نشرت صحيفة "
إندبندنت" مقالًا للصحفي الاستقصائي وارن غيتلر قال فيه إن الرئيس
ترامب تجاوز أي معارضة مبدئية من
الكونغرس لحملته العسكرية المكثفة ضد
إيران.
واليوم، سيحاول تكرار ذلك. من المقرر أن يصوّت مجلس الشيوخ لإجبار ترامب على إنهاء الضربات الجوية على إيران. ولكن هل سيُحدث ذلك فرقًا؟ مع أن للكونغرس سلطة دستورية لإعلان الحرب، إلا أن آخر مرة حدث فيها ذلك كانت خلال الحرب العالمية الثانية.
ويهدف قانون صلاحيات الحرب، الذي أُقرّ في خضم حرب فيتنام غير المعلنة، إلى إجبار الرئيس الأمريكي على مراجعة موقفه بعد بضعة أيام، وإمكانية إلغاء التدخل العسكري المستمر بعد شهرين أو ثلاثة أشهر. وقد طُرح هذا القانون للتصويت مرات عديدة خلال إدارات سابقة، بما في ذلك عدة مرات في عهد ترامب خلال ولايتيه، ولكن دون جدوى.
اظهار أخبار متعلقة
من الواضح أن ترامب يملك الأصوات الكافية في الكونغرس ذي الأغلبية الجمهورية لتجاوز ما يبدو اليوم مجرد عقبة بسيطة في هيكل تقسيم السلطات الفيدرالية في الولايات المتحدة.
وسيُدلي أعضاء مجلس الشيوخ، ثم مجلس النواب، هذا الأسبوع بتصريحات رسمية حول موقفهم من الحرب الإيرانية، وهي، بكل المقاييس، حرب شاملة، حرب الخليج الثالثة.
ومن خلال سلسلة من التصريحات العلنية، حدد الرئيس ترامب أهدافه مع اقتراب الحرب الإيرانية من نهاية أسبوعها الأول: إسقاط النظام الإيراني الاستبدادي، ومنع طهران من الحصول على أسلحة نووية، وتدمير منظومتها الصاروخية الإقليمية الفتاكة التي تُهدد القوات الأمريكية وحلفاءها في المنطقة.
حتى الآن، حققت الحملة الأمريكية الإسرائيلية نجاحًا ميدانيًا. فقد تعرضت القيادة المركزية الإيرانية، وبحريتها، ومنصات إطلاق الصواريخ المنتشرة في كل مكان، لضربات قوية. لكن الأضرار التي لحقت بالمنشآت العسكرية الأمريكية القائمة في المنطقة جراء الصواريخ الباليستية والطائرات المسيّرة كانت كبيرة، ولا تزال مستمرة.
يختلف هذا الوضع اختلافًا جذريًا عن حرب الخليج الأولى، حين أطلقت قوات صدام حسين العراقية عشرات الصواريخ الطائشة من طراز سكود، في صراع شارك فيه آلاف الجنود البريين من عشرات الدول في مواجهة جيش حسين.
هذه المرة، تدور رحى حرب صواريخ موجهة ذات آثار
فتاكة واسعة النطاق، وبينما كانت الخسائر
في الأرواح بين أفراد الجيش الأمريكي المنتشرين منخفضة نسبيا حتى الآن، إلا أن هذه
الأرقام قد ترتفع بشكل كبير، إلى جانب الخسائر في صفوف المدنيين من حلفاء أمريكا،
فضلا عن المواطنين الإيرانيين.
وقد بدأ الاقتصاد العالمي يشعر بتأثير ذلك: فمضيق
هرمز الحيوي، الذي يمر عبره 20% من النفط الخام العالمي، يشهد نزاعات، وأسعار
النفط ترتفع بشكل حاد.
لا يزال مصير هذا
الصراع مجهولا، لكن التاريخ أثبت بما لا يدع مجالا للشك أنه لا يمكن هزيمة عدو
متحصن بالقصف الصاروخي والحملات الجوية وحدها. إن تغيير الأنظمة عملية طويلة
وشاقة، ولها ثمنها. فهل توقعت واشنطن وتل أبيب نهاية المطاف بدقة، أم أنهما أخطأتا
في حساباتهما؟.
إن فكرة أن الضربات
الأمريكية والإسرائيلية ستكون كافية لحث الشعب الإيراني على استعادة مصيره وسيادته
من قبضة الطغاة الثيوقراطيين في طهران، تُختبر بشدة. فقد حثّ كل من الرئيس ترامب ونتنياهو الشعب الإيراني على العودة إلى الشوارع،
لكن تلك الانتفاضات الثورية الهائلة لم تحدث بعد.
والسؤال هنا: لماذا؟ هل لأن المواطنين الإيرانيين يخشون المزيد من عمليات الإعدام الجماعي كتلك التي وقعت قبل الضربة المشتركة؟ هذا عامل بلا شك. ولكن ماذا لو كانت الضربة المشتركة تُحدث أثراً معاكساً في الشارع الإيراني؟
وإلى أي مدى يُولّد هذا الهجوم الواسع شعوراً سائداً بالقومية المعادية للأجانب لدى عامة الشعب؟ وهو خطر كان قائماً منذ البداية عند التفكير في أي حملة عسكرية أمريكية أو إسرائيلية لتغيير النظام.
وتهدف حرب اليوم إلى تجنب الاشتباك المباشر بين القوات على الأرض؛ حرب تعتمد أساساً على الذخائر من مسافة بعيدة، ويُقاس نتيجتها بقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل على تدمير مخزون إيران الضخم من الصواريخ الباليستية بسرعة، وبقدرة الولايات المتحدة وإسرائيل وحلفائهما الخليجيين.
إنها حسابات دقيقة، أشبه بتقييمات داخلية تركز على قدرة إيران على إطلاق الصواريخ. ومع ذلك، فهو سيناريو واقعي للغاية، يُثير قلق واشنطن بشأن نفاد أنظمة باتريوت وإيجيس وثاد الصاروخية المتطورة في الأسابيع المقبلة، في حال استمرت هذه الحرب السريعة لفترة طويلة.
رغم النجاح المبكر، تشعر واشنطن بالقلق. ويجري حاليًا بحث نقل أنظمة الدفاع الصاروخي الباليستي من القواعد الأمريكية في كوريا الجنوبية، ونشر الرئيس ترامب بيانًا متضاربًا يوم الاثنين، أعرب فيه عن ثقته بقدرة أمريكا على حماية قواتها وحلفائها الإقليميين بأنظمة الدفاع الصاروخي الموجودة في مواقعها.
لكن تكمن المشكلة في أن كبار القادة العسكريين الأمريكيين حذروه مرارًا وتكرارًا من أن الولايات المتحدة قد لا تمتلك مخزونًا كافيًا لتنفيذ الحملة الجوية المستدامة المنشودة، والهدف النهائي المتمثل في تغيير النظام.
إيران دولة جبلية يبلغ عدد سكانها 92 مليون نسمة. وقد دأب رجال الدين المستبدون فيها، وكوادر الحرس الثوري الإسلامي المتشددة، على ضخ مليارات الدولارات من عائدات النفط في تطوير واحدة من أقوى ترسانات أنظمة الصواريخ المتقدمة في العالم.
وكذلك في تطوير طائرات مسيَّرة متوسطة المدى، والتي استخدمتها روسيا، حليفة إيران، بفعالية كبيرة خلال غزوها لأوكرانيا الذي استمر أربع سنوات. لا شك أن قدرة إيران على إطلاق الصواريخ قد رُصدت على نطاق واسع وتضررت بشدة من قبل الولايات المتحدة وإسرائيل، لكنها لا تزال سليمة.
اظهار أخبار متعلقة
يتردد الرئيس ترامب في إرسال قوات برية أمريكية للقضاء على المشكلة، خشية الخسائر البشرية الكبيرة وتأثير ذلك على الانتخابات النصفية في تشرين الأول/نوفمبر. ومع ذلك، هل يمكن إحداث تغيير حقيقي في النظام دون دعم بري؟ لقد نشرت الولايات المتحدة أكثر من 400 ألف جندي في حرب الخليج الثانية التي استمرت ثماني سنوات للإطاحة بصدام حسين.
ستوضح الأسابيع المقبلة بعض الأمور. ومع ذلك، في سبيل ذلك، ستُزهق أرواح كثيرة، من مقاتلين ومدنيين على حد سواء. ما يجب على ترامب وإدارته فعله هو وضع استراتيجية للخروج. إلى متى سيستمر هذا الوضع؟ كيف يبدو النجاح؟.
وهل سيلجأ الرئيس، كما يبدو، إلى أكراد سوريا والعراق لتشكيل قوة تحرير برية داخل إيران؟ هل سيستجيب الأكراد على الجانب الآخر من الحدود لدعوته، بعد أن تخلت عنهم واشنطن سابقًا؟
في واشنطن ولندن وباريس وبرلين وغيرها، ستتعالى أصوات القلقين مطالبة بإجابات ومساءلة بشأن حرب الصواريخ الكبرى لعام 2026.