أكدت "
وول ستريت جورنال" ان اعتقال الرئيس دونالد
ترامب للرئيس الفنزويلي نيكولاس
مادورو يُعدّ "خطوةً حاسمةً في مواجهة دكتاتورٍ نشر الفوضى في كل مكان، وسواءً اعترف بذلك أم لا، فإن ترامب بات الآن منخرطاً في مهمة تغيير
الأنظمة، وهو أمرٌ لا بدّ له من تحقيقه بنجاح".
وجاء في افتتاحية الصحيفة أن "الغارة الليلية المذهلة تُعدّ ذروة مواجهةٍ تصاعدت حدّتها على مدى أشهر، حين أرسل ترامب أسطولاً بحرياً إلى منطقة الكاريبي. قاوم مادورو عروض
الولايات المتحدة بالانسحاب سلمياً، ونفّذ الرئيس الأمريكي تهديده وأطاح بالدكتاتور، كان على الرئيس الأمريكي أن يتحرّك وإلا فقد مصداقيته أمام العالم بعد اختياره المواجهة. ويُعدّ نجاحها دون وقوع خسائر أمريكية إنجازاً لافتاً".
وذكرت الصحيفة "قال ترامب إن مادورو وزوجته سيُحاكمان بتهمة تهريب المخدرات. لكن أضرار مادورو تتجاوز تجارة المخدرات بكثير. فقد أثقلت سياساته الاشتراكية والاستبدادية كاهل المنطقة بملايين اللاجئين. كما أغرق الولايات المتحدة بالمهاجرين في محاولةٍ منه لبثّ الفتنة السياسية".
وأضافت "كان الديكتاتور أيضاً جزءاً من محور خصوم الولايات المتحدة الذي يضم روسيا والصين وكوبا وإيران. وقد ساهمت جميعها في إبقاء مادورو في السلطة، ويُعدّ اعتقاله دليلاً على إعلان ترامب منع أعداء أمريكا من نشر الفوضى في نصف الكرة الغربي. وهو بمثابة "نتيجة ترامب" لمبدأ مونرو".
اظهار أخبار متعلقة
وذكرت "كل هذا يُبرّر العمل العسكري، رغم احتجاجات اليسار التي تُشير إلى عدم قانونيته بموجب القانون الدولي. لقد سرق مادورو الانتخابات الرئاسية العام الماضي بعد هزيمته الساحقة. ومنع زعيمة المعارضة الشعبية ماريا كورينا ماتشادو من الترشح، وفاز المرشح الذي حلّ محلها ثم لجأ إلى المنفى لتجنب الاعتقال. يُريد المنتقدون الإشادة بشجاعة ماتشادو دون تقديم أي مساعدة للشعب الفنزويلي".
وأضافت أنه "أما بالنسبة للانتقادات الموجهة إلى ترامب بأنه يتصرف دون موافقة الكونغرس، فإن الدستور يمنح صلاحيات واسعة للسلطة التنفيذية في مسائل الأمن القومي. أطاح جورج بوش الأب بالديكتاتور مانويل نورييغا في بنما عام 1989 دون تصويت في الكونغرس. يُشكّل مادورو تهديدًا أكبر من نورييغا، وفنزويلا لا تقل أهمية عن نورييغا بالنسبة للأمن القومي الأمريكي. ينتقد الديمقراطيون ترامب حتى يتمكنوا من الانقضاض عليه إذا واجهت العملية أي مشاكل".
وأكدت أنه "كل هذا يزيد من خطورة ما سيحدث لاحقًا. أكد وزير الخارجية ماركو روبيو أن هذه العملية في جوهرها "لإنفاذ القانون" لاعتقال عائلة مادورو، وهو ما يبدو وكأنه تهرب من القول بأنها تتعلق بتغيير النظام أو احتلال أمريكي. لكن عندما يقول ترامب "سندير البلاد الآن"، فهذا يعني احتلالًا يتطلب إعادة بناء الدولة لفترة من الزمن".
واعتبرت أن "ترامب محق في أن مجرد اختطاف مادورو وترك البلاد تواجه مصيرها بنفسها قد يؤدي إلى ظهور مادورو ثانٍ. لكننا لن نكون الوحيدين الذين يقولون إن الرئيس مدين لجورج دبليو بوش باعتذار عن انتقاده اللاحق للتدخل الأمريكي في العراق وأفغانستان. يسعى ترامب إلى تنفيذ أجندة بوش للحرية، على الأقل في نصف الكرة الغربي. هل أصبحنا جميعًا محافظين جدد الآن؟".
اظهار أخبار متعلقة
وأضافت "أما فيما يتعلق بالمستقبل القريب، فقد كان ترامب حذرًا. لعلّ هذا التصرف حكيم، إذ قد يكون هناك أفراد من جيش مادورو، بدعم من كوبا، يرغبون في شنّ تمرد إرهابي ضد القوات أو المستشارين الأمريكيين في البلاد. وربما يحاول روبيو إقناع شريحة واسعة من الجيش بدعم حكومة جديدة لا يديرها أتباع مادورو".
وقالت الصحيفة "لكن من الغريب أن يكون ترامب قد استخفّ ماتشادو في مؤتمره الصحفي يوم السبت. فقد قال إنها تفتقر إلى "احترام" أو دعم الشعب الفنزويلي، ولكن من يملك أكثر منها؟ لقد خاطرت بحياتها لتحدّي مادورو، ونظّمت المعارضة وحشدتها للفوز بالانتخابات، وبقيت بشجاعة في
فنزويلا حيث خاطرت بالاعتقال أو ما هو أسوأ".
وأشارت إلى أن "ترامب أسهب في الحديث عن "النفط"، مما يوحي بأن هدف الولايات المتحدة في هذا الشأن هو تحقيق مكاسب شخصية. ستستفيد فنزويلا إذا قامت شركات النفط الأمريكية بتحديث منشآت إنتاج النفط المتهالكة في البلاد. لكن الولايات المتحدة ليست بحاجة إلى النفط الفنزويلي".
وبينت أنه "عاجلاً أم آجلاً، تحتاج فنزويلا إلى انتخابات أخرى. تكمن أعظم فوائد فنزويلا الديمقراطية الموالية لأمريكا في ما تعنيه للحرية والاستقرار في المنطقة. لقد شهد اليسار هيمنةً استمرت عشرين عاماً في الأمريكتين، ألحقت ضرراً بالغاً بشعوبها وسمحت للصين بالتغلغل بعمق. يشهد الأرجنتين وتشيلي والإكوادور وبوليفيا تحولاً نحو اليمين، ومن شأن تحول فنزويلا نحو اليمين أن يعزز هذا التوجه الإيجابي".
وختمت بالقول "كما أن استعداد ترامب للإطاحة بمادورو يُعد خطوة أخرى في سبيل إحياء الردع الأمريكي بعد انهياره في عهد باراك أوباما وجو بايدن. الرسالة العامة الموجهة لخصومنا إيجابية. إذا نجح ترامب في بناء دولة في فنزويلا، فقد ترغب زمرة كاسترو في كوبا في البحث عن مكان آخر للعيش فيه".