تحقيق يكشف صفقات مشبوهة بمليارات الدولارات لصالح مقربين من ترامب

“فساد غير مسبوق”.. إدارة ترامب متهمة بإثراء حلفائها عبر مراكز احتجاز المهاجرين - الأناضول
“فساد غير مسبوق”.. إدارة ترامب متهمة بإثراء حلفائها عبر مراكز احتجاز المهاجرين - الأناضول
شارك الخبر
كشف تحقيق صحفي أمريكي عن شبهات فساد واسعة تحيط بصفقات أبرمتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب لشراء مستودعات وتحويلها إلى مراكز احتجاز للمهاجرين، وسط اتهامات بتحقيق شخصيات وشركات مرتبطة بالرئيس أرباحًا طائلة من أموال دافعي الضرائب.

وذكر موقع “اتحاد أكثر اكتمالا” الأمريكي أن وزارة الأمن الداخلي، خلال إدارة الوزيرة السابقة كريستي نويم، خصصت نحو 40 مليار دولار لإنشاء شبكة ضخمة من مراكز الاحتجاز المؤقتة، ضمن خطة ترامب للترحيل الجماعي للمهاجرين، عبر شراء عشرات المستودعات في ولايات مختلفة وتحويلها إلى منشآت قادرة على استيعاب ما بين ألف وعشرة آلاف شخص لكل مركز.

وقالت الصحفية ماي رايان، التي شاركت في التحقيق، إن مراجعة العقود كشفت “أمرا غير طبيعي”، موضحة أن العديد من المستودعات كانت معروضة للبيع منذ سنوات دون مشترين، قبل أن تشتريها الحكومة الأمريكية بأسعار وصفتها بـ”المبالغ فيها بشكل هائل”.

وأشارت إلى أن أحد المستودعات في مدينة سوكورو بولاية تكساس، والذي كانت قيمته التقديرية تبلغ نحو 11 مليون دولار، بيع لوكالة الهجرة والجمارك الأمريكية مقابل 123 مليون دولار، محققا أرباحا تتجاوز ألف بالمئة.


كما كشف المحلل العسكري السابق والصحفي الاستقصائي مايكل ويستون، الذي تتبع الصفقات، أن وزارة الأمن الداخلي دفعت في معظم الحالات مبالغ تفوق بكثير القيم السوقية الحقيقية للعقارات.

ووفق التحقيق، اشترت الوكالة مستودعا في مدينة سيربرايز بولاية أريزونا بأكثر من 70 مليون دولار رغم أن قيمته السابقة لم تتجاوز 12 مليونا، كما اشترت منشأة في ولاية جورجيا بنحو 130 مليون دولار رغم أن تقديراتها السابقة كانت تدور حول 30 مليونا فقط.

اظهار أخبار متعلقة


وأضاف التقرير أن عددا من هذه العقارات كانت مملوكة لشركات ومؤسسات مالية تربطها علاقات وثيقة بإدارة ترامب أو بداعمين سياسيين للرئيس الأمريكي.

ففي ولاية نيوجيرسي، اشترت الحكومة مستودعا بأكثر من 129 مليون دولار رغم أن قيمته المقدرة كانت نحو 54.6 مليون دولار، وكان العقار مملوكا لبنك “غولدمان ساكس”، الذي عمل فيه عدد من مسؤولي إدارة ترامب السابقين.

وفي ولاية بنسلفانيا، دفعت وكالة الهجرة والجمارك قرابة 120 مليون دولار لشراء مستودع لا تتجاوز قيمته 60 مليونا، وكان مملوكا لشركة استثمار خاصة يملك أو يستثمر فيها عدد من المقربين من ترامب، بمن فيهم الرئيس نفسه عبر صناديق استثمارية مرتبطة بالشركة.

أما في مدينة سولت ليك سيتي، فقد اشترت الحكومة مستودعا مقابل 145 مليون دولار رغم أن قيمته لم تتجاوز 97 مليونا، مع خطط لتحويله إلى مركز احتجاز يتسع لعشرة آلاف مهاجر. وكان العقار مملوكا لـ”دويتشه بنك”، الذي سبق أن منح ترامب قروضا بمليارات الدولارات على مدى سنوات.

ويرى ويستون أن هذه العمليات لم تكن مجرد صفقات عقارية عادية، بل جزء من شبكة مصالح مترابطة بين السياسة ورجال الأعمال المقربين من الإدارة الأمريكية.

وقال إن “الخطة وضعت من قبل أشخاص مقربين للغاية من البيت الأبيض، كانوا يمتلكون عقارات تكبدهم خسائر سنوية، ثم جرى اتخاذ قرار بشرائها بأموال عامة”.

وأشار التحقيق إلى أن هذه الصفقات تأتي ضمن نمط أوسع من العقود الحكومية التي استفادت منها شركات داعمة لترامب، من بينها شركتا “جيو غروب” و”كور سيفيك” المتخصصتان في إدارة السجون الخاصة، واللتان حصلتا على أكثر من 2.8 مليار دولار من عقود وكالة الهجرة والجمارك، مع تقديمهما تبرعات مالية كبيرة لحملات ترامب الانتخابية.

اظهار أخبار متعلقة


ورغم تأكيد الإدارة الأمريكية أن مراكز الاحتجاز تستهدف “المجرمين الخطرين”، أظهرت البيانات أن معظم المحتجزين خلال الولاية الثانية لترامب لا يملكون سجلات جنائية.

كما تحدث محتجزون سابقون عن ظروف احتجاز صعبة، شملت نقص الغذاء والرعاية الصحية، إضافة إلى مزاعم بوقوع انتهاكات وسوء معاملة داخل بعض المنشآت.

وبحسب التقارير، أنفقت وزارة الأمن الداخلي حتى الآن نحو مليار دولار فقط من أصل أكثر من 38 مليار دولار خصصت للمشروع، بينما تخطط الإدارة لإنشاء شبكة احتجاز قادرة على استيعاب أكثر من 100 ألف شخص عبر أكثر من 20 منشأة في أنحاء البلاد.

ووفقا لتتبع ويستون، ألغيت 13 صفقة على الأقل بعد احتجاجات وضغوط شعبية، إلا أن الحكومة الأمريكية تمتلك بالفعل طاقة احتجازية تتجاوز 41 ألفًا و500 شخص.

وختم ويستون بالقول: “ما يجري اليوم أمر لم أتخيل يوما أن أراه في الولايات المتحدة”.
التعليقات (0)