أثار احتمال
استنساخ مشروع قوات سوريا الديمقراطية "قسد" في
إيران، بدعم إسرائيل
والولايات المتحدة، استياء
تركيا التي تسعى إلى طي صفحة الإرهاب الانفصالي. وبدأت
أنقرة تراقب عن كثب تحركات حزب الحياة الحرة
الكردستاني "بيجاك"، الفرع الإيراني لحزب
العمال الكردستاني، والمجموعات
الكردية الانفصالية الأخرى، في ظل العدوان الإسرائيلي الأمريكي على إيران.
خمس مجموعات
كردية إيرانية متمركزة في الأراضي العراقية، بينها "بيجاك"، أعلنت في
بيان مشترك تشكيل تحالف ضد النظام الإيراني الذي قالت إنه فقد شرعيته السياسية
تماما، مضيفة أن هدف التحالف هو إسقاط النظام الإيراني وتحقيق مبدأ حق تقرير
المصير للأكراد الإيرانيين. كما زعم موقع "أكسيوس" أن الرئيس الأمريكي
دونالد ترامب أجرى اتصالا هاتفيا مع قادة أكراد في العراق لمناقشة احتمال مشاركة
المجموعات الكردية في الحرب، وسط أنباء تتحدث عن بدء انتقال مقاتلي تلك المجموعات
من سوريا والعراق إلى الأراضي الإيرانية.
يشكل أي تحرك للمجموعات الكردية من أجل المشاركة في الحرب في هذه المرحلة، مغامرة قد يدفع إقليم كردستان العراق ثمنها غاليا
يبدو أن
المجموعات الكردية التي بدأت تحلم بالانفصال وإقامة دولة كردية في إيران، لم تتعلم
أي درس مما آلت إليه تجربة "قسد" بعد أن استغلتها الولايات المتحدة ثم
تخلت عنها. إلا أن مشاركة تلك المجموعات في القتال ضد القوات الإيرانية في أي
عملية برية، مستبعدة في الظروف الراهنة لعدة أسباب، أولها أن علاقات إيران مع
قيادة حزب العمال الكردستاني قوية، وأن بعض قادة التنظيم الإرهابي موالون لطهران
ومدعومون منها. ومن المؤكد أن إيران ستستغل الآن تلك العلاقات لإفشال محاولات توظيف
المجموعات الكردية من قبل إسرائيل والولايات المتحدة لإسقاط نظامها.
علاقات طهران مع
الاتحاد الوطني الكردستاني (حزب عائلة طالباني)، مشهورة، وبفضل تلك العلاقات أصبح
جلال طالباني رئيس جمهورية العراق، كما أن الرئيس العراقي الحالي، عبد اللطيف
رشيد، ينتمي إلى ذات الحزب، ومن المرجح أن يكون رئيس العراق الجديد أيضا من جماعة
طالباني.
وحذرت زوجة
الرئيس العراقي وعضوة المكتب السياسي للاتحاد الوطني الكردستاني، شاناز إبراهيم
أحمد، قبل أيام، من محاولات استغلال الأكراد، ودعت في رسالة شديدة اللهجة، جميع
الأطراف المشاركة في العدوان على إيران، إلى "ترك الأكراد وشأنهم"،
مضيفة أن "الأكراد ليسوا مرتزقة". ورفض رئيس الاتحاد الوطني الكردستاني بافل
طالباني تحويل الأكراد إلى رأس حربة في هذه الحرب، مشيرا إلى أن تدخل الأكراد قد
يثير حفيظة القومية الإيرانية وتركيا وأذربيجان. كما أكد رئيس وزراء إقليم كردستان
العراق نيجيرفان بارزاني، في اتصال هاتفي تلقاه من وزير الخارجية الإيراني عباس
عراقجي، أن الإقليم لن يكون طرفا في الصراع.
دراسة تجربة
"قسد" تشير إلى أن استنساخ ذات التجربة في إيران لإسقاط النظام احتمال
ضعيف للغاية؛ لأن النظام السوري أيضا كانت علاقاته قوية مع حزب العمال الكردستاني،
واستغل تلك العلاقات ودفع التنظيم الإرهابي لقمع المظاهرات الاحتجاجية في شمال
سوريا. وكان التعاون بين الطرفين مستمرا حتى سقوط النظام. وبعبارة أخرى، لم يقاتل
حزب العمال الكردستاني في سوريا لإسقاط النظام، بل سيطر على مساحة واسعة في
الجزيرة السورية بدعم النظام وحلفائه، بالإضافة إلى دعم الولايات المتحدة.
هناك أمر آخر
يزيد صعوبة تحرك المجموعات الكردية حاليا للمشاركة في العدوان على إيران، وهو
اختلافهم في الهدف؛ فمنهم من يريد الانفصال من إيران وإقامة دولة كردية، ومنهم من
يريد حكما ذاتيا للأكراد في إيران على غرار ما يتمتع به إقليم كردستان العراق، كما
أن بعضهم يدعون إلى إقامة كونفدرالية تجمع المناطق ذات الكثافة السكانية الكردية،
وتطمح كل مجموعة من تلك المجموعات إلى قيادة المرحلة. وإضافة إلى ذلك، يشكل أي تحرك
للمجموعات الكردية من أجل المشاركة في الحرب في هذه المرحلة، مغامرة قد يدفع إقليم
كردستان العراق ثمنها غاليا.
تركيا تراقب التطورات عن كثب لتتخذ كافة التدابير اللازمة لمنع استنساخ مشروع "قسد" في إيران، على الرغم من شعورها بالارتياح في الوقت الراهن
مشروع
"تركيا خالية من الإرهاب" الذي يهدف إلى إنهاء أنشطة حزب العمال
الكردستاني في تركيا وجيرانها، يواجه الآن تحديا جديدا، في ظل العدوان
الإسرائيلي الأمريكي على إيران، واحتمال تحرك التنظيم الإرهابي للقتال ضد
نظام إيران والسيطرة على أجزاء من أراضيها، وهو أمر لا يمكن أن تسكت عليه أنقرة
وتبذل حاليا جهودا دبلوماسية لمنع حدوثه. وقال وزير الخارجية التركي هاكان فيدان
إن نظيره الأمريكي ماركو روبيو، أبلغه بأن واشنطن لا تنوي إشراك مجموعات كردية في
الحرب ضد إيران. كما أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب قال إنه لا يريد دخول
الأكراد إلى إيران.
هناك ارتياح حذر
في أنقرة بعد تصريحات المسؤولين الأمريكيين وقادة أكراد العراق، وهو ما أعرب عنه
رئيس الجمهورية التركي رجب طيب أردوغان حين رحب بالتصريحات الصادرة عمن سماهم "إخواننا
في إقليم كردستان العراق"، مضيفا أنه يؤمن إيمانا راسخا بأنهم -أي الأكراد-
لن ينخدعوا باللعبة التي وصفها بـ"فخ شبكة المجازر الصهيونية التي تهدف إلى
إثارة الاقتتال بين الإخوة". ومن المؤكد أن تركيا تراقب التطورات عن كثب لتتخذ
كافة التدابير اللازمة لمنع استنساخ مشروع "قسد" في إيران، على الرغم من
شعورها بالارتياح في الوقت الراهن.
x.com/ismail_yasa