نشرت صحيفة "التايمز"
مقالاً للكاتب والمؤرخ
نيال فيرغسون، يحلل مآلات الحرب الأمريكية - الإسرائيلية ضد إيران وإلى أين يمكن أن تصل الأوضاع، طارحاً جملة من التساؤلات بشأن ما إذا كانت الأزمة ستكون واحدة من صراعات الشرق الأوسط أم ستؤدي إلى حرب عالمية ثالثة.
في مقاله، كتب فيرغسون الباحث البارز في "معهد هوفر"، عشرة أسئلة قال إنها كفيلة "لتحديد ماهي طبيعة الحرب الحالية"، وما إذا كانت هذه
حرب الخليج الثالثة، أو أحدث فصول الحرب الباردة الثانية، أو ما هو أسوأ من
الحرب العالمية الثالثة".
اظهار أخبار متعلقة
ويستذكر فيرغسون أنه سُئل قبل أربع سنوات بشأن الحرب بين روسيا وأوكرانيا وإن كانت ستؤدي إلى حرب عالمية ثالثة؟، ويلفت إلى أن السؤال نفسه طُرح عليه بعد أسبوعين من اندلاع الحرب الأخيرة على إيران.
ثم يقول فيرغسون "قد ينظر المؤرخون في المستقبل إلى الهجوم الأمريكي الإسرائيلي الأخير على إيران على أنه محطة تمهيدية لحرب عالمية.
وأضاف: "أؤكد على كلمة "قد"، لأنهم قد يكتبون أيضاً عن حرب الخليج الثالثة"، و"قد يرى المؤرخون المتميزون أن هذا لا يمكن فهمه إلا في سياق الحرب الباردة الثانية. ولكن ماذا عن الحرب العالمية الثالثة؟".
وتابع: "كم ستستمر هذه الحرب؟، بتصريح لوزير الحرب الأمريكي بيت هيغسيث حين صرح بأنه "يمكن القول أربعة أسابيع، ولكن قد تمتد إلى ستة، أو ثمانية، أو حتى ثلاثة". وتقرير "صدر الأسبوع الماضي أن البنتاغون يعتقد أن هذه الحرب قد تستمر حتى أيلول/سبتمبر.
ويشير الكاتب إلى مجموعة أحداث تاريخية لحروب في المنطقة امتدت لسنوات مثل حرب الخليج الثانية، وما تبعها من اضطراب في سوق النفط العالمية، وحرب تشرين الأول/أكتوبر 1973 التي استمرت تسعة عشر يوماً فقط، ولكنها أدت إلى تداعيات اقتصادية كبيرة.
ويضيف: "إذا استمر إغلاق مضيق هرمز لأكثر من أسبوعين، فقد يبدأ اضطراب تدفقات النفط في التشابه مع صدمتي النفط الرئيسيتين في سبعينيات القرن الماضي"، قائلاً: "أسوأ سيناريو هو أننا نخاطر بإعادة سيناريو السبعينيات. بل إن حرباً قصيرة قد تؤدي إلى هذا التأثير".
ومن الأسئلة البارزة التي وردت في المقال، هي: "هل تمتلك الولايات المتحدة قوة نارية كافية مقارنة بإيران؟ وما حجم الصدمة اللازمة للتأثير على الاقتصاد الأمريكي؟ إذا استمرت إيران في القتال، فإلى أي مدى قد يتسع نطاق الصراع؟".
وفي إجاباته، يتحدث الكاتب عن تأثير الحرب بالفعل على أكثر من 12 دولة في المنطقة: "فبالإضافة إلى إيران وإسرائيل، تعرضت الإمارات العربية المتحدة والسعودية وقطر والبحرين والأردن والكويت وعُمان لهجمات صاروخية أو بطائرات مسيرة.
وفي لبنان، تلاحق القوات البرية الإسرائيلية حزب الله. وفي قبرص، استُهدفت قاعدة عسكرية بريطانية بطائرة مسيرة أطلقتها جهات موالية لإيران. وفي العراق، تُثير الميليشيات الموالية لإيران الاضطرابات. كما تعرضت أذربيجان لهجمات. ومسألة إقحام الحوثيين لليمن هي مسألة وقت لا أكثر.
ولفت أيضاً إلى رأي محللين استراتيجيين أعربوا عن قلقهم حيال قدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على مواصلة حملتهما الجوية المكثفة، وكبح جماح إيران في إطلاق الصواريخ والطائرات المسيرة، لكن في ذات الوقت لوحظ أن القوة النارية الإيرانية تضاءلت بسرعة، كما يقول.
اظهار أخبار متعلقة
أما عن الاقتصاد الأمريكي الذي شهد صعوبات مع نهاية العام الماضي، فإن الحرب إذا استمرت لأسابيع قليلة فلن يسهم ارتفاع أسعار النفط إلى خفض التضخم، أما إذا استمر ارتفاع أسعار النفط بشكل أكبر وأكثر استدامة فإن "معاناة حقيقية تنتظر وول ستريت والقطاع الاقتصادي على حد سواء".
لكن مع كل ذلك يخلص الكاتب إلى أن ما يجري ليس حرباً لكنه يرى أنها قد تكون "الحرب الخليجية الأوسع نطاقاً على الإطلاق".
ويضيف: "ربما يسهم الصراع في إيران هذا العام في تقليل خطر اندلاع حرب جديدة في شرق آسيا. لكن ما سيحدث في عامي 2027 و2028 سيعتمد على من سينتصر في حرب الخليج الثالثة، ومدى سرعة ذلك".