تواجه
حكومة رئيس الوزراء البريطاني كير
ستارمر موجة من الاضطرابات الداخلية بعد أن أعلن تيم ألان، مدير الاتصالات في
داونينغ ستريت، استقالته، عقب يوم واحد فقط من استقالة مورغان ماك سويني، رئيس
مكتب ستارمر، على خلفية
الجدل الدائر حول تعيين بيتر ماندلسون سفيرًا في واشنطن.
وجاءت استقالة ألان، الذي قضى خمسة أشهر فقط
في المنصب، في بيان مقتضب قال فيه:
"لقد قررت
الاستقالة لإفساح المجال لبناء فريق جديد في داونينغ ستريت. وأتمنى لرئيس الوزراء
وفريقه كل النجاح."
ويعد رحيل ألان ثاني استقالة كبيرة في غضون
24 ساعة، بعد استقالة ماك سويني، الذي أعلن مساء أمس الأحد تحمله المسؤولية
الكاملة عن نصيحته إرسال ماندلسون إلى واشنطن، على الرغم من علاقته المثيرة للجدل
بالملياردير المدان جيفري إبستين، المتهم بالتحرش الجنسي واستغلال القاصرات.
وأشار تقرير لصحيفة "الغارديان"
البريطانية إلى أن هذه التطورات تشكل ضربة قوية لموقع ستارمر السياسي، مع تصاعد
الغضب بين نواب حزب العمال بسبب تعيين ماندلسون، الذي أثار جدلاً واسعًا في الداخل
والخارج بسبب سجله السياسي وارتباطاته الدولية.
في هذا السياق، وجه ستارمر رسالة لموظفي
داونينغ ستريت، مؤكدًا إيمانه بأن
السياسة يمكن أن تكون "قوة للخير"،
وأن حكومته ستستمر في العمل بثقة رغم الخلافات، وقال: "لقد أوضحت
أنني أندم على قرار تعييني لماندلسون، واعتذرت للضحايا، وهذا هو الشيء الصحيح الذي
يجب القيام به."
كما أشاد ستارمر بمساهمات ماك سويني، مؤكداً
أنه كان أحد أبرز مهندسي صعود حزب العمال وتغيير هيكله الداخلي، مضيفًا: "لقد عرفته
لمدة ثماني سنوات كزميل وصديق. لقد خضنا معًا كل معركة سياسية، وغيرنا حزب العمال،
وفزنا في الانتخابات العامة معًا، ولم يكن ذلك ممكنًا بدون التزامه وإخلاصه."
وشدد ستارمر أيضًا على إنجازات حكومته، من
بينها العمل على خفض معدلات فقر الأطفال، والتعامل مع تكاليف المعيشة، وتقليص
قوائم الانتظار في خدمة الصحة الوطنية، مضيفًا: "في غضون أشهر
قليلة، نبدأ العمل على إخراج نصف مليون طفل من دائرة الفقر، وهذا إنجاز ضخم لأنه
يعني تغيير حياتهم ومنحهم فرصًا عادلة."
اظهار أخبار متعلقة
وبيتر ماندلسون هو سياسي بريطاني بارز وعضو
مؤثر في حزب العمال، شغل عدة مناصب وزارية مهمة، من بينها وزير التجارة والاستثمار
ووزير الدولة لشؤون الأعمال والطاقة، وكان أحد أبرز مهندسي "الحداثة
الثالثة" للحزب في عهد توني بلير.
إلا أن مسيرته السياسية لم تخلُ من الفضائح،
بما في ذلك التورط في فساد سياسي واتهم باستخدام نفوذه الشخصي لتسهيل مصالح
تجارية، وتعرض لانتقادات بشأن تبرعات حزبية غير واضحة المصادر.
وفي السنوات الأخيرة، ارتبط اسمه بالجدل
الدولي بسبب صلاته بالملياردير الأمريكي جيفري إبستين، الذي اتهم بالتحرش الجنسي
واستغلال القاصرات، ما أثار جدلاً واسعًا حول أخلاقيات السياسيين البريطانيين
وعلاقاتهم مع شخصيات مثيرة للجدل عالميًا.
هذا السياق يوضح جزئيًا سبب غضب ستارمر
واعتذاره عن تعيين ماندلسون، ويسلط الضوء على التحديات التي تواجه حزب العمال في
إعادة بناء الثقة بالسياسة وسط أزمة داخلية حادة.
اظهار أخبار متعلقة