وسط تحديات أمنية واقتصادية.. هل العراقيون متفائلون بحكم رشيد لرئيس الوزراء الجديد؟

قال مرصد عراقي إن أكثر من 70 بالمئة من منهاج الزيدي الحكومي منسوخ عن طرح لرئيس وزراء أسبق عام 2020 - مكتب رئاسة وزراء العراق
قال مرصد عراقي إن أكثر من 70 بالمئة من منهاج الزيدي الحكومي منسوخ عن طرح لرئيس وزراء أسبق عام 2020 - مكتب رئاسة وزراء العراق
شارك الخبر
رغم مرور أكثر من عقدين على التحوّل السياسي في العراق باتجاه ما يوصف بـ"النظام الديمقراطي"، إلا أن حالة التشظي واستمرار التجاذبات بين القوى التقليدية ما زالتا السمة السائدة التي ترافق كل عملية انتخابية.

ومع ارتهان استحقاق المكوّنات الرئيسية لصفقات متبدلة وتحالفات غير مستقرة، تعيش العملية السياسية في العراق حالة "تأسيس دائم" بلا قواعد ثابتة، وهو ما أكده عضو الحزب الديمقراطي الكردستاني ريبين سلام الذي وصف الأمر بـ"إعادة تصفير" كل أربع سنوات.

وفي وقت تترقب فيه الأنظار الإسراع في الإعلان عن التشكيلة الحكومية الجديدة برئاسة المكلف علي الزيدي عقب شهور من المشاورات والضغوط الإقليمية والدولية، تم تأجيل الأمر أسبوعاً آخر لحين عودة بعض النواب الذين توجهوا إلى السعودية لأداء مناسك الحج.

اظهار أخبار متعلقة


وبينما تتزاحم الأزمات السياسية والاقتصادية والأمنية، والتي كان للحرب مع إيران نصيبٌ منها، ترى بعض الكتل السياسية أنها آمنة بطوق النجاة الذي يمثله الزيدي بوصفه مرشح تسوية قد يتمكن من تأمين توازن يرضي من خلاله واشنطن في ملفات معينة، دون أن يصطدم مع إيران.

في المقابل، يبدي آخرون شكوكهم في قدرة الزيدي على إدارة دفة البلاد، نظراً لافتقاره إلى الخبرة في خوض غمار العمل السياسي، فالرجل اقتصادي ومستثمر، قد يجيد التعاملات المالية وإبرام الصفقات، أما الدبلوماسية فلم يكن له نصيب منها.

ولعل البعض يثير تساؤلات بشأن نوايا قوى الإطار التنسيقي من اختيارها للزيدي، خاصةً وأن زعماء الأحزاب لطالما أعلنوا رفضهم أي محاولة حكومية لتحجيم دورهم أو تهديد مكاسبهم، ولبحث هذا الموضوع ، سأل موقع "عربي21" الباحث والمحلل السياسي العراقي أحمد العلواني الأسئلة التالية:

ما تقييمك لإمكانية نجاح المكلف علي الزيدي في الموازنة ما بين الضغوط الأمريكية والنفوذ الإيراني؟


لللإجابة عن هذا السؤال، لا بد أن نعود إلى الطريقة التي تم بها اختيار السيد علي الزيدي داخل الإطار التنسيقي، وكيف جرى ذلك.

إذ تجدر الإشارة إلى أن تكليف علي الزيدي جاء بوصفه مرشح تسوية توافقت عليه أحزاب الإطار التنسيقي، رغم وجود بعض الأحزاب داخل الإطار كانت ترفضه. كما أن اختياره تم تحت ضغوط خارجية.

فمن جهة هددت واشنطن بقطع التمويل عن الحكومة العراقية وإيقاف نقل الدولار، الأمر الذي جعل النظام السياسي برمته أمام تحدٍ خطير.

ومن جهة أخرى، ضغط الحرس الثوري الإيراني، عبر إسماعيل قاآني، باتجاه تولّي شخصية مقربة من طهران في ظل الظروف الحساسة التي تمر بها إيران.

لذلك، فإن نجاح الزيدي يبقى مرهوناً بمدى قدرته على التخلص من القيود الخارجية، سواء الأمريكية أو الإيرانية، إلا أن فرصه تبدو ضئيلة في ظل حجم الخلافات الكبيرة، خصوصاً وأن العراق يقف اليوم على أعتاب مرحلة شديدة التعقيد.

هل تنظر واشنطن إلى أي رئيس حكومة عراقي من زاوية المصالح والاستقرار والتوازنات الإقليمية، أكثر من تركيزها على الانتماءات السياسية؟


ربطت الولايات المتحدة الأمريكية دعمها وتمويلها للحكومة العراقية بمنع تولّي الجهات التي تصفها بالإرهابية للمناصب الحساسة، وهي تقصد بذلك الفصائل المسلحة الموالية لإيران.

كما ترى واشنطن أن التوازن في علاقتها مع العراق يعتمد على ما تقدمه بغداد من خطوات فعلية في ملف تفكيك الفصائل المسلحة ونزع سلاحها.

غير أن السوداني لن يستطيع تحقيق ذلك ما لم يحصل على تخويل كامل من مكونات الإطار التنسيقي، وهو أمر يبدو صعباً، لأن هذه الأحزاب تتجنب الدخول في مواجهة مباشرة مع الفصائل المدعومة من طهران، بسبب الروابط العقائدية، فضلاً عن اعتبارات سياسية ودينية وأمنية معقدة.

هل العقوبات الأمريكية على أفراد وشركات عراقية مرتبطة بالنفط وإيران ستعقد مهمة الزيدي أم ستساعده في إعادة ترتيب الأوراق؟


إن العقوبات الأمريكية المفروضة على أفراد وكيانات عراقية متورطة في تهريب النفط لن تكون فعالة أو مؤثرة ما لم تقترن بدعم حقيقي لحكومة الزيدي.

ولا أعتقد أن إدارة ترامب ستتجه نحو دعم حكومة تستند في أساسها إلى بعض الأحزاب التي تدين بالولاء لطهران وتخدم مصالحها داخل العراق.

وعليه، فإن ما يثيره ترامب بشأن دعمه للزيدي لا يتجاوز، على الأرجح، حدود التصريحات السياسية التي تفتقر إلى أساس عملي في المشهد العراقي. بل من المتوقع تصاعد حدة العقوبات تجاه وكلاء إيران في العراق.

وهنا سيكون الزيدي أمام اختبار حقيقي لإثبات جديته في تنفيذ ما ورد في البرنامج الحكومي المعلن، ولا سيما نزع سلاح الفصائل، وإعادة هيكلة المؤسسات الأمنية العراقية بما يعزز السيادة الوطنية ويخدم مصالح العراق.

منهاج حكومي شبه منسوخ

كشف مرصد "إيكو عراق" الجمعة أن أكثر من 70 بالمئة من محاور المنهاج الحكومي الاقتصادي لرئيس الوزراء المكلف علي الزيدي تستند إلى أفكار ومضامين وردت في "الورقة البيضاء" للإصلاح الاقتصادي التي طُرحت عام 2020 من قبل الحكومة آنذاك.

وذكر المرصد في بيان أن "العديد من فقرات المنهاج الحكومي الاقتصادي مستوحاة بصورة مباشرة من مضامين الورقة البيضاء التي طُرحت في زمن رئيس الوزراء الأسبق مصطفى الكاظمي".



وأضاف أن "المنهاج الحكومي لم يقدم آليات واضحة لمعالجة الاقتصاد الريعي أو تقليص الترهل الوظيفي الذي يشكل عبئاً متزايداً على الموازنة العامة، كما لم يتناول بشكل تفصيلي أدوات معالجة العجز المالي أو كيفية مواجهة الصدمات المرتبطة بتقلبات أسعار النفط وتراجع الصادرات".

وجاءت الورقة البيضاء في ظل أزمة اقتصادية خانقة عاشها العراق خلال عام 2020، نتيجة انخفاض أسعار النفط وتداعيات فيروس "كورونا"، حيث أقرتها الحكومة آنذاك وتركزت على معالجة الهدر المالي وإصلاح قطاعات النفط والكهرباء والصناعة، وتقليل الاعتماد على النفط كمورد أساس للاقتصاد.



والخميس الماضي، قدم رئيس الوزراء علي الزيدي المنهاج الوزاري الخاص بالحكومة الجديدة إلى رئيس مجلس النواب هيبت حمد الحلبوسي، تمهيداً لتعميمه على أعضاء المجلس لدراسته، على أن تُقدم لاحقاً أسماء التشكيلة الحكومية.

رداً على تفاؤل ترامب.. "على مهلك يا رئيس"

بدوره، ردَّ النائب السابق مثال الآلوسي، السبت، على تصريحات الرئيس الأمريكي ترامب التي عبّر فيها عن تفاؤله بشأن رئيس الوزراء المكلف علي علاوي، مؤكداً أن الشعب العراقي هو من له حق تقييم نتائج عمل الحكومة الاتحادية المقبلة.

وخاطب الآلوسي في تدوينة له ترامب قائلاً: "على مهلك يا فخامة الرئيس، فالعراقيون وحدهم - ووفقاً لنتائج حكومة السيد علاوي - هم من سيحكمون ويقررون ما إذا كنا سنذكرك بخير، أو ما إذا كنت ستُنسى تماماً".
 

لا "شيك على بياض"

فتح تكليف الزيدي بتشكيل الحكومة العراقية الجديدة جملة تساؤلات بشأن طبيعة العلاقة المرتقبة بين بغداد وواشنطن، لا سيما في ظل اهتمام إدارة الرئيس دونالد ترمب بملفات الشرق الأوسط والعراق والصراع مع إيران.

وبهذا الشأن، كشف عضو الحزب الجمهوري الأمريكي مالك فرانسيس، أن الإدارة الأمريكية "تبدو حتى الآن حذرة في تعاملها مع شخصية علي الزيدي، لكنها لا تُظهر موقفاً عدائياً مباشراً تجاهه".

وأوضح أن واشنطن تنظر إلى أي رئيس حكومة عراقي من زاوية "المصالح والاستقرار والتوازنات الإقليمية، أكثر من تركيزها على الانتماءات السياسية وحدها".

وأضاف أن إدارة ترامب تضع جملة من الأولويات في العراق، في مقدمتها "حماية المصالح الأمريكية، ومنع تصاعد نفوذ الجماعات المسلحة، والحفاظ على استقرار سوق الطاقة، فضلاً عن الحد من التمدد الإيراني داخل مؤسسات الدولة العراقية".

وبحسب فرانسيس، فإن قبول أي حكومة عراقية جديدة من جانب واشنطن سيبقى مرتبطاً بقدرتها على تحقيق توازن دقيق بين هذه الملفات المعقدة.

اظهار أخبار متعلقة


وأشار إلى أن علي الزيدي يدرك أن نجاح حكومته "لن يكون ممكناً من دون الحفاظ على علاقة مستقرة مع الولايات المتحدة"، لاسيما في ظل حاجة العراق إلى الدعم الاقتصادي والاستثمارات والتعاون الأمني.

وبيّن أن التحدي الحقيقي سيبرز في الملفات الحساسة، وفي مقدمتها مستقبل الوجود العسكري الأمريكي في العراق، وختم عضو الحزب الجمهوري حديثه بالقول إن واشنطن لا تمنح حتى الآن "شيكاً على بياض" لعلي الزيدي، لكنها في الوقت نفسه لا تتعامل معه بوصفه خصماً.

غموض يكتنف العلاقة بين الفصائل والدولة

من ضمن الضغوط التي تمارسها أمريكا على العراق، دعوتها للحكومة في بغداد لإصدار بيان "واضح" ينص على أن "الميليشيات" ليست جزءاً منها، بحسب ما نقلته شبكة "NBC News" عن مسؤول في الخارجية الأمريكية.

وقال المسؤول إن "هناك خطاً فاصلاً غير واضح حالياً بين الدولة العراقية والميليشيات المرتبطة بإيران، حاثاً الحكومة العراقية الجديدة التي من المرتقب أن يشكلها رئيس الوزراء المكلف علي الزيدي على قطع علاقاتها مع تلك الجماعات.

والسبت، جددت وزارة الخارجية الأمريكية موقفها الرافض لانخراط الفصائل المسلحة المدعومة من إيران في الحكومة العراقية المقبلة، منتقدة في الوقت ذاته الغموض الذي يكتنف العلاقة بين تلك الفصائل والدولة.
التعليقات (0)