص على توجيه رسائل تتعلق بمستقبل الدولة وحصر السلاح وتعزيز السيادة"، حسبما نقلت صحيفة "العالم الجديد" العراقية.
اظهار أخبار متعلقة
ورأى العطواني أن "زعيم التيار الصدري وضع بشكل غير مباشر خارطة طريق أمام الحكومة الجديدة، تتعلق بضرورة تقديم ضمانات حقيقية إذا ما أريد تهيئة الأجواء لعودة التيار إلى العملية السياسية".
وأشار إلى أن "الإطار التنسيقي يعيش حالة انقسام واضحة بشأن إدارة المرحلة الحالية، فضلاً عن الانسحابات والتباينات التي برزت داخل بعض القوى الداعمة للحكومة"، لافتا إلى أن "هذا الواقع قد يدفع أطرافاً داخل الإطار إلى الترحيب بعودة الصدر".
ومنذ نهاية آب/ أغسطس 2022، أعلن زعيم التيار الصدري اعتزال العمل السياسي وسحب نوابه من البرلمان ومقاطع الحكومة التي شكلها الإطار التنسيقي برئاسة محمد شياع السوداني بعد شهرين من العام نفسه.
بتوجيه من الصدر، لم يشترك التيار الصدري في انتخابات مجالس المحافظات عام 2023، ولا الانتخابات البرلمانية التي شهدتها البلاد في تشرين الثاني/ نوفمبر 2025، الأمر الذي جعله خارج المعادلة السياسية في العراق.