قائد الأفريكوم في الجزائر.. واشنطن تعزز حضورها العسكري في شمال إفريقيا

تكتسي الجزائر أهمية خاصة في الاستراتيجية الأمريكية في شمال إفريقيا، باعتبارها فاعلا إقليميا رئيسيا يتمتع بثقل سياسي وأمني في محيطه الجغرافي.. فيسبوك
تكتسي الجزائر أهمية خاصة في الاستراتيجية الأمريكية في شمال إفريقيا، باعتبارها فاعلا إقليميا رئيسيا يتمتع بثقل سياسي وأمني في محيطه الجغرافي.. فيسبوك
شارك الخبر
حلّ قائد القيادة العسكرية الأمريكية في إفريقيا، "أفريكوم"، الجنرال داغفين أندرسون، أمس الإثنين بالجزائر في زيارة رسمية تحمل أبعادا أمنية ودبلوماسية لافتة، وفق ما أعلنت سفارة الولايات المتحدة في الجزائر.

وتأتي هذه الزيارة في سياق حركية متزايدة في التواصل بين واشنطن والجزائر، تزامنا مع وصول نائب وزير الخارجية الأمريكي كريستوفر لاندو في زيارة عمل رسمية، ما يعكس تقاطعا واضحا بين المسارين السياسي والعسكري في التعاطي الأمريكي مع الجزائر خلال هذه المرحلة.



وقد استهل الجنرال الأمريكي زيارته بالتوجه إلى مقام الشهيد في العاصمة الجزائرية، حيث وضع إكليلا من الزهور تكريما لتاريخ الجزائر وتضحيات شعبها، في خطوة ذات دلالة رمزية تعكس رغبة في إضفاء طابع احترام للذاكرة الوطنية الجزائرية، وفي الوقت نفسه بناء خطاب دبلوماسي يراعي الحساسية التاريخية للعلاقات بين البلدين. ويُعد مقام الشهيد أحد أبرز المعالم الوطنية في الجزائر، ويحمل رمزية قوية مرتبطة بحرب التحرير وبالذاكرة الجماعية للدولة الجزائرية.

وتأتي هذه الزيارة في وقت تواصل فيه الولايات المتحدة إعادة تفعيل أدواتها الدبلوماسية والعسكرية في القارة الإفريقية، عبر قيادة "أفريكوم" التي تأسست سنة 2007 ومقرها في شتوتغارت بألمانيا، والتي تضطلع بمهام تنسيق العمليات العسكرية الأمريكية في إفريقيا، وتطوير الشراكات مع الجيوش الإفريقية، ودعم برامج مكافحة الإرهاب، إلى جانب تنفيذ مهام إنسانية وأمنية عند الحاجة. وتُعتبر هذه القيادة أحد أهم أذرع البنتاغون في القارة، خاصة في ظل تصاعد التحديات الأمنية في منطقة الساحل وشمال إفريقيا.



وتقرأ هذه الزيارة في سياق أوسع يتسم بتكثيف الحضور الدبلوماسي الأمريكي في الجزائر، خاصة مع تزامن وصول مسؤولين رفيعي المستوى من وزارة الخارجية الأمريكية، وهو ما يشير إلى رغبة واشنطن في تعزيز قنوات الحوار مع الجزائر حول ملفات متعددة، على رأسها الأمن الإقليمي، ومكافحة الإرهاب، واستقرار منطقة الساحل، إضافة إلى قضايا الهجرة غير النظامية والتنسيق العسكري الثنائي.

وتكتسي الجزائر أهمية خاصة في الاستراتيجية الأمريكية في شمال إفريقيا، باعتبارها فاعلا إقليميا رئيسيا يتمتع بثقل سياسي وأمني في محيطه الجغرافي، فضلا عن موقعه في معادلات الأمن في الساحل الإفريقي. ومن هذا المنظور، فإن تكثيف الزيارات المتبادلة بين الجانبين يعكس توجها نحو تعميق الحوار الأمني وتوسيع مجالات التعاون، في وقت تشهد فيه المنطقة تحولات جيوسياسية متسارعة.

ورغم الطابع البروتوكولي الظاهر لزيارة قائد أفريكوم، فإن اختيار مقام الشهيد كنقطة رمزية لبدء برنامج الزيارة، إلى جانب تزامنها مع زيارة دبلوماسية رفيعة من الخارجية الأمريكية، يمنح هذه التحركات بعدا سياسيا إضافيا، يعكس اهتماما أمريكيا متجددا بإعادة تموضع علاقاتها في المنطقة، وبناء شراكات أكثر توازنا مع الفاعلين الإقليميين، وفي مقدمتهم الجزائر.

وبين البعد الرمزي الذي حمله وضع إكليل الزهور في أحد أهم معالم الذاكرة الوطنية الجزائرية، والبعد العملي المرتبط بملفات الأمن والتنسيق العسكري، تبدو زيارة قائد أفريكوم جزءا من دينامية أوسع تسعى من خلالها واشنطن إلى تعزيز حضورها في شمال إفريقيا، في سياق دولي وإقليمي يتسم بتزايد التنافس على النفوذ وتعدد بؤر التوتر في محيط الجزائر.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)

خبر عاجل