أمواج قلبت الموازين.. حروب أطاحت بأساطيل وأعادت رسم طرق التجارة البحرية

دول فقدت نفوذها في البحر بعد معارك طاحنة- gemini ai
دول فقدت نفوذها في البحر بعد معارك طاحنة- gemini ai
شارك الخبر
تمثل طرق التجارة البحرية وخاصة المضائق والقنوات الكبيرة، شرايين حساسة للاقتصاد العالمي، وتنشب حروب بحرية طاحنة في حال حصارها أو قطعها لارتباطها بسلاسل الغذاء والطاقة.

وعلى مدار التاريخ، شهدت البحار اندلاع الكثير من تلك الحروب، والتي رسمت لاحقا خطوط النفوذ والسيطرة، وبات المنتصرون يتحكمون في حركة النقل البحري.

ونتعرف في التقرير التالي على عدد من أشهر تلك الحروب التاريخية:

معركة ديو 1509


نشبت معركة ديو البحرية في عام 1509، قبالة سواحل، الهند، بسبب طرق التجارة الهامة في المحيط الهندي، والتي مكنت المنتصر من السيطرة عليها لنحو قرن من الزمن.

وجاءت المعركة في ظل صراع دولي على طرق تجارة التوابل بعد سقوط القسطنطينية عام 1453، وتعطل الطريق البري التقليدي بين الشرق والغرب، ودفع الأوروبيين للبحث عن طرق بديلة.

اظهار أخبار متعلقة



وعلى إثر قيام البرتغاليين بفتح طريق بحري إلى الهند، بعد وصول فاسكو دا غاما إلى كاليكوت عام 1498، والنجاح في استحواذهم على تجارة التوابل المربحة التي تشكل المصدر الرئيس لدخل المماليك في مصر وتجار البندقية، شعرت الأطراف الأخيرة بتهديد مصالحها فتحركت للحد من الخسارة.

وشكل الهنود وتجار مسلمون وتجار البندقية تحالفا بحريا، لمواجهة نفوذ البرتغاليين المتصاعد في البحر، ودارت أول مواجهة في تشاول قرب مومباي، ونجح خلاله التحالف في إغراق سفينة برتغالية رئيسية، وانسحاب بقية الأسطول البرتغالي عام 1508.

لكن البرتغاليين خططوا للانتقام، بعد مقتل لورينسو دي ألميدا ابن نائب الملك، وقام والده فرانسيسكو دي ألميدا بتجهيز حملة بحرية كبيرة توجهت نحو ديو، ورغم أن سفن البرتغاليين كانت 18 سفينة مقابل أسطول ضخم للتحالف، لكن تفوق البرتغاليين بالمدفعية والتنظيم البحري، تسببت في تدمير أسطول الطرف الآخر وأغراق أغلب سفنه.

وحقق البرتغاليون انتصارا ساحقا، مهد لسيطرتهم على المحيط الهندي خاصة بعد سقوط دولة المماليك بعد المعركة بأعوام واتساع هيمة الأوروبيين على التجارة البحرية حول العالم.

حرب الغواصات الألمانية


خلال الحرب العالمية الثانية، وفي ذورة مواجهة الألمان للحلفاء، لجأت برلين للطرادات والغواصات من طراز يو بوت، للضغط عليهم ومحاولة تكبيدهم خسائر كبيرة ومحاصرة إمداداتهم البحرية.

ومن خلال الطرادات الألمانية والتي قدر عددها بنحو 11 طرادا عسكريا، من إغراق أو الاستيلاء على 142 سفينة تتبع الحلفاء جزء منها تجاري.

كما لعبت الغواصات الألمانية من طراز "يو بوت"، دورا مهما عبر الطوربيدات في إغراق الكثير من سفن البضائع والإمدادات.

وباتت طرق الملاحة خارج المحيط الأطلسي، مهددة بالكامل، وفي مساحات واسعة، واضطرت الكثير من السفن لسلوك مسافات طويلة في عمليات الإمدادا والشحن، وهو ما شكل ضغطا على الحلفاء، وباتت طرق التجارة العالمية البعيدة التي كانوا يسيطرون عليها تخضع لتهديد ألماني.

وكان الألمان يهدفون من وراء توسيع الهجمات على طرق الملاحة، ليس إغراق السفن فحسب بل تشتيت قدرات الحلفاء عبر زيادة قوافل الحماية ورفع كلفة العمليات البحرية عليه أمام الحرب التي تدور على البر في أوروبا، ونجحت تلك الاستراتيجية بالفعل وباتت أعداد كبيرة من سفن الحلفاء تطارد الألمان في مناطق بعيدة تشهد وجودا قليلا للألمان فيها بالأساس.

لكن الحلفاء من خلال تقنيات اخترعت في الحرب، تمكنوا من كشف الغواصات الألمانية، وابتكار وسائل للتدمير تحت الماء، نجحت بحلول عام 1943 في تحييد كافة الطرادات والغواصات الألمانية، وباتت إمداداتهم في المحيط الأطلسي تبحر بصورة آمنة.

 الحروب الأنجلو هولندية


وقعت سلسلة من الحروب البحرية، وعددها 4 بين إنجلترا والجمهورية الهولندية خلال القرنين السابع عشر والثامن عشر، بسبب التنافس التجاري على خطوط التجارة والتي انتهت بصعود بحري بريطاني مقابل تراجع هولندا.

ونشبت الحرب الأولى عام 1652 بسبب قانون الملاحة الإنجليزي الذي قيد تجارة هولندا وعلى إثره وقع اشتباك بحري تطور إلى حرب واسعة استمرت لمدة عامين.

ورغم التفوق الهولندي بداية الحرب لكن قدرات التسليح الإنجليزية كانت أكثر قوة، ورجحت الكفة لصالحها وانتهت بهزيمة هولندية واضحة، وانتهت الحرب بمعاهدة وستمنستر عام 1654.

اظهار أخبار متعلقة



أما الحرب الثانية، فاندلعت بعد 11 عاما على المعاهدة، وبدأت بتفوق إنجليزي أولي بعد الاستيلاء على نيو أمستردام وتحقيق انتصارات بحرية كبيرة، لكن الهولنديين، تمكنوا من الرد بقوة وتحقيق انتصارات متتابعة بدعم فرنسي ونتيجة صراعات وأزمات داخلية في إنجتلرا أبرزها الطاعون وحريق لندن، وبلغت ذورة المعارك حين دمر الأسطول الإنجليزي في تشاتم وانتهت الحرب بمعاهدة بريدا عام 1667.

وبعد أعوام قليلة تفجر الصراع مجددا، ودخلت أطراف أوروبية وتكبدت خسائر كبيرة في أساطيلها البحرية لكن الهولنديين كانوا أكبر الخاسرين، وبات النفوذ الإنجليزي بعد الحرب الرابعة التي انتهت عام 1784 أكبر في خطوط التجارة البحرية بالمنطقة.

حرب الناقلات


نشبت حرب الناقلات التجارية بين العراق وإيران عام 1980، عندما أعلن العراق منظمة بحرية محظورة قبالة الساحل الإيراني، وبدأ باستهداف السفن التي تنقل إمدادات عسكرية لدعم حربه البرية على إيران.

وركز العراق في المراحل الأولى على قطع الدعم اللوجستي لإيران، لكن مع طول فترة الحرب، بدأ استهداف المصالح الاقتصادية وخاصة صادرات النفط، التي شكلت شريانا حيويا لإيران، من أجل تشديد الخناق عليها.

وبحلول عام 1982، بدأ العراق باستهداف ناقلات النفط الإيرانية مباشرة، بالقنابل والصواريخ المضادة للسفن، بواسطة مقاتلاته، وتركزت الهجمات حول جزيرة خرج الإيرانية، التي تعد مركز إيران الرئيسي لشحن النفط وتصديره، إلى الأسواق العالمية.

وتفاقمت المواجهة عام 1984، ودخل الطرفان بحرب ناقلات، مع توسع العراق في عملياته البحرية، ورد إيران باستهداف سفن مرتبطة بالعراق، واتسعت الحرب لتأخذ طابع مؤثرا على العالم، وبات الاستهداف لسفن أخرى أيضا مرتبطة بالكويت في مسعى ليضغط كل طرف على الآخر لمفاقمة خسائره.

ولجأت إيران إلى زوارق سريعة وألغام بحرية وطائرات نفاثة في هجماتها وباتت الملاحة في الخليج العربي أكثر خطورة وقدرت الخسائر الناجمة عن هذه الحرب بمليارات الدولارات، إصابة إلى أضرار بيئية وبشرية كثيرة.

وخلالها استهدفت 546 سفينة تجارية، 259 سفينة منها سفن ناقلات نفط أو ناقلة للمنتجات البترولية، وقتلت الهجمات حوالي 430 بحارا مدنيا.
التعليقات (0)