استهدفت وثائق جديدة
من ملف رجل الأعمال الأمريكي جيفري إبستين صورة
الفاتيكان ودوره الديني والدبلوماسي، بعدما كشفت مراسلات
واتصالات وصفت بالحساسة عن محاولات لتوظيف ملفات داخل الكنيسة الكاثوليكية في صراع
أوسع بين التيارات السياسية المحافظة والليبرالية في الغرب.
وأثارت هذه الوثائق،
التي أُفرج عنها ضمن تحقيقات أمريكية، اهتمامًا واسعًا في الأوساط الإعلامية الأوروبية،
خاصة في إيطاليا، حيث رأت صحف محلية أن ما ورد فيها يتجاوز البعد الجنائي للقضية، ليلامس
توظيف النفوذ الديني في معارك سياسية عابرة للحدود.
مراسلات حول الفاتيكان
كشفت تقارير إعلامية
إيطالية أن جزءًا من الاتصالات المرتبطة بإبستين تناول الفاتيكان وبنكه والدور الدبلوماسي
للكرسي الرسولي، مع مناقشات حول سبل تقليص تأثيره الدولي، في ظل خلافات حادة مع مواقف
البابا الراحل فرنسيس بشأن الهجرة والحوار الدولي.
وبحسب ما نشرته صحيفة
"لا ستامبا" الإيطالية، الجمعة جرى تداول كتب وتقارير ناقدة للكنيسة، جرى
التعامل معها باعتبارها أدوات ضغط سياسية وإعلامية، وليس مجرد نقاشات فكرية أو دينية
معزولة.
وبينت بعض الرسائل
اهتماما خاصا بكتاب "سدوم: السلطة والفضيحة في الفاتيكان" للكاتب الفرنسي
فريدريك مارتل، الذي يتناول قضايا داخل الكنيسة الكاثوليكية، بينها اتهامات تتعلق بسلوكيات
ونفوذ مؤسساتي داخل الفاتيكان. وتكرر الحديث عن بنك الفاتيكان ودوره الدبلوماسي، مع
طرح أفكار للحد من تأثيره السياسي خارج الإطار الديني.
اظهار أخبار متعلقة
وفي هذا السياق، كتبت
الصحفية الإيطالية ماريا أنطونيتا كاليبرو، في مقال رأي نشرته النسخة الإيطالية من
"هافنغتون بوست"، أن مضمون الرسائل يوحي بمحاولة، سبقت توقيف جيفري إبستين،
لاستخدام ملفات حساسة داخل الكنيسة كأداة للضغط السياسي، بما في ذلك استهداف صورة البابا
فرنسيس أو تقويض مكانته.
ومن ناحية أخري أعادت
المراسلات تسليط الضوء على علاقة جيفري إبستين بعدد من الشخصيات المحسوبة على التيار
القومي المحافظ في الولايات المتحدة، من بينها ستيف بانون، المستشار السابق للرئيس
الأمريكي دونالد ترامب وأحد أبرز منظّري اليمين القومي الجديد.
وأشارت الصحف الإيطالية
إلى أن الاتصالات بين الطرفين جاءت حول إعادة تشكيل المشهد السياسي في أوروبا، خاصة
قبيل انتخابات البرلمان الأوروبي عام 2019، دون ظهور أدلة قاطعة حتى الآن على وجود
تمويل سياسي مباشر.
تشريعات أوروبية في
مرمى التأثير
وكشفت الوثائق الاهتمام
خاص بالتشريعات الأوروبية المرتبطة بالهجرة والهوية والدين، في وقت كانت فيه أحزاب
قومية متشددة تسعى لتعزيز حضورها داخل البرلمانات الوطنية والأوروبية.
وبحسب الصحيفة يرى
مراقبون أن الهدف لم يكن تحقيق مكاسب انتخابية مؤقتة، بقدر ما كان محاولة للتأثير طويل
الأمد في الإطار التشريعي والفكري داخل الاتحاد الأوروبي.
وتزامنت بعض هذه المراسلات
مع الفترة التي سبقت توقيف إبستين في تموز / يوليو 2019، وهو ما أثار تساؤلات حول خلفيات
هذه الاتصالات وتوقيتها، خاصة مع إقامة ستيف بانون المؤقتة في روما خلال تلك المرحلة.