بحث وزير الخارجية
المصري بدر عبد العاطي مع
كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والأفريقية مسعد بولس، تطورات عدد من
الملفات الإقليمية الملحة، في مقدمتها الأوضاع في السودان وليبيا ومنطقة القرن
الأفريقي، إلى جانب القضايا المرتبطة بالأمن المائي والاستقرار الإقليمي.
وقالت وزارة الخارجية المصرية إن عبد العاطي
أجرى اتصالاً هاتفياً مع بولس، الاثنين، تبادل خلاله الجانبان الرؤى بشأن عدد من
القضايا ذات الاهتمام المشترك، في ظل استمرار الأزمات السياسية والأمنية التي
تشهدها عدة دول في محيط مصر الإقليمي.
السودان في صدارة المباحثات
واستحوذت الأزمة السودانية على جانب مهم من
المحادثات، حيث شدد وزير الخارجية المصري على موقف القاهرة الداعي إلى الحفاظ على
وحدة السودان وسلامة أراضيه ودعم مؤسساته الوطنية، مؤكداً رفض بلاده لأي ترتيبات
أو كيانات موازية من شأنها تعميق الانقسام أو تهديد وحدة الدولة السودانية.
وأكد عبد العاطي أهمية إطلاق عملية سياسية
بملكية سودانية خالصة تتيح للسودانيين التوصل إلى تسوية تنهي الصراع المستمر منذ
أكثر من ثلاث سنوات، مشدداً على ضرورة التوصل إلى هدنة إنسانية تمهد لوقف مستدام
لإطلاق النار وتسمح بإيصال المساعدات الإنسانية إلى المناطق المتضررة.
ويأتي الموقف المصري في وقت تتواصل فيه
الجهود الإقليمية والدولية لإحياء المسار السياسي في السودان، وسط تحذيرات متزايدة
من تفاقم الأزمة الإنسانية وتوسع تداعياتها على دول الجوار.
تأكيد على وحدة ليبيا
كما تناول
الاتصال تطورات المشهد الليبي،
حيث جدد وزير الخارجية المصري تأكيد موقف بلاده الداعم لوحدة ليبيا واستقرارها
والحفاظ على مؤسساتها الوطنية.
وشدد عبد العاطي على أهمية الدفع نحو تسوية
سياسية شاملة عبر حوار ليبي-ليبي يفضي إلى توحيد المؤسسات الوطنية وإنهاء حالة
الانقسام السياسي والمؤسساتي، وصولاً إلى تنظيم الانتخابات الرئاسية والبرلمانية
بشكل متزامن وفي أقرب فرصة ممكنة.
وتعد ليبيا أحد أبرز الملفات الأمنية
والسياسية بالنسبة للقاهرة، بحكم الحدود المشتركة بين البلدين وما يرتبط بها من
اعتبارات أمنية واقتصادية واستراتيجية.
القرن الأفريقي والأمن القومي المصري
وفي ما يتعلق بمنطقة القرن الأفريقي، أكد
وزير الخارجية المصري أن استقرار المنطقة يمثل جزءاً أساسياً من الأمن القومي
المصري، نظراً لما تتمتع به من أهمية جيوسياسية وتأثير مباشر على المصالح
الاستراتيجية للقاهرة.
وأوضح أن مصر تتمسك بدعم مؤسسات الدول
الوطنية والحفاظ على وحدة أراضيها وسيادتها، مع رفض أي سياسات أو خطوات من شأنها
تقويض الاستقرار أو المساس بسيادة الدول في المنطقة.
وشهدت منطقة القرن الأفريقي خلال السنوات
الأخيرة تحولات سياسية وأمنية متسارعة، دفعت القاهرة إلى تكثيف حضورها الدبلوماسي
والسياسي في عدد من ملفات المنطقة، في إطار مساعيها للحفاظ على التوازنات
الإقليمية وحماية مصالحها الاستراتيجية.
ملف المياه حاضر في المشاورات
وتطرق الاتصال كذلك إلى قضية المياه، التي
تصفها القاهرة بأنها قضية وجودية ترتبط مباشرة بأمنها القومي.
وأكد عبد العاطي أهمية الالتزام بقواعد
القانون الدولي المنظمة للموارد المائية المشتركة، مشدداً على ضرورة الامتناع عن
اتخاذ إجراءات أحادية قد تؤثر على حقوق الدول الأخرى أو تهدد الاستقرار الإقليمي.
ويأتي هذا التأكيد في ظل استمرار الخلافات
المرتبطة بملف سد النهضة الإثيوبي، الذي لا يزال يشكل أحد أبرز الملفات
الاستراتيجية في
العلاقات بين مصر وإثيوبيا، رغم تعثر جولات التفاوض خلال السنوات
الماضية.
تنسيق حول ملفات المنطقة
ويعكس الاتصال استمرار التنسيق
المصري-الأمريكي بشأن عدد من القضايا الإقليمية، في وقت تشهد فيه المنطقة تحديات
متشابكة تتراوح بين النزاعات المسلحة والأزمات السياسية وقضايا الأمن المائي.
كما يبرز حرص القاهرة على إبقاء الملفات
المرتبطة بالسودان وليبيا والقرن الأفريقي ضمن أولويات أجندتها الدبلوماسية،
باعتبارها مناطق ترتبط بشكل مباشر بمصالحها الأمنية والاستراتيجية، في ظل سعيها
إلى دعم مسارات التسوية السياسية والحفاظ على استقرار محيطها الإقليمي.
اظهار أخبار متعلقة