طالما اتهمت الولايات
المتحدة أمريكا اللاتينية بتهريب المخدرات، في وقت تتزايد فيه مؤشرات على أن هذا المسار
يتجاوز البعد الأمني ليشمل أهدافاً سياسية أوسع في المنطقة.
وكشف تقرير لـ "
بي بي سي" صحة هذه الاتهامات حيث أن التحذيرات الأخيرة التي أطلقها الرئيس الأمريكي
دونالد
ترامب تجاه المكسيك وكولومبيا جاءت في سياق أوسع، عقب اعتقال الزعيم الفنزويلي
نيكولاس مادورو ونقله إلى الأراضي الأمريكية.
وأشار التقرير إلى
أن ترامب وجه، قبل وصول مادورو، تصريحات مباشرة حذّر فيها من أن
كولومبيا قد تكون "الهدف
التالي"، متهماً رئيسها غوستافو بيترو بالضلوع في إنتاج وتهريب الكوكايين إلى
الولايات المتحدة، كما أضاف أن الرئيس الأمريكي ألمح أيضاً إلى اتخاذ إجراءات ضد المكسيك،
التي تشترك مع الولايات المتحدة في واحدة من أطول الحدود البرية في العالم.
وأوضح التقرير أن هذه
التصريحات لا يمكن فصلها عن خطوات عملية اتخذتها واشنطن خلال الأشهر الماضية، أبرزها
الانتشار العسكري الأمريكي في البحر الكاريبي ومحيط
فنزويلا منذ آب / أغسطس 2025، والذي
قالت الولايات المتحدة إنه يهدف إلى تعطيل شبكات تهريب المخدرات، وأضاف أن القوات الأمريكية
نفذت خلال تلك الفترة عمليات عسكرية استهدفت سفناً يُشتبه في تورطها بتهريب المخدرات،
ما أسفر عن سقوط عشرات القتلى.
وبحسب التقرير، تتهم
واشنطن فنزويلا بالتحول إلى نقطة عبور رئيسية للمخدرات المنتَجة في دول الجوار، وباحتضان
ما يُعرف بـ"كارتل الشمس"، الذي تصفه السلطات الأمريكية بأنه تنظيم مرتبط
بالمخدرات وله صلات بعناصر داخل المؤسسة العسكرية الفنزويلية، غير أن محللين تحدثوا
إلى بي بي سي أشاروا إلى أن فنزويلا لا تُعد دولة منتِجة للمخدرات بقدر ما تمثل ممراً
لوجستياً، مستفيدة من موقعها الجغرافي وسواحلها الممتدة على البحر الكاريبي.
اظهار أخبار متعلقة
وأكد التقرير أن كولومبيا
لا تزال تتصدر إنتاج الكوكايين عالمياً، مسجلة مستويات قياسية خلال السنوات الأخيرة،
مدفوعة بتطور أساليب الزراعة والتصنيع، وأضاف أن جزءاً كبيراً من هذه الشحنات يمر عبر
دول مجاورة، من بينها فنزويلا، قبل أن يُنقل بحراً أو براً إلى أسواق أمريكا الشمالية
وأوروبا.
وأشار التقرير أيضاً
إلى الدور المحوري للمكسيك في المراحل النهائية من تهريب المخدرات، حيث طورت الكارتلات
هناك شبكات توزيع معقدة داخل الأراضي الأمريكية، لكنه لفت إلى أن القلق الأكبر لواشنطن
يتركز على المخدرات الاصطناعية، وعلى رأسها الفنتانيل، الذي يُنتج معظمه في المكسيك
باستخدام مواد أولية مستوردة من آسيا، ويتسبب بآلاف الوفيات سنوياً في الولايات المتحدة.
وأضاف التقرير أن استهداف
فنزويلا أولاً، رغم أن حجم دورها في تجارة المخدرات أقل مقارنة بالمكسيك وكولومبيا،
يعزز فرضية أن واشنطن تسعى إلى تحقيق أهداف سياسية إلى جانب حملتها الأمنية، من بينها
تقليص نفوذ خصومها الدوليين في المنطقة.
وأشار إلى أن تصريحات
وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، التي حذّر فيها من تحول فنزويلا إلى ساحة نفوذ
لقوى دولية معارضة لواشنطن، تدعم هذا التوجه، في وقت تؤكد فيه الإدارة الأمريكية استمرار
حربها على تهريب المخدرات.
وختم التقرير بالإشارة
إلى أن دول المنطقة تتابع هذه التطورات بحذر، وسط مخاوف من أن تتوسع حملة واشنطن لتشمل
دولاً أخرى، ما قد يعيد رسم خريطة التوازنات السياسية والأمنية في أمريكا اللاتينية
خلال المرحلة المقبلة.