بريطانيا في حالة تأهب.. اجتماع أمني عاجل بعد قصف إيران واستهداف قواعد غربية

يأتي اجتماع "كوبرا" في ظل مخاوف متصاعدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، خاصة مع استهداف قواعد في الخليج تضم قوات غربية، واحتمال تعرض المصالح البريطانية لهجمات انتقامية.
يأتي اجتماع "كوبرا" في ظل مخاوف متصاعدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، خاصة مع استهداف قواعد في الخليج تضم قوات غربية، واحتمال تعرض المصالح البريطانية لهجمات انتقامية.
شارك الخبر
ترأس رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر، السبت، اجتماع لجنة الطوارئ الحكومية المعروفة باسم "كوبرا"، لبحث رد المملكة المتحدة على الهجمات المشتركة التي شنتها الولايات المتحدة وإسرائيل ضد إيران، وما أعقبها من هجمات صاروخية إيرانية استهدفت قواعد عسكرية في الخليج.

وأكدت الحكومة البريطانية أن لندن لم تشارك في الموجة الأولى من الضربات التي نُفذت فجر السبت، لكنها عززت انتشارها العسكري في المنطقة تحسبا لأي تصعيد. وأفادت تقارير بأن سلاح الجو الملكي نشر مقاتلات "تايفون" في قطر لحماية قاعدة العديد الجوية وغيرها من المنشآت العسكرية الحليفة.

تعزيزات عسكرية وتحذيرات للمواطنين


وأعلنت وزارة الخارجية البريطانية توجيه نصائح عاجلة للمواطنين البريطانيين في البحرين والكويت وقطر والإمارات بضرورة الاحتماء الفوري في أماكن وجودهم، بعد تقارير عن إطلاق صواريخ إيرانية باتجاه قواعد غربية في الخليج. كما أوصت بعدم السفر إلى إسرائيل والأراضي الفلسطينية.

وفي سياق متصل، تم إرسال ست مقاتلات إضافية من طراز "إف-35" إلى قاعدة سلاح الجو الملكي في أكروتيري بقبرص، إضافة إلى أنظمة دفاع جوي ورادارات ومنظومات مضادة للطائرات المسيّرة، بما يتيح استخدامها للدفاع عن إسرائيل أو الأردن أو دول أخرى في الشرق الأوسط إذا اقتضت الحاجة.

وذكرت مصادر بريطانية أن القواعد الجوية البريطانية لم تُستخدم من قبل سلاح الجو الأمريكي في تنفيذ الهجمات، مشيرة إلى أن ستارمر كان قد رفض في وقت سابق طلبا من الرئيس الأميركي دونالد ترامب لاستخدام قاعدتي دييغو غارسيا وفيرفورد البريطانيتين في أي عمل عسكري ضد إيران.

وأطلقت طهران هجوما مضادا استهدف قواعد أمريكية في البحرين وقطر والإمارات والكويت، إضافة إلى أهداف داخل إسرائيل، بحسب تقارير أولية. وتوجد قوات بريطانية بأعداد محدودة في بعض هذه القواعد، إلا أنه لم ترد حتى الآن أنباء عن وقوع إصابات في صفوفها.

ووفق تقرير "للغارديان"، اليوم فإن واشنطن وتل أبيب تمضيان في حملة واسعة النطاق تستهدف مواقع نووية وصاروخية إيرانية، وسط تقديرات بأن الهدف يتجاوز الردع العسكري إلى إضعاف النظام الإيراني. غير أن البيان البريطاني الأولي اكتفى بالتشديد على رفض امتلاك إيران سلاحا نوويا، دون تبني الضربات أو الإشارة إلى أهداف تتعلق بتغيير النظام.

ونقلت الصحيفة عن متحدث باسم الحكومة قوله: "يجب ألا يُسمح لإيران أبدا بتطوير سلاح نووي، ولهذا دعمنا باستمرار الجهود الرامية إلى التوصل إلى حل تفاوضي. أولويتنا الفورية هي سلامة المواطنين البريطانيين في المنطقة، وسنقدم لهم الدعم القنصلي على مدار الساعة".

وأضاف: "لدينا، في إطار التزاماتنا الأمنية طويلة الأمد تجاه حلفائنا في الشرق الأوسط، قدرات دفاعية متنوعة في المنطقة، قمنا مؤخرا بتعزيزها. نحن على استعداد لحماية مصالحنا. ولا نريد أن نرى مزيدا من التصعيد نحو صراع إقليمي أوسع".

اظهار أخبار متعلقة




انقسام سياسي في لندن


وأشارت "الغارديان" إلى أنه تباينات داخلية واضحة برزت في المواقف السياسية. فقد أعربت رئيسة لجنة الشؤون الخارجية في مجلس العموم، إميلي ثورنبيري، عن رفضها لانخراط بريطانيا في النزاع، مشككة في الأساس القانوني للضربات الأميركية–الإسرائيلية.

وقالت في تصريحات إذاعية إن واشنطن وتل أبيب "لم تكونا تحت تهديد وشيك"، معتبرة أن من الصعب تبرير الهجمات قانونيا، ودعت إلى عدم جرّ بريطانيا إلى صراع في الشرق الأوسط ما لم تتعرض لهجوم مباشر.

في المقابل، أعلنت زعيمة حزب المحافظين كيمي بادنوك دعمها للضربات، مؤكدة وقوفها إلى جانب الولايات المتحدة وإسرائيل في مواجهة ما وصفته بـ"تهديد النظام الإيراني". وأضافت أن حزبها سيضع الأمن القومي البريطاني في المقام الأول، ويعمل مع الحلفاء لجعل العالم "مكانا أكثر أمانا".

مخاوف من اتساع رقعة المواجهة


ويأتي اجتماع "كوبرا" في ظل مخاوف متصاعدة من انزلاق المنطقة إلى مواجهة أوسع، خاصة مع استهداف قواعد في الخليج تضم قوات غربية، واحتمال تعرض المصالح البريطانية لهجمات انتقامية.

وبينما تحاول لندن الموازنة بين تحالفها الوثيق مع واشنطن والتزاماتها الأمنية في المنطقة، وبين تجنب الانخراط المباشر في حرب مفتوحة مع طهران، يبقى مسار التصعيد مرهونا بطبيعة الردود المتبادلة في الساعات والأيام المقبلة.

يُعد اجتماع لجنة الطوارئ البريطانية "كوبرا" أحد أعلى آليات إدارة الأزمات في المملكة المتحدة، ويُعقد عند مواجهة تهديدات أمنية كبرى تمس الأمن القومي أو المصالح البريطانية في الخارج.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)

خبر عاجل