لندن على أعتاب الموافقة على سفارة صينية ضخمة بعد سنوات من الخلاف

يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها مفتاح لإزالة أحد أبرز العوائق التي عطلت ملفات أخرى في العلاقات الثنائية، من بينها إعادة تطوير مبنى السفارة البريطانية المتهالك في العاصمة الصينية..
يُنظر إلى هذه الخطوة على أنها مفتاح لإزالة أحد أبرز العوائق التي عطلت ملفات أخرى في العلاقات الثنائية، من بينها إعادة تطوير مبنى السفارة البريطانية المتهالك في العاصمة الصينية..
شارك الخبر
تتجه الحكومة البريطانية إلى منح الصين الضوء الأخضر لبناء سفارتها الجديدة الضخمة في لندن خلال اليومين المقبلين، في خطوة يُتوقع أن تنهي سنوات من الجدل والتجاذب السياسي، وتمهد لتحسين العلاقات بين البلدين قبيل زيارة مرتقبة لرئيس الوزراء كير ستارمر إلى بكين في وقت لاحق من الشهر الجاري.

وبحسب تقرير لصحيفة "الغارديان" البريطانية، نشرته اليوم، من المنتظر أن يصدر القرار النهائي بشأن طلب التخطيط، إما اليوم الاثنين أو غدا الثلاثاء، مع ترجيحات واسعة بالموافقة على المشروع الذي يوصف بأنه سيكون أكبر مجمع دبلوماسي صيني في أوروبا.

ويُنظر إلى هذه الخطوة على أنها مفتاح لإزالة أحد أبرز العوائق التي عطلت ملفات أخرى في العلاقات الثنائية، من بينها إعادة تطوير مبنى السفارة البريطانية المتهالك في العاصمة الصينية، وهو مشروع ظلت بكين تجمده ردا على تعثر ملف السفارة في لندن.

ويعود أصل الأزمة إلى عام 2018، عندما اشترت الصين موقع "رويال مينت كورت" التاريخي قرب برج لندن مقابل نحو 255 مليون جنيه إسترليني، بهدف تشييد مجمع دبلوماسي واسع. غير أن مجلس بلدية تاور هامليتس رفض منح الترخيص، وامتنعت الحكومة البريطانية آنذاك عن التدخل، ما أدى إلى انتهاء صلاحية الطلب، وهو ما أثار استياء بكين التي رأت في الأمر إخلالا بتفاهمات سابقة.

ونقلت "الغارديان" عن خبراء، تأكيدهم أن الصين  تعاملت مع الملف باعتباره أولوية في علاقتها مع لندن، حيث طرحه الرئيس الصيني شي جين بينغ مباشرة خلال أول اتصال هاتفي له مع ستارمر في أغسطس/آب 2024. وبعد وصول حزب العمال إلى الحكم، أعادت بكين تقديم طلب التخطيط، لتقوم الحكومة بسحب القرار من السلطة المحلية وإحالته إلى المستوى الوزاري.

ورغم اعتراضات نواب من مختلف الأحزاب، ومخاوف متكررة تتعلق بالأمن والتجسس، خاصة بسبب قرب الموقع من كابلات بيانات حيوية في حي المال بلندن، ترى الأجهزة الأمنية البريطانية أن المخاطر يمكن احتواؤها. في المقابل، يشدد مسؤولون حكوميون على أن قرار التخطيط يُتخذ بشكل مستقل، دون تدخل سياسي مباشر، رغم تزامنه مع الاستعدادات لزيارة ستارمر إلى الصين، التي ستكون الأولى لرئيس وزراء بريطاني منذ عام 2018.

ويأمل الجانبان أن يسهم القرار في فتح صفحة جديدة من التعاون، تشمل مجالات مثل الذكاء الاصطناعي والاستثمار، في وقت تسعى فيه حكومة ستارمر لتحقيق اختراق اقتصادي ملموس مع بكين، بعد نتائج محدودة لزيارات سابقة لمسؤولين بريطانيين.

ومع ذلك، لا يخلو المشهد من توترات عالقة، أبرزها قضايا تجسس، وعقوبات صينية تطال نوابا بريطانيين، إضافة إلى ملف الناشط المؤيد للديمقراطية جيمي لاي في هونغ كونغ. كما يواجه المشروع معارضة محلية مستمرة، حيث يعتزم سكان المنطقة، إلى جانب أفراد من الجاليات الصينية المعارضة، الطعن قانونيا في أي قرار بالموافقة، وسط تحذيرات من أن السفارة الجديدة قد تظل "نقطة توتر دائمة" في العلاقات البريطانية الصينية.

اظهار أخبار متعلقة


التعليقات (0)