تشكيك أمريكي بقدرة حكومة الزيدي على إخراج العراق من عباءة إيران
لندن- عربي2121-May-2601:13 PM
أبلغ قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر مجلس الشيوخ بأن الزيدي تعهد بإبعاد العراق عن إيران - مكتب رئاسة وزراء العراق
شارك الخبر
وسط سلسلة من تشابك التحديات الأمنية الداخلية مع صراعات إقليمية معقدة، يجد رئيس الوزراء العراقي علي الزيدي نفسه في مواجهة خيارات محدودة بشأن نزع سلاح الميليشيات، لا سيما مع محدودية خبرته السياسية، وفقاً لـ بي بي سي.
فقد تؤدي المواجهة المباشرة إلى صدام مع الفصائل ينتج عنه اضطرابات أمنية واسعة، كما أن الاحتواء عبر دمجها أكثر في مؤسسات الدولة وتقليص صلاحياتها قد لا يحقق نتائج فعالة، فضلاً عن كونه لن يروق للإدارة الأمريكية.
اظهار أخبار متعلقة
وفي ضوء تجارب الحكومات السابقة وتعقيدات الوضع الحالي، يبدو أن الزيدي الذي قدم تشكيلة وزارية غير مكتملة ولا تضم أياً من الوزراء المرتبطين بالفصائل، لن يكون قادراً على حصر السلاح بيد الدولة سريعاً.
خلفيات بعض الوزراء لا تبشر بخير
تقول الـ"بي بي سي" إن قطاعات واسعة من العراقيين لا تزال تنظر إلى وعود حكومة السوداني بعين الشك، خاصة وأن من سبقتها رفعت شعارات مشابهة من دون أن تحقق تغييرات ملموسة على أرض الواقع.
أما مؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات "FDD"، فتقول إن خلفيات بعض الوزراء الجدد وشغور مناصب في وزارات عراقية رئيسية لا تبشر بالخير بشأن مستقبل التعاون بين بغداد وواشنطن ضمن مساعي مواجهة النفوذ الإيراني.
حكومة شُكّلت تحت ضغط إيراني
معهد "منتدى الشرق الأوسط"، ومقره واشنطن، شكّك بدوره في قدرة الزيدي على الوفاء بتعهداته للأمريكيين بمواجهة النفوذ الإيراني في العراق، معتبراً أنه "لم يبرهن على استطاعته تنفيذ ما وعد به واشنطن"، خصوصاً بسبب تشكيلة الحكومة التي أعدّها.
استبق المعهد الأمريكي الانطلاق الفعلي للحكومة العراقية الجديدة، قائلاً إنها شُكِّلت تحت الضغط الإيراني، لافتاً إلى أن قائد فيلق القدس الإيراني إسماعيل قاآني قام بزيارة بغداد مرتين على الأقل خلال المفاوضات التي كانت تجري لتكليف رئيس وزراء للعراق.
وتطرق المعهد إلى تصريحات قائد القيادة المركزية الأمريكية الجنرال براد كوبر، الذي أبلغ مجلس الشيوخ الأمريكي بأن السوداني تعهد بإبعاد العراق عن إيران، لكن التقرير لفت إلى أن التحركات الأولى لرئيس الوزراء المكلف منذ توليه منصبه توحي بأنه ليس ملتزماً بذلك.
حكومة ناقصة
وأشار تقرير المعهد إلى أن التشكيلة الحكومية التي قدمها الزيدي لم تكتمل بعد، ولا تشمل وزارتي الدفاع والداخلية، رغم أن هاتين الوزارتين مسؤولتان عن الأمن والأسلحة والتمويل والتعيينات وعلاقة الدولة بالجماعات المسلحة.
موضحاً أن حكومة تبدأ مسيرتها من دون وزارتي الدفاع والداخلية لا يمكنها أن تفي بالتزامات أمنية، مضيفاً أن الزيدي وخلال حديثه عبر وسائل الإعلام الفارسية، فإنه يبدو كأنه أقرب إلى التأكيد على موقع العراق داخل الفلك الاستراتيجي لطهران.
منح وزارات لمقربين من الفصائل
وبحسب التقرير، فإن تشكيلة مجلس الوزراء الجديد تطرح عدة أمثلة على سبب انعدام هذه المصداقية حول تعهده بإبعاد العراق عن إيران، موضحاً أن وزارة الاتصالات آلت إلى مصطفى سند، والتي تُعتبر إحدى أهم الحقائب الوزارية في دولة قائمة على الشبكات والبيانات والبنية التحتية الرقمية.
وأضاف أن وضع هذه الوزارة في أيدي شخصية قريبة من مدار إسماعيل قاآني يمنح فيلق القدس نافذة على اتصالات العراق، وكمثال آخر، قال التقرير إن السوداني منح منظمة بدر وزارة النقل ووزارة الموارد المائية.
اظهار أخبار متعلقة
كما أبقى على قاسم الأعرجي مستشاراً للأمن القومي، وهو أيضاً شخصية من منظمة بدر التي يمتد نفوذها إلى داخل وزارة الداخلية، كما لفت التقرير إلى حضور زعيم عصائب أهل الحق قيس الخزعلي في عملية التصويت البرلماني.
دمج الفصائل بـ"الحشد" ليس حلاً
وبدلاً من نزع سلاح الميليشيات، قال التقرير إن الزيدي يقترح أن يتم نقلها إلى قوات الحشد الشعبي، مضيفاً أنه في حال بقي القادة والمقاتلون والولاءات وهياكل الوحدات نفسها، فإن تغيير اسم الفصيل إلى لواء عسكري نظامي لن يحل المشكلة.
وختم التقرير الأمريكي قائلاً إن حكومة الزيدي تتشكل "تحت ظل قاآني"، ورأى أن هذه الحقائق لا يمكن أن تكون وصفة لحكومة تبتعد عن إيران، مضيفاً أن الزيدي لم يبرهن على أنه يستطيع تنفيذ ما تعهد به لواشنطن، لكنه أثبت قدرته على تأخير المواجهة.