مستشرق إسرائيلي: حماس قادرة على التعافي وإعادة تشكيل بنيتها رغم الاستهداف

مؤرخ إسرائيلي: حماس لا تنهار.. بل تعيد إنتاج قوتها بعد كل ضربة - إعلام القسام
مؤرخ إسرائيلي: حماس لا تنهار.. بل تعيد إنتاج قوتها بعد كل ضربة - إعلام القسام
شارك الخبر
ينظر الإسرائيليون إلى افتتاح معبر رفح، وتشكيل حكومة تكنوقراطية في غزة، على أنهما محطتان هامتان في مسيرة إعادة الإعمار، لكنهما في الوقت ذاته، يزعمون أن حركة "حماس" في الخفاء، تعيد بناء بنيتها العسكرية، مما لا يجعل السؤال حول ما إذا كان العدوان سيستأنف في غزة، بل متى، على اعتبار أن سلسلة الأحداث التي تبقي "حماس" في السلطة تمهيد للجولة القتالية القادمة.

ذكر المؤرخ الإسرائيلي، والخبير في المجتمع الفلسطيني، والباحث أول بمركز ديان لدراسات الشرق الأوسط بجامعة تل أبيب، هارئيل حوريف،  أنه ينظر إلى افتتاح المعبر كخطوة أولى في الجهود الدولية للانتقال من مرحلة الأزمة، التي استمرت حتى عودة جثمان آخر مختطف، إلى مرحلة بناء واقع جديد في قطاع غزة، فمنذ وقف إطلاق النار، والحياة تعود تدريجيا إلى طبيعتها، وبالتزامن مع فتح المعبر، يفترض أن تبدأ الحكومة التكنوقراطية التي ستدير القطاع مهامها".

وأضاف في مقال نشرته “القناة 12 الإسرائيلية”، وترجمته "عربي 21" أنه رغم ذلك، فلا تزال معظم أجزاء القطاع مدمرة بالكامل، حيث يعيش غالبية السكان بشكل مؤقت على أقل من نصف مساحته، بينما يسيطر الجيش الإسرائيلي على باقي الأراضي، صحيح أنه يجري إعادة بناء البنية التحتية التعليمية والصحية، لكنها لا تزال بعيدة عن توفير ظروف معيشية مناسبة، فقد هجر العديد من أفراد النخبة الاقتصادية القطاع خلال الحرب، ومعهم تضاءلت فرص إعادة بناء الاقتصاد في المستقبل القريب، ولا تزال الرغبة الأمريكية في إنشاء "رفح الخضراء"، كنموذج لحياة كريمة في القطاع، بعيدة المنال، حتى لو بدأ بناؤها غدا".

اظهار أخبار متعلقة


وأشار أنه تلوح في الأفق وعود بضخ مليارات الدولارات في إعادة إعمار القطاع، مما قد يحسن فرص العمل والوضع الاقتصادي لسكانه، لكن لتحقيق ذلك، لا بد من توافر شروط عديدة، فرصها ضئيلة حاليا، لأن "حماس" مستعدة للمرونة التكتيكية، لا الاستراتيجية، فمن وجهة نظرها، يرمز الانتقال للمرحلة الثانية إلى قاع الأزمة، ومنها ستنمو الحركة، وقد اكتسبت خبرة في هذا الصدد، فبحلول عام 2004، قضى الجيش الإسرائيلي على معظم قادتها، لكنها خلال بضع سنوات تمكنت من التعافي، وإعادة بناء نفسها بشكل أقوى".

وأوضح أنه بعد أن ضمت الحركة 1500 مقاتل، تحول جناحها العسكري بقيادة أحمد الجعبري إلى جيش صغير قوامه 20 ألف مسلح، وتمكن من تنفيذ عمليات استراتيجية مثل اختطاف جلعاد شاليط 2006، والسيطرة على القطاع بالكامل في 2007، وتسعى حاليا لتحقيق ثلاثة أهداف أولها الحفاظ على وجودها كقوة سياسية واجتماعية، مع الاندماج بشكل مهيمن في النظام ما بعد الحرب، وتستمد التشجيع من موقعها المستقر في استطلاعات الرأي العام، في حين تفقد السلطة الفلسطينية وحركة فتح الدعم".

وأضاف أن الهدف الثاني لحماس يتمثل بفتح القطاع أمام إعادة الإعمار، وتدفق الموارد، وثالثها، سعيها لواقع لا يتم فيه تفكيك جناحها العسكري، ويعتمد ذلك على الإنجاز الثاني، والعكس صحيح: فمن أجل تمويل وصيانة قواتها المسلحة، يجب عليها السيطرة على المصادر المالية في غزة، ولفرض ذلك، فهي بحاجة بطبيعة الحال لقواتها المسلحة، وفي الوقت نفسه، تطالب بدمج عشرة آلاف جندي في قوة الدوريات المزمع إنشاؤها، وتعيد بناء جميع هياكلها العسكرية التي دمرت في القتال، وتجند عناصر جديدة، وتعين قادة".

وزعم أن تحركات "حماس" تحمل رغبة بالحفاظ على نفوذها الفعلي خلف لجنة التكنوقراط، وآليات الرقابة الدولية الناشئة، مع أن الأخيرة تدرك تماما من هو صاحب النفوذ على الأرض، صحيح أنه من الناحية التكتيكية، تبدو "حماس" مستعدة للقيام بمبادرات مثل تسليم رمزي للأسلحة، والاتفاق على التخلي عن أسلحتها الثقيلة، وتفكيك العديد من المنشآت اللوجستية، وتسليم عدد من الأنفاق، لكن على المستوى الاستراتيجي، ليس لديها أي نية لخسارة قطاع غزة".

اظهار أخبار متعلقة


وأكد أن "حماس" أثبتت بالفعل في 2007 أن رجالها المسلحين بأسلحة خفيفة كانوا كافيين لاستعادة القطاع من السلطة الفلسطينية؛ وبقائها القوة المهيمنة في القطاع اليوم دون تحدّ مماثل، ويُمكن أن يُشجعها حقيقة أن داعميها، قطر وتركيا، يدعمان أهدافها، ويسعيان لإقناع الرئيس ترامب بقبول هذا الواقع، وفي ضوء هذه النوايا، يبرز التساؤل عن مدى احتمال عودة إسرائيل والجواب أن هذا احتمال كبير، لأن الفجوة بين مطالب تل أبيب وواشنطن لتنفيذ المرحلة الثانية، وما تبدي حماس استعدادها لتقديمه عمليا، لا يمكن تجاوزها".

وأشار أن وعود رئيس الوزراء نتنياهو مرارا وتكرارا بنزع سلاح "حماس"٬ يتطلب الاعتراف بأن هذا يعتمد إلى حد كبير على الموقف الأمريكي، الذي ينظر إلى غزة كجزء من استراتيجية أوسع لتوسيع "اتفاقيات إبراهيم"، كجزء من بناء المحور الإقليمي ضد الصين، لذلك، قد لا يكون من المستحسن لتل أبيب إعادة مهاجمة القطاع خشية الإضرار بهذه الجهود، ورغم ذلك لا يكمن السؤال في أنه ما إذا كان العدوان سيعود، بل متى، وبأي شدة".

لا تكتفي هذه القراءة الإسرائيلية بالدعوة لنزع سلاح "حماس" القتالي، بل تزعم أن التفكيك الحقيقي لقدراتها يشمل التفكيك الجذري لأطرها التنظيمية، والقضاء عليها، بدءا بجناحها العسكري المعاد تأهيله، وانتهاء بالآليات المدنية، كالمجالس البلدية وجهاز الدعوة، وبدون تفكيك شامل، لن يكون ممكنا إضعافها، لأنه إذا انتهت المرحلة الثانية بحماس مسلحة ومنظمة وممولة، فلن تكون المرحلة التالية فشلا للاتفاق، بل نتيجته الحتمية.
التعليقات (0)