بسبب "تزويج الكلاب" داخل المعابد.. أزمة بين اليهود الإصلاحيين والأرثوذكس في أمريكا

سفير الاحتلال في واشنطن وصف تصريحات الوزيرة بأنها مقززة- CC0
سفير الاحتلال في واشنطن وصف تصريحات الوزيرة بأنها مقززة- CC0
شارك الخبر
شهدت الولايات المتحدة أزمة جديدة بين اليهود الإصلاحيين والأرثوذكسيين تورط فيها سفير الاحتلال، مما يصب مزيدا من الزيت على نار الانتقادات الأمريكية الداخلية لدولة الاحتلال بسبب سياساتها المتعارضة مع مصالح واشنطن في المنطقة، وإثارة الرأي العام الأمريكي ضدها، لكن الجديد فيها هو مهاجمة وزيرة إسرائيلية لليهود الأمريكيين الذين يواصلون الابتعاد أكثر عن دولة الاحتلال لحساب مصالحهم المحلية.

وأكدت صحيفة "يديعوت أحرونوت" أن الأزمة بدأت حين أدلت وزيرة المساواة الاجتماعية والنهوض بالمرأة ماي غولان بتصريحات ضد عضو الكنيست، الحاخام الإصلاحي جلعاد كاريف، والطائفة الإصلاحية اليهودية في الولايات المتحدة، بسبب "تزويج الكلاب في المعابد"، مما أثار موجة غضب من اليهود الإصلاحيين، لأن "الكلاب حيوانات نجسة بنظر الأرثوذكسية اليهودية، ودخولها للمعابد محظور"، لكن حاخامات إصلاحيين أصدروا فتاوى تجيز اصطحاب الحيوانات الأليفة للمعابد.

اظهار أخبار متعلقة



وأضافت في تقرير ترجمته "عربي21" أنه من أجل إخماد النيران التي تسببت بها هذه التصريحات "المعادية"، أصدر سفير الاحتلال الإسرائيلي في الولايات المتحدة، والمقرب من رئيس وزراء الاحتلال بنيامين نتنياهو، يحيئيل ليتر، بيانا رسميا ردا على تصريحات غولان قائلا، "وبصفتي يهوديا أرثوذكسيًا وممثلا لإسرائيل في الولايات المتحدة، أجد كلماتها مقززة، وتستحق الازدراء، والإدانة، والتوبيخ".

وأشارت الصحيفة أن "ليتر اعتبر تصريحات غولان تتجاوز الاختلافات في الرأي، اللاهوتية والسياسية والأيديولوجية، وهي خط أحمر لا يجب تجاوزه، ويفصل بين النقاش والكراهية، ويميز بين الإيثار والشعبوية، وكثيرون يتجاوزون هذا الخط، وتصريح غولان جزء من ذلك، وسألتقي قريبًا بقادة الحركة الإصلاحية لأعتذر نيابةً عن إسرائيل".

لم يتوقف الأمر عند هذا الحدّ، فقد ردّت غولان على السفير ليتر، قائلة "أن الغريب أن السفير الإسرائيلي لدى الولايات المتحدة وجد الوقت الكافي للرد على كلامي، واقتطاعه من سياقه، رغم قيامي بالعديد من الأنشطة في مجال المناصرة حول العالم على مر السنين، بما في ذلك الحوار المنتظم الذي أجريه مع الجاليات اليهودية في الولايات المتحدة بهدف حشدها لصالح المصالح السياسية والأمنية لإسرائيل، لإصلاح الضرر الجسيم الذي ألحقه بعض الإسرائيليين الذين يشنّون هجمات على الدولة".

وأشار التقرير إلى أن "المجتمع اليهودي في الولايات المتحدة ينقسم إلى ثلاثة تيارات دينية رئيسية: الإصلاحيون 37%، والمحافظون 17%، والأرثوذكس، الذين يشكلون أغلبية مطلقة في إسرائيل، بينما لا تتجاوز نسبتهم 9% في الولايات المتحدة، وبجانب ذلك، يوجد العديد من اليهود الذين لا ينتمون لأي تيار ديني محدد، وبجانب المصالح السياسية والأمنية الحاسمة، يُعبّر تعزيز الروابط بين إسرائيل واليهودية العالمية عن مصير إسرائيل، بغض النظر عن اختلاف آرائهم، وأنماط حياتهم".

اظهار أخبار متعلقة



وأكد أنه "قبل إعلان ليتر تصريحاته المعارضة لغولان، وقّع أكثر من 500 حاخام ومنشد وقادة من المجتمعات اليهودية رسالةً يطالبونه فيها بالاعتذار عن وصفه جماعة الضغط الصهيونية اليسارية "جيه ستريت" بأنها "سرطان داخل المجتمع اليهودي" عقب معارضتها للمساعدات العسكرية الأمريكية لإسرائيل، واتهم الموقعون على الرسالة ليتر باستخدام لغة "تنتقص من إنسانية اليهود"، ويجب التعامل مع اختلاف الآراء "بإنسانية، وتواضع واحترام لكل يهودي".

وكشف أن "من بين الشخصيات البارزة التي وقّعت على النداء عضو الكونغرس جيرولد نادلر، وسفيري الولايات المتحدة السابقين لدى إسرائيل، دانيال كريتزر وتوم نايدز، وفي مناشدتهم المشتركة للسفير ليتر، أكدوا أنه في هذه اللحظة المؤلمة والمثيرة للانقسام في الحياة اليهودية، تقع على عاتق القادة على جانبي المحيط مسؤولية أكبر لإخماد نيران التوتر".

تكشف هذه الأزمة الجديدة داخل الطوائف اليهودية أن التيار الإصلاحي منهم يعتبر من أكبر طوائفهم في أمريكا الشمالية، لكنهم أقلية هامشية في دولة الاحتلال، ويشكل أتباعها 37% من اليهود الأمريكيين، وقد أثارت هذه الأزمة غضبًا واسعًا في أوساط الجالية اليهودية في الولايات المتحدة، التي تُعد علاقتها بها رصيدًا استراتيجيًا لدولة الاحتلال.
التعليقات (0)

خبر عاجل