نشرت صحيفة "الغارديان"
تقريرا للصحفي الاستقصائي جيسون ويلسون تناول فيه ورود أسماء عملاقة
وادي السليكون في ملفات إبستين.
وذكر التقرير، أن ملفات جيفري إبستين كشفت أن مليارديرات ومثقفين حضروا فعاليات مع
الممول المدان بعد سنوات من قضائه عقوبة السجن بتهمة الاعتداء الجنسي.
وتشير رسائل بريد إلكتروني وجداول رحلات نُشرت حديثا إلى أنه لسنوات بعد
قضاء إبستين عقوبة السجن بتهمة استغلال قاصرات في الدعارة، استمر في حضور حفلات
عشاء حصرية برفقة أشهر مليارديرات وادي السيليكون.
وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني، التي تُعد جزءا من مجموعة كبيرة نشرتها
وزارة العدل يوم الجمعة، أنه حتى عام 2018، دُعي إبستين إلى حفلات عشاء أو حضرها
برفقة شخصيات بارزة مثل إيلون ماسك، وجيف بيزوس، ومؤسسي جوجل لاري بيج وسيرغي
برين، والمؤسس المشارك لتويتر إيفان ويليامز، ومؤسس مايكروسوفت بيل غيتس، ونائبة
رئيس جوجل والرئيسة التنفيذية لياهو لاحقا ماريسا ماير.
وذكر ترامب في منشور على منصة "إكس، "لم يبذل أحد جهدا أكبر مني لنشر ملفات إبستين، وأنا سعيدٌ بتحقيق ذلك أخيرا..
لم تكن لي مراسلات كثيرة مع إبستين، ورفضتُ دعوات متكررة لزيارة جزيرته أو السفر
على متن طائرته الخاصة "لوليتا إكسبرس"، لكنني كنتُ أدرك تماما أن بعض
مراسلاتي الإلكترونية معه قد تُفسَّر بشكل خاطئ ويستخدمها خصومي لتشويه
سمعتي".
وفي منشور منفصل، قلّل ماسك من أهمية نشر الملفات، واصفا إياه
بـ"الاستعراضي" في ظل غياب أي اعتقالات.
وبحسب الغارديان فقد أُقيمت معظم الفعاليات من قِبل شبكة "Edge"، التي أسسها وكيل الأدباء جون بروكمان، والتي وفّرت منصة
للتعليق العام من قِبل الفنانين والتقنيين والمثقفين، إلى جانب "حفلات عشاء
فاخرة ومؤتمرات حصرية... للأثرياء والأذكياء وأصحاب النفوذ".
وتشير التقارير الإعلامية والإقرارات الضريبية للمنظمات غير الربحية إلى أن
إبستين تبرع بمبلغ 638 ألف دولار أمريكي لمنظمة "Edge" الخيرية عبر مؤسسات خيرية مختلفة، وذلك خلال الفترة من 2001
إلى 2015، ما جعله أكبر ممول لها بفارق كبير، وفي بعض السنوات المتبرع الوحيد.
كما يُذكر اسم إبستين كضيف أو راع في العديد من فعاليات "Edge" في أوائل ومنتصف العقد الأول من الألفية الثانية، قبل
إدانته.
وفي عام 2006، ووفقا للموقع الإلكتروني، وقبل إدانة إبستين، عقدت Edge مؤتمرا لمجموعة من علماء الكونيات، والباحثين التجريبيين،
والنظريين، وفيزيائيي الجسيمات، بمن فيهم ستيفن هوكينج، في جزيرة سانت توماس
الكاريبية.
وترأس المؤتمر الفيزيائي لورانس كراوس، الذي تقاعد عام 2018 من جامعة ولاية
أريزونا بعد ثبوت انتهاكه سياسة الجامعة بشأن التحرش الجنسي. وتضمن المؤتمر رحلة
إلى جزيرة خاصة مجاورة يملكها جيفري إبستين، فاعل الخير العلمي، الذي موّل المؤتمر.
وحظيت إدانة إبستين عام 2008 والحكم عليه بتهمة استغلال قاصر في الدعارة
بتغطية إعلامية واسعة النطاق محليا ووطنيا ودوليا، وكذلك تفاصيل جرائمه ضد نحو 40
من ضحاياه.
وسرعان ما ظهرت فضائح دولية تتعلق بعلاقات إبستين بشخصيات نافذة وثريّة، من
بينهم أندرو ماونتباتن-ويندسور، وبيل كلينتون، ووزراء في الحكومة البريطانية.
وأُطلق سراح إبستين في 22 تموز/ يوليو 2009، ووُضع تحت المراقبة لمدة عام،
ثم رهن الإقامة الجبرية حتى آب/ أغسطس 2010، وسُجّل كمجرم جنسي عالي الخطورة في
نيويورك، ما يعني نشر اسمه وصورته في سجل إلكتروني.
ومع ذلك، في رسالة بريد إلكتروني أُرسلت في 5 حزيران/ يونيو 2009، بينما كان
إبستين لا يزال يقضي عقوبته، راسله جون بروكمان مستفسرا عما إذا كان سيرعى دورة
تدريبية متقدمة من تنظيم "Edge" تُعقد في لوس أنجلوس ذلك الصيف. وجاء في الرسالة الموجهة
إلى إبستين: "ج.إ، هل أنت مهتم بدعم فعالية هذا العام؟".
اظهار أخبار متعلقة
عشاءات المليارديرات
وفقا لرسائل البريد الإلكتروني، دُعي إبستين لعدة سنوات بعد إطلاق سراحه
إلى عشاءات وورش عمل بروكمان، وحضرها برفقة شخصيات بارزة في مجالي
التكنولوجيا
والفنون.
وتُظهر رسائل البريد الإلكتروني الجديدة أنه على الرغم من أن علاقته بشركة Edge لم تعد تُعلن، إلا أن إدانته كمجرم جنسي لم تؤثر كثيرا على قدرته
على التواصل مع نخبة المليارديرات في وادي السيليكون.
وفي 28 شباط/ فبراير 2011، أرسل بروكمان تذكيرا بعشاء المليارديرات السنوي،
في مطعم لوبيرا في لونغ بيتش، كاليفورنيا. (وكما هو الحال مع جميع حفلات العشاء،
فقد استفاد هذا العشاء مع مؤتمر تيد [التكنولجيا والترفيه والتصميم] في ذلك العام).
وتقول الغارديان في تقريرها، إنه إلى جانب إبستين، شملت قائمة الحضور في اليوم السابق للعشاء كلا من ماسك
وشريكته آنذاك تالولا رايلي، وبيزوس، وبرين، وغيتس، وماير، وويليامز، والمدير
التقني السابق لشركة مايكروسوفت ومؤلف كتب الطبخ الأكثر مبيعا ناثان ميرفولد،
والموسيقي بيتر غابرييل.
ويُظهر استعراض موقع Edge الإلكتروني جميع الحاضرين في العشاء باستثناء جيفري إبستين.
في 28 شباط/ فبراير 2012، أرسل بروكمان رسالة تذكير إلى إبستين لحضور
العشاء السنوي لذلك العام، والذي تم
اختياره ليتزامن مع مؤتمر تيد في ذلك العام.
وبدأت رسالته الإلكترونية بالقول: "ج.إ - هناك 20 كرسيا و21 ضيفا في
غرفة صغيرة. يُرجى الحضور بمفردك. ج.ب".
كما شملت قائمة الضيوف المؤسس المشارك لشركة مايكروسوفت
الراحل بول ألين، وبرين، وويليامز، وميرفولد.
وبعد انتهاء الفعالية، تم عرض صور الضيوف الآخرين في استعراض الموقع
الإلكتروني. أما إبستين فلم تُعرض صورته.
وفي 25 شباط/ فبراير 2014، أرسل بروكمان دعوة عبر البريد الإلكتروني لحضور
العشاء السنوي، في فانكوفر إلى متلقين من
بينهم إبستين، وألين، وبيزوس، وبرين، وبيج، وغيتس، وماير، وماسك، وميرفولد،
وأوميديار.
وأكد مساعد إبستين حضوره للعشاء في رسالة بريد إلكتروني إلى بروكمان في 6
آذار/ مارس 2014. لم يُعلن عن حضور إبستين في استعراض الموقع الإلكتروني، لكنه
أظهر حضور آخرين من بينهم بيزوس، وبرين، وبيج، وألين (الذي توفي عام 2018)،
وغابرييل.
وفي 18 آذار/ مارس، عقب العشاء، كتب إبستين إلى بروكمان: "كان عشاءكم
مع غير اليهود رائعا، شكرا جزيلا على دعوتي. أين اليهود؟" .
وفي نيسان/ أبريل 2014، دعا إنديك إبستين إلى "عشاء Edgeالسنوي في لندن، مساء الثلاثاء"، مضيفا: "عادة ما يكون هذا
العشاء ممتعا"، و"رواد Edge في لندن يتمتعون
بذكاء خارق وأفكار تتجاوز شاشة هاتف ذكي صغير. كما أنهم يعرفون كيف يستمتعون
بالحفلات".
وفي 29 تشرين الأول/ أكتوبر 2014، تواصل بروكمان مع إبستين مباشرة لتذكيره
بفعالية Edge التي تتضمن "فعالية ليوم واحد وعشاء يوم الاثنين
8 كانون الأول/ ديسمبر في بالو ألتو".
وكتب أنه وزوجته وشريكته في العمل، كاتينكا ماتسون، "يدعوان نخبة عالم
التكنولوجيا، أي الضيوف المعتادين في عشاءنا السنوي". ومن بين الضيوف المؤكد
حضورهم، وفقا لبروكمان، بيج وزوجته لوسيندا ساوثوورث وماسك وويليامز، المؤسس المشارك لتويتر وآن
ووجسيكي، مؤسسة شركة 23andMe.
وردّ مساعد إبستين، الذي حُجب اسمه في البريد الإلكتروني: "لقد دوّنتُ
الموعد في تقويم جيفري، وسأذكّره بالتأكيد بفعالية 8 كانون الأول/ ديسمبر".
اظهار أخبار متعلقة
عودة الفضيحة
في كانون الثاني/ يناير 2015، عادت فضيحة إبستين إلى الظهور بقوة عندما
ادّعت إحدى الضحايا، والتي تبيّن لاحقا أنها فيرجينيا غوفري، في دعوى قضائية أن
إبستين أجبرها مرارا وتكرارا على ممارسة الجنس مع أندرو ماونتباتن-ويندسور.
وفي 28 شباط/ فبراير 2015، أرسل بروكمان دعوة إلى إبستين لحضور عشاء 18
آذار/ مارس من ذلك العام في تورنتو، خلال مؤتمر تيد، في غرفة طعام خاصة.
ويبدو أن إبستين رفض هذه الدعوة، فكتب في 28 شباط/ فبراير: "كيف حالك؟
لن أكون هناك هذا العام. سأكون في سانتا فيه مع تشومسكي ومجموعته". (كان
اللغوي والناشط السياسي نعوم تشومسكي من المقربين لإبستين، وكان الممول يمتلك
مزرعة مترامية الأطراف في سانتا فيه، نيو مكسيكو).
وفي 24 حزيران/ يونيو، دعا بروكمان إبستين إلى دورة تدريبية متقدمة بعنوان
"التنبؤ الفائق" تركز على أعمال البروفيسور فيليب تيتلوك من جامعة
بنسلفانيا.
وفي اليوم نفسه، ردّ إبستين قائلا: "في العام الماضي، في آخر لحظة قالت
النساء لا لإبستين.. هل سأواجه المشكلة نفسها مجددا؟ لا مشكلة كما تعلم، فأنا لستُ
حساسا، ولكن..".
وفي 27 أيار/ مايو 2015، ذكّرت ليزلي غروف إبستين بضرورة تأكيد الحضور في 29
أيار/ مايو وفي اليوم نفسه، سعى بروكمان إلى طمأنة إبستين بطريقة توحي بأنه على دراية
تامة بالفضيحة التي تحيط بالممول.
وبدأت الرسالة الإلكترونية بالقول: "فيما يخص النساء، لا أرى مشكلة في
هذه القائمة.. لكن يمكنني التأكد من ذلك بمكالمتين هاتفيتين".
وتابع: "لا ينبغي أن يواجه أي من الرجال الذين قبلوا الدعوة أي مشكلة.
للعلم، كانيمان لا مشكلة لديه. سأتأكد من تيتلوك". (سألت صحيفة الغارديان
تيتلوك عما إذا كان على علم آنذاك باحتمالية حضور إبستين، وإدانته عام 2008، وما
إذا كان بروكمان قد تواصل معه "للتأكد" من حضور إبستين، وما إذا كانت
لديه أي علاقات تجارية أو خيرية أخرى مع الممول. فأجاب: "أتفهم ضرورة السؤال،
والإجابة على جميع الأسئلة الأربعة أدناه هي 'لا'").
وأضاف بروكمان في رسالته الإلكترونية: "على الأرجح، قد يكون الأشخاص
الوحيدون هم رجال الشركات الذين لم أتلقَ منهم أي اتصال بعد. أتوقع أن يستاء مؤسسو
الشركات الكبرى إذا ما تعرضوا لنفس معاملة الأمير أندرو من قبل الصحافة من حيث
الصور والتقارير".
واختتم قائلا: "الصحفيان الوحيدان هما ماركوف وأندريان كري (الذي
قابلته)، وكلاهما صديقان قادران على تغطية الحدث دون ذكر اسمك".
وفي 28 شباط/ فبراير، أرسل بروكمان دعوة إلى إبستين لحضور النسخة السنوية من
العشاء، والتي أقيمت مجددا في مقهى بلو ووتر في فانكوفر.
وفي 9 شباط/ فبراير 2016، طلب إبستين من غروف تأكيد حضوره لدعوة بروكمان إلى
العشاء السنوي لذلك العام، وفي 15 فبراير، أرسل غروف إلى إبستين برنامجا مفصلا
لرحلة إلى فانكوفر يتضمن حضوره العشاء ومؤتمر تيد السنوي.
اظهار أخبار متعلقة
خدمات
وفي السنوات اللاحقة، استمر بروكمان في الاستعانة بإبستين للتواصل وتقديم
الخدمات، وفقا للرسائل الإلكترونية.
وفي أكتوبر 2016، أرسل بريدا إلكترونيا إلى إبستين مع نسخة إلى إيليزر
يودكوفسكي، أحد أبرز المتشائمين بشأن الذكاء الاصطناعي، كتب فيه: "جيفري، هذا
إيليزر! سررتُ بسماع أخبارك اليوم. إيليزر: لقد كنتَ نجم عطلة نهاية الأسبوع!"
وفي عام 2018، أي قبل عام من وفاة إبستين، أرسل بروكمان بريدا إلكترونيا إلى
إبستين يشير فيه إلى "صديقك في الشرق الأوسط" الذي "سيزور الولايات
المتحدة غدا، ويُقال إنه سيشتري 10% من شركة إنديفور مقابل 400 مليون دولار".
في ذلك العام، زار ولي العهد السعودي، محمد بن سلمان،
الولايات المتحدة، حيث سعى
صندوق الثروة السيادية السعودي إلى استثمار 400 مليون دولار في شركة المواهب
والفعاليات الأمريكية.
وقال بروكمان لإبستين: "قد يتمكن من تقديم الكثير لشعبه (بتكلفة أقل)
من خلال الاستحواذ على شركة بروكمان"، مُشيرا إلى "فائدة إضافية: صافي
ثروة الأربعين ضيفا في 'عشاء المليارديرات' الذي أقمته عام 2014 تُعادل 60% من
إجمالي ثروة الأمريكيين".