ما هي شبكة الإسناد المعقدة التي تجعل من تغيير النظام الإيراني مهمة صعبة؟

وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يخاطب ترامب ويؤكد له أن تغيير النظام مهمة مستحيلة - إرنا
وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي يخاطب ترامب ويؤكد له أن تغيير النظام مهمة مستحيلة - إرنا
شارك الخبر
وصفت كل من أمريكا والاحتلال الإسرائيلي نتائج هجماتهما على إيران في مرحلتها الأولى بالـ"ناجحة"، إلا أنهما في الوقت نفسه يدركان صعوبة تحقيق الهدف الرئيسي، وهو تغيير النظام في طهران، حيث لا يزالان يراهنان ويعولان على التحرك الداخلي.

في رسالة إلى الرئيس ترامب، أكد وزير الخارجية الإيراني عباس عراقيجي أن تغيير النظام "مهمة مستحيلة"، والخلاصة هي أن "المرشد الأعلى خامنئي لا يمثل النظام كله، فشبكة النظام معقدة من المصالح المتشابكة العسكرية والدينية والاقتصادية.".

ويرى تقرير نشرته صحيفة "الغارديان" البريطانية، لمحلل الشؤون الدولية جوليان بورغر، أن التاريخ لا يدعم فرضية إسقاط أنظمة راسخة بالقصف الجوي وحده، خاصة وأن حكومة طهران تدرك بأنها في صراع وجودي.


ووسط جملة من المخاطر، تقول الغارديان إن ترامب اختار خوض أكبر مقامرة في رئاسته لمواجهة احتمال خسارة حزبه في انتخابات التجديد القادمة، وحاول أن يبقي الباب مفتوحاً بالقول إنه يملك خيارات في جعل الحرب تطول أو تقصر.

فيما رمى الكرة في ملعب الإيرانيين الذين يهدفون لتغيير النظام، مستبقاً إمكانية فشل حملته، قائلاً: "الآن هو وقت السيطرة على مصيركم وإطلاق مستقبلٍ مزدهرٍ ومجيد بات قريباً وفي متناول أيديكم. هذه لحظة التحرك. لا تدعوها تفلت".


طهران وشبكة الإسناد المعقدة للنظام

رغم العقوبات القصوى، وانهيار العملة الوطنية، وخروج الاحتجاجات بين حين وآخر، وغيرها من الأسباب التي من المفترض أن تؤدي وفق حسابات بقاء الأنظمة إلى تفكك الدولة، إلا أن النظام الإيراني تمكن من الصمود لما يملكه من شبكة إسناد توصف بالمعقدة.

تقول صحيفة "فايننشال تايمز" إن النظام الإيراني لم يُصمم لتحقيق الكفاءة، بل للبقاء، حيث تم تعمُّد تجزئة السلطة، وهو ما يزيد من صعوبة الإطاحة به في ظل تعدد الرؤوس لديه. ووفقًا لذلك، أصدر خامنئي قبل اغتياله تعليمات بتعيين أربعة نواب لكل مسؤول في البلاد، بما في ذلك نواب له شخصيًا.

إجراء تم قبيل أيام من بدء الهجوم الأمريكي الإسرائيلي صباح السبت، وذلك لمواجهة أي فرصة لزعزعة النظام حال تعرضت القيادات الأبرز للاغتيال خلال الغارات، وفقًا لما كشفته صحيفة "نيويورك تايمز"، كما فُوِّض مسؤوليات إلى دائرة ضيقة من المقربين لاتخاذ القرارات في حال انقطاع الاتصالات مع المرشد.

مقتل خامنئي لن يغير النظام

رغم الإعلان عن اغتيال المرشد الأعلى علي خامنئي، إلا أن تقييمات أعدتها وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية على مدى الأسبوعين الماضيين، قدرت أنه حتى في حال مقتل المرشد الإيراني فإن النظام لن يتغير لإمكانية استبداله بشخصيات متشددة من الحرس الثوري الإيراني.

ونقلت وكالة "رويترز" عن مصدرين مطلعين على التقييمات أن تولي شخصيات من الحرس الثوري الإيراني السلطة كان من بين عدة سيناريوهات طُرِحَت، لكونه يُعَد قوة عسكرية نخبوية مهمتها حماية الحكم الديني الشيعي في إيران.

هيكلية المنظومة العسكرية ومرونة التحرك

تعد القوات المسلحة الإيرانية نموذجًا مثيرًا للجدل وفقًا لنظام التشكيلات العسكرية الحديثة، حيث لم تكتفِ طهران بجيش مؤسساتي "وطني" تقليدي، بل عمدت إلى إنشاء قوات عسكرية رديفة تعتمد حجم الولاء والإيمان بمبادئ الثورة.

تتجاوز مهام الهيكل المعقد الذي يزاوج بين الجيش النظامي والحرس الثوري تحت إشراف المرشد الأعلى، حماية البلاد من المخاطر الخارجية، بل صُمم بالأساس لضمان بقاء النظام، وتوزيع القوة العسكرية بما يمنع تركزها في يد جهة واحدة، كما أن له قوة تنشط خارج الحدود الجغرافية.

توجه النظام بعد عام 1979 إلى تأسيس الحرس الثوري بمرسوم من زعيم الثورة الإيرانية روح الله الخميني، في محاولة لإيجاد ثقل عسكري موازٍ للجيش، نظرًا لحالة الارتياب العميق من ولاء قيادات الجيش القديم، والحاجة إلى قوة تحمي الثورة من الانقلابات الداخلية والتهديدات الخارجية.

وبعد عام 1988، وتحديدًا عقب انتهاء الحرب العراقية الإيرانية، عمد خامنئي إلى توسيع تمكين الحرس الثوري وتحويله إلى جيش متكامل، يمتلك سلاح جو وبحرية خاصين به، كما أُنشئت هيئة الأركان العامة للقوات المسلحة، وهو ما شكّل الهيكل العام للمنظومة العسكرية في إيران اليوم.

وفيما يلي توضيح لبنية هيكلية المنظومة، وأهم مفاصلها:

قمة الهرم:
يتزعم المنظومة العسكرية القائد العام للقوات المسلحة، وهو المرشد الأعلى علي خامنئي، والذي يعد صاحب السلطة المطلقة والقرار النهائي في الحرب والسلم.

كما يُسند إليه تعيين قادة الجيش والحرس الثوري وقوى الأمن، وتتفرع منه مباشرة جميع الأذرع العسكرية والأمنية أو تخضع لإشرافه.

2 - الهيئات الاستشارية والتنسيقية:
وهي تُعد المستوى الثاني في المنظومة العسكرية، بعد المرشد مباشرة، وتبرز منها ثلاث مؤسسات رئيسية تدير التخطيط والتنسيق، وهي:

المجلس الأعلى للأمن القومي:
وهو الجهاز المسؤول عن تحديد سياسات الدفاع والأمن القومي وتنسيق الأنشطة السياسية والمخابراتية.

هيئة أركان القوات المسلحة:
وتوصف بأنها "العقل المدبر" الذي ينسق بين الجيش والحرس الثوري لضمان تجنّب تضارب العمليات.
 
مقر "خاتم الأنبياء" المركزي
وهو مركز القيادة والسيطرة العملياتي، المسؤول عن تخطيط وتوجيه العمليات العسكرية المشتركة في وقت الحرب.

3 -الأذرع التنفيذية:

ينقسم هيكل المنظومة العسكرية إلى مسارين متوازيين، واللذان يعدان نواة القوة العسكرية الإيرانية، وهي كالتالي:

أ- الحرس الثوري الإيراني
وهو القوة العقائدية المكلفة بحماية النظام والثورة، ويتكون من قوة برية وبحرية والجو فضائية، إضافة إلى فيلق القدس الذي يعد ذراعًا مسؤولة عن العمليات الخارجية والتحالفات الإقليمية، وكذلك قوات التعبئة الشعبية (البسيج)، وهي قوة شعبية متطوعة تُستخدم للتعبئة العامة، وتُسند لها مهام مواجهة الاضطرابات الداخلية.

ب - الجيش الإيراني
وهو القوة العسكرية النظامية المسؤولة عن حماية الحدود وسلامة الأراضي، ويتكون من أربعة فروع تقليدية وفق نظام الجيوش الحديثة وهي "القوة البرية، والقوة البحرية، والقوة الجوية، وقوات الدفاع الجوي".

في المحصلة، فإن اعتماد إيران على هذا الهيكل "المتوازي" يعود على النظام بعدة منافع، ومنها "تجنب الانقلابات" عبر ضمان عدم تفرد أي من القوى بالسيطرة على الدولة، كما أن توزيع الأدوار يتيح مرونة أكبر بالتحرك عسكريًا عبر أذرع غير رسمية، وتحديدًا "البسيج" و"فيلق القدس". 
التعليقات (0)