سانشيز وترامب.. لماذا رفض رئيس وزراء إسبانيا المشاركة في الحرب على إيران؟

 خطاب سانشيز لم يكن مجرد بيان رسمي، بل تضمن انتقادات شخصية واضحة لأسلوب ترامب التفاوضي الذي يصفه بالتنمّر والابتزاز..
خطاب سانشيز لم يكن مجرد بيان رسمي، بل تضمن انتقادات شخصية واضحة لأسلوب ترامب التفاوضي الذي يصفه بالتنمّر والابتزاز..
شارك الخبر
أبرزت صحيفة الغارديان البريطانية في تقرير مطول يوم الجمعة أن رئيس الوزراء الإسباني بيترو سانشيز أصبح الصوت الأوروبي الوحيد الذي يواجه بشكل علني ومتكرر ضغوط الرئيس الأميركي دونالد ترامب، بعد أن رفض السماح للولايات المتحدة باستخدام قواعد عسكرية إسبانية في الأندلس لتنفيذ ضربات على إيران.

وجاء خطاب سانشيز التلفزيوني، الذي استغرق عشر دقائق وألقاه أول أمس الأربعاء، ليؤكد على موقف بلاده الرافض للحرب، مسلطًا الضوء على أن واجب أي حكومة هو حماية مواطنيها وتحسين حياتهم، وليس الاستسلام لمطالب الرئيس الأميركي أو استغلال النزاعات لصالح نخبة محددة.

وأشار التقرير إلى أن خطاب سانشيز لم يكن مجرد بيان رسمي، بل تضمن انتقادات شخصية واضحة لأسلوب ترامب التفاوضي الذي يصفه بالتنمّر والابتزاز، مشددًا على أن الطاعة العمياء لأي قوة خارجية لا تشكل قيادة حقيقية، وأن بلاده لن تكون شريكة في أعمال تُضر بالعالم وقيمه ومصالحه.

وأضاف سانشيز: "من السذاجة الاعتقاد بأن الديمقراطيات أو الاحترام بين الدول يمكن أن ينبع من الخراب، أو أن ممارسة الطاعة العمياء شكل من أشكال القيادة.. نحن لن نكون شركاء فيما هو سيء للعالم ويتناقض مع قيمنا ومصالحنا، خوفًا من الانتقام من شخص ما"، في إشارة واضحة إلى ترامب.

ورغم أن نسبة التأييد للرئيس الأميركي بين الإسبان منخفضة، فقد أثار موقف سانشيز ذكريات دعم بلاده للحرب على العراق عام 2003 تحت قيادة خوسيه ماريا أثنار، ما جعل العديد من الإسبان يتفاعلون إيجابًا مع الخطاب، بينما اعتبره معارضوه، مثل ألبيرتو نونيز فيخو زعيم حزب الشعب، خطوة سياسية تهدد العلاقات مع واشنطن.

ويوضح تقرير الغارديان أن موقف سانشيز يبرز مقارنة بنظرائه الأوروبيين: الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون اختار التوازن بين انتقاد الضربات الأميركية والإسرائيلية على إيران واعتبار إيران مسؤولة عن تجاوزاتها، في حين تبنى المستشار الألماني فريدريك ميرتز نبرة تصالحية لتجنب مواجهة ترامب، ورئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني اختارت موقفًا غامضًا يجمع بين الحفاظ على علاقاتها مع الولايات المتحدة والتأكيد على استقلالية إيطاليا، فيما أصدرت شخصيات من حكومتها مواقف أكثر وضوحًا بشأن خرق القوانين الدولية.

وأكدت وزارة الخارجية الإسبانية موقف البلاد الرافض للحرب، بعدما ألمحت المتحدثة باسم البيت الأبيض إلى أن مدريد قد غيّرت موقفها، فقال وزير الخارجية الإسباني خوسيه مانويل ألباريس: "موقفنا الرافض للحرب واضح لا لبس فيه.. نحن لم نغير موقفنا على الإطلاق".

ويصف تقرير الغارديان هذه الخطوة بأنها "معركة وحيدة"، إذ يبرز سانشيز كأبرز قائد أوروبي يجرؤ على مواجهة الرئيس الأميركي علنًا، في حين يجد نظراؤه في باريس وبرلين وروما أنفسهم غير قادرين أو غير راغبين في معارضته علنًا لأسباب سياسية داخلية ودولية وعملية.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)