"أصدقاؤك يتآمرون عليك".. اتصال فجر العلاقة بين بن زايد وبن سلمان

توتر متصاعد وحرب إعلامية بين السعودية والإمارات- واس
توتر متصاعد وحرب إعلامية بين السعودية والإمارات- واس
شارك الخبر
كشفت صحيفة "نيويورك تايمز" عن قصة مكالمة الرئيس الإماراتي محمد بن زايد مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تسببت بقطع العلاقة بين أبو ظبي والرياض.

وذكرت الصحيفة، أن اتصالا هاتفيا من الرئيس ترامب كان كفيلا بإخراج تلك التوترات بين حليفين قويين للولايات المتحدة، إلى العلن بصورة مفاجئة.

واتصل ترامب وبن زايد، في تشرين الأول/ نوفمبر لبحث محادثة خاصة كان قد أجراها مع ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، بحسب أربعة أشخاص أطلعهم مسؤولون إماراتيون على تفاصيل الاتصال.

ونقل الرئيس الأمريكي، بحسب المصادر، أن ولي العهد السعودي طلب منه خلال زيارة إلى البيت الأبيض في ذلك الشهر فرض عقوبات على الإمارات بسبب دعمها لقوات الدعم السريع في السودان.

ونقلت عن مسؤول سعودي رواية مختلفة حيث قال إن بن سلمان طلب من ترامب فرض عقوبات إضافية على الجماعة المسلحة السودانية لمنعها من الحصول على دعم خارجي، وليس فرض إجراءات مباشرة على الإمارات.

وذكر المسؤول أن القيادة السعودية تقدّمت بهذا الطلب لأنها كانت تعتقد أن تراجع الحكومة الإماراتية عن دعمها سيؤدي إلى إنهاء الحرب في السودان.

من جانبه، قال مسؤول أمريكي إن الأمير محمد لم يطلب قط من الرئيس ترامب فرض عقوبات على الإمارات، لكنه امتنع عن التعليق على تفاصيل الاتصال.

اظهار أخبار متعلقة



ونقلت عن المسؤول السعودي قوله، إنه بعد عامين من محاولة إقناع الإمارات بقطع علاقاتها مع تلك الجماعة، لجأت السعودية إلى طلب المساعدة من الولايات المتحدة.

وألقى ترامب خطابًا خلال منتدى أعمال سعودي–أمريكي عُقد حلال زيارة بن سلمان لواشنطن، قال فيه إنه سينظر في حل النزاع بناءً على طلب الأمير محمد.

وقال ترامب: "يريد جلالته مني أن أفعل شيئًا قويًا للغاية يتعلق بالسودان… سنبدأ العمل على ذلك".

وكان من شأن أي انخراط محتمل لإدارة ترامب، مهما كان شكله، أن يزيد الضغوط الدولية على الإمارات بشأن دورها في الحرب بحسب "نيويورك تايمز".

ومنذ الاتصال الهاتفي في نوفمبر، لا تزال القيادة الإماراتية مقتنعة بأن الزعيم السعودي طلب فرض عقوبات أمريكية على بلادهم، بحسب ثلاثة من الأشخاص الذين أُطلعوا من قبل مسؤولين إماراتيين كبار تحدثوا للصحيفة.

ووفقا لشخصين من هؤلاء، قال ترامب لمحمد بن زايد إن "أصدقاءه يتآمرون عليه" لكنه طمأنه بأنه يقف إلى جانبه.

ورغم الخلاف بشأن التفاصيل، فإن تداعيات الحادثة لم تكن محل نزاع، فبعد وقت قصير من اتصال ترامب، انفجرت التوترات الكامنة بين الحكومتين السعودية والإماراتية في خلاف علني بحسب تقرير الصحيفة.

وقد أثارت المعلومات التي نقلها ترامب غضب كبار المسؤولين الإماراتيين، الذين شعروا بالخيانة من جانب السعودية، التي كانت تُعدّ حتى وقت قريب أحد أقرب حلفائهم، وفقا لأربعة أشخاص مطلعين على المحادثة.

وسرعان ما تدهورت العلاقات، لتبلغ أدنى مستوياتها في كانون الثاني/ ديسمبر عندما قصفت السعودية شحنة إماراتية متجهة إلى اليمن.

وأشار "نيويورك تايمز" إلى أن المنافسة بين الإمارات والسعودية أعادت بالفعل تشكيل مستقبل اليمن، وتهدد بتفاقم الصراعات في القرن الأفريقي، حيث تموضعت القوتان على طرفي نقيض في عدة دول.

كما يشكّل هذا الشرخ صداعًا دبلوماسيًا محتملًا لإدارة ترامب، التي تأمل في كسب دعم كلٍّ من السعودية والإمارات لسياساتها في الشرق الأوسط، بما في ذلك ما يتعلق بغزة وإيران بحسب الصحيفة.

  وكانت الحرب الأهلية المدمّرة في السودان قد حظيت سابقًا باهتمام محدود من إدارة ترامب، وتدعم السعودية فيها القوات المسلحة السودانية، بينما تُعدّ الإمارات الداعم الرئيسي لقوات الدعم السريع، وهي جماعة شبه عسكرية تقاتل للسيطرة على البلاد.

وأوضح الصحيفة أن هناك أدلة كبيرة على أن الإمارات حوّلت أموالًا وأسلحة وطائرات مسيّرة إلى قوات الدعم السريع.

وواجهت الإمارات في الأشهر الأخيرة، انتقادات دولية متزايدة بعد اتهام قوات الدعم السريع بارتكاب مجازر وانتهاكات جسيمة لحقوق الإنسان، خصوصًا في محيط مدينة الفاشر في دارفور.

وذكر خبراء مدعومون من الأمم المتحدة الأسبوع الماضي أن حملة قوات الدعم السريع تحمل "سمات الإبادة الجماعية".

وقالت الحكومة الإماراتية في بيان، إنها "ترفض بشكل قاطع الادعاءات" بأنها قدّمت دعمًا ماديًا لقوات الدعم السريع، مؤكدة أن دورها في الحرب يقتصر على تقديم المساعدات الإنسانية ودعم جهود وقف إطلاق النار.

وذكرت الصحيفة، أن بن زايد وبن سلمان تحولا من شركاء إلى خصوم حيث كانا متوافقين إلى حدّ كبير في أولوياتهما الإقليمية، قبل عقد من الزمن، فقد تعاونا في تدخل عسكري كارثي في اليمن لصدّ الحوثيين، ثم تشاركا لاحقًا في محاولة عزل دولة خليجية أخرى، هي قطر، متهمين حكومتها بدعم الإرهاب، وهو ما نفته الدوحة.

ووجّه الأمير محمد تركيز السعودية خلال السنوات القليلة الماضية نحو الداخل، مؤكدًا أن المملكة تحتاج إلى الاستقرار في الشرق الأوسط لكي تنجح في تنويع اقتصادها.

وتابعت الصحيفة، أن طموحات بن سلمان المملكة إلى مركز عالمي للأعمال والسياحة تدريجيًا اصطدمت بطموحات دبي، أكبر مدن الإمارات والعاصمة المالية للشرق الأوسط.

وانتهج بن زايد سياسة خارجية أكثر حزمًا للإمارات، ويبدو أن هذه الاستراتيجية تستند، جزئيًا على الأقل، إلى موقف مناهض للإسلام السياسي، الذي يراه تهديدًا إقليميًا وأمنيًا وطنيًا.

ويقول بعض المسؤولين الإماراتيين في أحاديث خاصة، إنهم ينظرون إلى قوات الدعم السريع في السودان باعتبارها حليفًا في هذه المعركة الأوسع، لأنها تقاتل الجيش السوداني، الذي يرون أنه يحمل توجهات إسلامية.

كما طرح باحثون أن القيادة الإماراتية طوّرت طموحات شبه إمبراطورية، مستخدمة ثروتها لاكتساب النفوذ والموارد خارج حدودها البعيدة، وقد أصبحت الإمارات واحدة من أكبر المستثمرين في القارة الأفريقية.

اظهار أخبار متعلقة



ولفتت الصحيفة، إلى أن النزاع في السودان يمثل تهديدًا أمنيًا محتملًا بالنسبة للأمير السعودي، ، إذ يثير شبح قيام دولة فاشلة على الضفة المقابلة للبحر الأحمر من بلاده.

وحول اليمن وقال المسؤول السعودي إن القيادة السعودية تعتقد أن الحكومة الإماراتية حرّكت هجوم المجلس الانفصالي في اليمن بدافع غضبها من مسألة طلب العقوبات

وكانت إدارة بايدن، التي واجهت القيادة الإماراتية سرًا بشأن دعمها لقوات الدعم السريع، قد سعت إلى احتواء التوترات بين الدولتين الخليجيتين لتشجيع التعاون الإقليمي، بحسب مسؤولين أمريكيين سابقين.

 وتجنّبت إدارة ترامب الانحياز علنًا حتى الآن، إلى أي من الطرفين، وهما دولتان تربطهما علاقات تجارية واسعة بعائلة الرئيس.

وكانت شركة استثمار مرتبطة بالحكومة الإماراتية قد اشترت بهدوء ما يقرب من نصف شركة العملات الرقمية التابعة لعائلة ترامب العام الماضي، بحسب صحيفة وول ستريت جورنال.

 ودخل صندوق الثروة السيادي للمملكة مؤخرًا في شراكة مع شركة استثمار خاص يديرها جاريد كوشنر، صهر الرئيس، لتنفيذ صفقة استحواذ بقيمة 55 مليار دولار على شركة نشر لألعاب الفيديو.
التعليقات (0)