بالتزامن مع تأجيل الإطار التنسيقي الشيعي اجتماعه
الحاسم لاختيار مرشح رئيس الحكومة
العراقية المقبلة، السبت، وصل قائد فيلق القدس
الإيراني الجنرال، إسماعيل
قاآني في اليوم نفسه إلى بغداد في زيارة غير معلنة
استمرت يوما واحدا التقى خلالها قادة سياسيين وزعماء فصائل.
وتركزت مباحثات قاآني على "إيجاد مخارج لحالة
الانسداد السياسي، إلى جانب مناقشة مستقبل الفصائل المسلحة، بما في ذلك إمكانية
دمجها ضمن الأجهزة الأمنية الرسمية، فضلا عن بحث مسألة فك ارتباط بعض القيادات
السياسية بأذرعها المسلحة"، وفق وكالة "شفق نيوز" العراقية.
وتطرقت الاجتماعات التي عقدها الجنرال الإيراني إلى
"ملف رئاسة الوزراء، حيث جرى بحث آليات حسمه والعمل على تقريب وجهات النظر
بين قوى الإطار التنسيقي بشأن
تسمية مرشح توافقي".
"فقدان
الأهلية"
وعن مدى تأثير زيارة قاآني في حسم الإطار التنسيقي
باختيار مرشح رئاسة الحكومة، قال المحلل السياسي العراقي، علي البيدر
لـ"
عربي21" إن "تدخل أي شخصية خارجية سواء قاآني أو توم براك
(المبعوث الأمريكي) في هذا الموضوع، سيعقّد المشهد السياسي أكثر في البلاد".
وأضاف البيدر أن "القوى السياسية ربما كانت
تتحرك باستقلالية معينة ولديها وجهات نظر تلامس صلب الوطنية أحيانا وتذهب باتجاه
خيارات إصلاحية، لكن أن تتدخل هكذا عناوين (قاآني) يمكن أن تعقد المشهد، وبالتالي
تدفع أطرافا أخرى للتدخل".
وتابع: "اليوم نسمع وصول براك للعراق وهذا
الأمر سيصعب المهمة، وبالتالي قد نذهب إلى خرق دستوري جديد، يتمثل بعدم استطاعة
قوى الإطار التنسيقي اختيار مرشحها ضمن الوقت المحدد".
وشدد على ضرورة أن "تكون الإرادة الوطنية حاضرة
وأن تؤمن القوى السياسية بالتجربة الديمقراطية بأن الأغلبية هي من تشكل الحكومة،
لذلك مثلما من حق الإطار التنسيقي اختيار مرشح لتولي رئاسة الحكومة، فعليه منح هذا
الحق لصاحب الأغلبية البرلمانية بداخله".
اظهار أخبار متعلقة
ولفت البيدر إلى أن قوى الإطار التنسيقي تمر بمرحلة
قلقة وظروف لا تحسد عليها، وأنه حتى لو توصل إلى تفاهمات لاختيار رئيس الحكومة،
فإنها ستحسب نقطة عليها بأن هذا الأمر تم بتدخل خارجي.
وأردف، قائلا: "لأن إعلان الإطار التنسيقي في
هذا التوقيت التوصل إلى مرشح سيثير علامات استفهام لماذا الآن بعد مجيء الشخصية
الفلانية إلى العراق وتدخلها في اختيار من يتولى رئاسة الحكومة".
ودعا البيدر القوى السياسية إلى التحلي بالمسؤولية
والشجاعة، وأن تقدم مرشحا عراقيا خالصا وفق إرادتها، وإذا أقدمت على هذه الخطوة
فإن قرارها سيحترم من الجانبين الإيراني والأمريكي.
ورأى الخبير أن "الاختيار وفق إرادة عراقية
سيوسع دائرة الاستقلالية في القرار العراقي، وأن الفرصة مواتية لإثبات القوى
السياسية العراقية جدارتها وذلك لانشغال الطرفين الأمريكي والإيراني في أحداث
المنطقة".
من جهته، قال السياسي العراقي، عزت الشابندر، إن فشل
الإطار التنسيقي في الاتفاق على بديلٍ للسوداني يدل على انتفاء أهليته لهذه المهمة
وترك قراره يتأرجح بين تغريدات ترامب وتعليمات القائم بالأعمال ومن ينوب عنه من
(النافذين)، وبين زيارات قاآني وفتاوى فريقه ومن ينوب عنهم من (المجاهدين).
وأضاف الشابندر خلال تدوينة على "أكس"،
السبت، أنه "لا سبيل للخروج من هذا الإمساك المزمن إلّا بمغادرة المشروع
الطائفي العرقي البائس والذهاب إلى المشروع الوطني وحق الأغلبية الوطنية بالحكم
والآخرين بالمعارضة".
"مشكلتان"
وعلى الصعيد نفسه، قال المحلل السياسي العراقي، غانم
العابد، الإطار التنسيقي اتفق خلال اجتماعه السابق على نقطة واحدة وهي أن من يحصل
على 8 أصوات من مجموع 12 صوتا داخل الإطار، يحق له تشكيل الحكومة سواء كان
السوداني أو مرشح آخر يدفع به المالكي.
وأضاف العابد لـ"
عربي21" أنه "من
الناحية الواقعية، فإن أي طرف منهما لن يتمكن من الحصول على 8 أصوات، لذلك الوضع
حاليا معقد جدا".
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب الخبير العراقي، فإنه "قبل وصول قاآني،
جاء وفد أمريكي إلى العراق- ولايزال متواجدا في بغداد- للبحث في قضية تشكيل
الحكومة العراقية والمليشيات المسلحة، والاشتراطات الأمريكية".
ورأى العابد أن "زيارة قاآني قد تبدو محاولة
للملمة الإطار التنسيقي، لكن واقع الحال هو أن إيران في العراق لم تعد كما كانت في
السابق، رغم أنه من الممكن أن يضغط الأخير على قوى الإطار ويتم اختيار شخصية لمنصب
رئيس الوزراء المقبل وتكون موالية لإيران".
وتابع: "لكن الإطار التنسيقي لديه مشكلتين
اليوم، الأولى هي، من سيكون رئيسا للوزراء، والثانية، هل ستوافق على هذا الاسم،
وإذا غامر الإطار بتسمية مرشح ليس على هو الولايات المتحدة، فهل العراق مستعد
لتحمل عقوبات اقتصادية ودبلوماسية".
ووصف العابد موقف الإطار التنسيقي بأنه
"حرج" للانقسامات الكبيرة بداخله، وأن المالكي بالفعل أغلق هواتفه ولا
يرد على أي اتصالات، لذلك الوضع لايزال شائكا في العراق ولا أعتقد أنهم سينجون في
المستقبل القريب في تسمية مرشح لرئاسة الحكومة".
وعن تدخل إيران، قال العابد إن "من مصلحتها
مجيء رئيس وزراء في العراق مواليا لها خصوصا في ظل الحصار المفروض عليها، لكن
الولايات المتحدة هي الأخرى لن تسمح بأن تتولى شخصية موالية لإيران رئاسة الحكومة
العراقية".
ولفت إلى أنن "زيارة قاآني ليست غريبة، فإنه مع
كل تشكيل حكومة عراقية تكون ثلاثة أطراف لها اليد في تشكيلها، وهي المرجعية
الدينية في النجف، وإيران، والولايات المتحدة الأمريكية".
وأكد العابد أن "إيران اليوم ضعفت نوعا ما
لكنها متمسكة بأن يكون القرار السياسي في العراق بيد شخصية موالية لها، لكن هذا لن
يكون بدون ثمن، وستكون ضريبتها قاسية جدا على العراقيين، لأن الولايات المتحدة
هددت لأكثر من مرة بأن تكون هناك عقوبات اقتصادية ومنع وصول الدولار للبلاد".
وخلص إلى أن "إيران تحاول أن تظهر للولايات
المتحدة بأنها لاتزال فاعلة في ملف العراق، لكنها لم تعد كما كانت بالأمس، لأن واشنطن
عزلت الملف العراقي عن ملف إيران، ورأينا وضع مكافأة مالية على زعيم كتائب حزب
الله، ومعاقبة عدد من قيادات الفصائل، وقد يتطور الأمر إلى حد تصفية هؤلاء".
وتمكن البرلمان العراقي في يوم 11 نيسان الجاري من
انتخاب القيادي الكردي نزار آميدي رئيسًا للبلاد بعد خمسة أشهر من الانتخابات
البرلمانية، لذلك وبموجب الدستور فإن الأخير مطالب بتكليف رئيس الوزراء خلال 15
يومًا من انتخابه، وأن يمنحه مهلة 30 يوما للتأليف.
وفي 24 كانون الثاني/يناير 2026، أعلن "الإطار
التنسيقي"، المؤلف من أحزاب شيعية مقرّبة من طهران ويشكّل أكبر كتلة في
البرلمان، ترشيح رئيس الوزراء السابق نوري المالكي لهذا المنصب.
لكن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، أبدى اعتراضه على
عودة المالكي للسلطة كونه قريب من إيران وتسبب بكوارث خلال مدة حكمه للعراق،
مهددا في الوقت ذاته بوقف دعم الولايات المتحدة إلى بغداد، وذلك بعد أيام من
مباركة المرشد الإيراني السابق علي خامنئي هذا الترشيح.
وطالما صرحت الولايات المتحدة الأمريكية برفضها وصول
أي شخصية قريبة من إيران لرئاسة الحكومة العراقية المقبلة، واصفة في الوقت ذاته
النفوذ الإيراني في العراق بـ"الخبيث".