هل ينجح ترامب في كسب حرب مع إيران إذا لم يحدد لماذا بدأها؟

ترامب قدم قائمة أهداف متغيرة ما يتيح له إعلان أن أي نتيجة تتحقق كانت هي الهدف منذ البداية- جيتي
ترامب قدم قائمة أهداف متغيرة ما يتيح له إعلان أن أي نتيجة تتحقق كانت هي الهدف منذ البداية- جيتي
شارك الخبر
أثار التباين الكبير في المبررات التي قدمتها إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب للحرب على إيران تساؤلات حول وضوح أهداف العملية العسكرية وقدرتها على تحقيق نصر محدد. فبينما تضمنت التبريرات تغيير النظام وإيقاف البرنامج النووي الإيراني وضمان الأمن الإقليمي، بدا الكثير منها متناقضا أو قائمًا على فرضيات غير مؤكدة. 

ونشرت مجلة "نيويوركر" مقالا للصحفية سوزان غلاسر قال فيه إن التفسيرات المعلنة للحرب الأمريكية على إيران بدت قليلة الوضوح وكثيرة التناقض، في مقابل تعدد الأهداف المعلنة، من تغيير النظام إلى إنهاء البرنامج النووي الذي قال الرئيس دونالد ترامب إنه "قضى عليه".

وأوضحت أن ترامب وإدارته قدما خلال يومين ونصف من بدء الحرب مجموعة واسعة من المبررات المتباينة، شملت تغيير النظام، ومساندة "الشعوب المضطهدة" في إيران، وتجريد طهران من قدرتها على بسط نفوذها خارج حدودها، ووقف الهجمات التي ترعاها، والرد على هجمات سابقة، واتخاذ إجراءات استباقية ضد تهديدات وشيكة للقوات الأمريكية، ومنع تطوير صواريخ باليستية قادرة على ضرب البر الرئيسي للولايات المتحدة، ووقف البرنامج النووي الذي كان ترامب قد أعلن الأسبوع السابق أنه تم القضاء عليه.

وأشارت إلى أن كثيرا من هذه المبررات يستند إلى فرضيات خاطئة، وأن بعضها بدا وكأنه تم التخلي عنه بالفعل.

واعتبرت غلاسر أن هذا التباين يطرح سؤالا مركزيا حول أكثر العمليات العسكرية دراماتيكية منذ غزو العراق عام 2003: هل تستطيع الولايات المتحدة كسب حرب اختارت خوضها، في وقت تعجز فيه عن شرح سببها أو تعريف معنى النصر فيها؟.

وأشارت إلى أن ترامب كان مصدر الجزء الأكبر من هذا الالتباس، إذ حذر في تسجيل مصور مدته ثماني دقائق من "تهديدات وشيكة" وكرر شكاوى قديمة بشأن ما وصفه بحملة إيران الإرهابية، داعيا الإيرانيين إلى إسقاط "هذه الديكتاتورية المتطرفة الشريرة" ومعلنا أن "ساعة حريتكم قد حانت".

اظهار أخبار متعلقة



وأضافت أن ترامب قدم في مقابلات لاحقة تصورا مختلفا للنصر، مشيرا إلى "السيناريو الأمثل" الذي شَبَّهه بتجربته في فنزويلا، حيث تخلى بعد إزاحة نيكولاس مادورو عن دعم المعارضة الديمقراطية وساند نائبة مادورو لإدارة البلاد.

ولفتت إلى أن ترامب بدا وكأنه يستبعد اختيار الإيرانيين لقادتهم، ملمحا إلى أنه وحده سيحدد من سيدير البلاد.

وقال وزير الدفاع بيت هيغسيث في أول مؤتمر صحفي للبنتاغون بعد بدء الهجمات إن هدف عملية "الغضب الملحمي" هو "تدمير" البحرية الإيرانية وصواريخها وطموحاتها النووية، مؤكدا أن "هذه ليست حربا لتغيير النظام، لكن النظام قد تغير بالفعل"، في إشارة إلى مقتل المرشد الأعلى آية الله علي خامنئي في الموجة الأولى من الضربات، رغم بقاء حكومته قائمة.

كما أعلن وزير الخارجية ماركو روبيو أن محور العملية هو "تدمير قدراتهم الصاروخية الباليستية"، مع وصف تغيير النظام بأنه "أمل" لا "هدف".

وتابعت أن ترامب، في أول ظهور علني له بعد بدء الحملة، لم يتطرق إلى تغيير النظام أو إلى المتظاهرين الإيرانيين الذين دعاهم سابقا للانتفاض، كما لم يناقش تبعات الحرب من ارتفاع أسعار النفط إلى احتمالات ردود فعل إرهابية داخل الولايات المتحدة، ولا توسع الصراع الذي شمل ضربات إيرانية على البحرين والأردن والكويت والعراق وإسرائيل وعُمان وقطر والسعودية والإمارات.

وأشارت إلى أنه لم يقدم دليلا على أن إيران تمثل "تهديدا لا يُطاق" سوى تأكيده الشخصي، ولم يوضح سبب شن الحرب دون إذن من الكونغرس أو محاولة أوسع لكسب تأييد الرأي العام الذي أظهرت استطلاعات أنه لا يدعم تحركه.

وأكدت غلاسر أن ترامب تعهد بالتركيز على هزيمة إيران "مهما طال الأمر"، حتى لو استمرت الحرب "أطول بكثير" من أربعة إلى خمسة أسابيع، مضيفة أنه قال: "أنا لا أشعر بالملل. لا يوجد شيء ممل في هذا الأمر"، قبل أن ينتقل للحديث عن قاعة رقص جديدة في البيت الأبيض.

ورأت أن هذا التحول من خطاب الحرب إلى تفاصيل التصميم الداخلي يعكس مفارقة لافتة، في وقت قُتل فيه ستة جنود أمريكيين وأقر ترامب بإمكانية سقوط المزيد.

اظهار أخبار متعلقة



ونقلت عن روبرت ساتلوف، مدير معهد واشنطن لسياسة الشرق الأدنى، أن تقديم "قائمة أهداف محتملة" يتيح لترامب إعلان النصر أيا كانت النتيجة، لأن "ما سيقوله لاحقا هو أنه كان الهدف"، كما أشارت إلى أن ترامب خلال ولايته الأولى تراجع عن مواجهة عسكرية واسعة مع إيران، مفضلا نصائح الحذر من مستشارين مثل جيم ماتيس، على حساب متشددين مثل جون بولتون ومايك بومبيو، وأن تقبله للمخاطر كان أقل آنذاك.

ورأت أن فريقه الحالي يختلف، إذ يضم مسؤولين اختيروا بعناية لدعم قراراته، في سياق إقليمي تغير منذ هجوم 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، وما تبعه من حرب إسرائيلية على حماس وتدمير جزء كبير من القدرات الإيرانية الإقليمية، إضافة إلى استهداف منشآت مرتبطة ببرنامجها النووي.

واعتبرت أن الدافع الأكثر منطقية للحرب هو استغلال ضعف إيران لا قوتها.

اظهار أخبار متعلقة



ولفتت إلى إن ترامب، الساعي إلى ترسيخ إرثه التاريخي، قد يكون رأى في إسقاط نظام واجه رؤساء أمريكيين منذ 1979 فرصة لا تفوت، خاصة في ظل ميله إلى استعراض القوة العسكرية، إذ أمر خلال عامه الأول بعد عودته بشن هجمات على سبع دول، أكثر من أي رئيس حديث.

وأشارت إلى أنه عندما أصر العام الماضي على تغيير اسم وزارة الدفاع إلى وزارة الحرب، رغم عدم امتلاكه السلطة القانونية لذلك، بدا الأمر آنذاك نشازا من "رئيس السلام"، لكنه في نظرها كان مؤشرا إلى مسار انتهى إلى خوض حرب فعلية.
التعليقات (0)