NYT: مبررات ترامب لضرب إيران تقوم على مزاعم مشكوك فيها

مخاوف من تكرار سيناريو العراق.. تشكيك بمبررات التصعيد ضد طهران - الأناضول
مخاوف من تكرار سيناريو العراق.. تشكيك بمبررات التصعيد ضد طهران - الأناضول
شارك الخبر
نشرت صحيفة "نيويورك تايمز" تقريرا موسعا للصحفيين مارك مازيتي، وإدوارد وونغ، وديفيد سانغر، وجوليان بارنز، شككت فيه في مبررات إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بشأن الدعوة إلى حملة عسكرية جديدة ضد إيران، معتبرة أن الادعاءات المطروحة “إما كاذبة أو غير مثبتة”.

وبحسب التقرير، روج ترامب ومساعدوه هذا الأسبوع لثلاثة ادعاءات رئيسية لتبرير التصعيد: أن إيران استأنفت برنامجها النووي، وأنها تملك ما يكفي من المواد لصنع قنبلة خلال أيام، وأنها تطور صواريخ بعيدة المدى ستكون قادرة قريبا على ضرب الولايات المتحدة.

غير أن مسؤولين أمريكيين وأوروبيين، ومنظمات دولية لمراقبة الأسلحة، إلى جانب تقارير صادرة عن وكالات الاستخبارات الأمريكية، رسموا – وفق الصحيفة – صورة مغايرة تماما لحجم التهديد مقارنة بالرواية التي قدمها البيت الأبيض.

وأكد مسؤولون أنه لا توجد أدلة على أن إيران تبذل جهودا حثيثة لاستئناف تخصيب اليورانيوم أو بناء آلية لتفجير قنبلة، رغم قيامها بإزالة آثار الضربات التي استهدفت منشآتها النووية خلال الهجمات الإسرائيلية والأمريكية في حزيران/ يونيو الماضي، واستئناف العمل في بعض المواقع المعروفة للأجهزة الاستخباراتية.

وأشارت الصحيفة إلى أن مخزون اليورانيوم الذي خصبته إيران لا يزال مدفونا عقب ضربات العام الماضي، ما يجعل من “شبه المستحيل” تصنيع قنبلة في غضون أيام.

ولفت التقرير إلى أن كبار مسؤولي الإدارة بدؤوا عرض مبرراتهم، إلا أن عناصر أساسية منها “لا تصمد أمام التدقيق”، بل إن بعضهم تناقض في تصريحاته العلنية.

وشبهت الصحيفة أجواء الخطاب الأخير لترامب عن “حالة الاتحاد” بما جرى عام 2003، حين استخدم الرئيس الأسبق جورج بوش الابن المنبر ذاته لتبرير غزو العراق بادعاءات ثبت لاحقا عدم صحتها، بينها مزاعم سعي بغداد للحصول على اليورانيوم من أفريقيا.

ونقلت الصحيفة عن كبير الديمقراطيين في لجنة الاستخبارات بمجلس النواب، النائب جيم هايمز، قوله بعد اجتماع مغلق مع وزير الخارجية ماركو روبيو: “أنا قلق للغاية. الحروب في الشرق الأوسط لا تصب في مصلحة الرؤساء ولا في مصلحة البلاد، ولم نسمع أي مبرر مقنع لشن حرب أخرى الآن”.

اظهار أخبار متعلقة


الصواريخ الباليستية.. تهديد مبالغ فيه؟

في ملف الصواريخ، تمتلك إيران نحو ألفي صاروخ باليستي قصير ومتوسط المدى، وقد جددت ترسانتها عقب إطلاقها مئات الصواريخ على إسرائيل وأكثر من اثني عشر صاروخا على قاعدة أمريكية في قطر العام الماضي.

وفي خطاب “حالة الاتحاد”، قال ترامب إن إيران “تعمل على بناء صواريخ ستصل قريبا إلى الولايات المتحدة الأمريكية”، بينما قال روبيو إن ذلك سيحدث “يوما ما”، مؤكدا أن طهران “تسير على طريق تطوير أسلحة قادرة على الوصول إلى الولايات المتحدة القارية”.

غير أن ثلاثة مسؤولين أمريكيين مطلعين على معلومات استخباراتية حديثة أكدوا للصحيفة أن ترامب بالغ في تقدير حجم التهديد، فيما أبدى بعض محللي الاستخبارات قلقهم من احتمال عرض المعلومات بشكل انتقائي أو مشوه عند رفعها إلى المستويات العليا.

وخلص تقرير لوكالة استخبارات الدفاع العام الماضي إلى أن إيران لا تمتلك صواريخ قادرة على ضرب الولايات المتحدة، وأن تطوير ما يصل إلى 60 صاروخا عابرا للقارات قد يستغرق عقدا كاملا، ويتطلب جهدا تقنيا مكثفا. وعندما سئل روبيو عن التقرير، امتنع عن التعليق.

كما ذكرت الصحيفة بتقييم سري نشر عبر “ويكيليكس” عام 2010 أشار إلى مراقبة واشنطن لمساعدات صاروخية كورية شمالية لإيران، شملت صواريخ متوسطة المدى قادرة على ضرب أجزاء من أوروبا، إلا أنه بعد 16 عاما لا توجد أدلة على أن برنامج الصواريخ العابرة للقارات أصبح أولوية قصوى لطهران، التي ركزت بدلا من ذلك على تعزيز قدراتها القصيرة والمتوسطة المدى كرادع إقليمي.

البرنامج النووي.. فجوة بين التصريحات والوقائع

على الصعيد النووي، قال كبير مفاوضي البيت الأبيض ستيف ويتكوف لقناة “فوكس نيوز” إن إيران “ربما على بعد أسبوع من امتلاك مواد من مستوى صناعي لصنع قنابل نووية”.

إلا أن مسؤولين أمريكيين ومفتشي أسلحة دوليين نفوا ذلك، مؤكدين أن الضربات التي استهدفت مواقع نطنز وفوردو وأصفهان ألحقت أضرارا كبيرة بالبنية التحتية النووية الإيرانية، ما صعّب الوصول السريع إلى اليورانيوم شبه المخصب.

اظهار أخبار متعلقة


ووفقا للوكالة الدولية للطاقة الذرية، فإن معظم مخزون إيران من اليورانيوم المخصب بنسبة 60% – ويبلغ نحو ألف رطل – مدفون في أصفهان، ولا توجد مؤشرات على استخراجه. وحتى في حال استعادته، سيستغرق تحويله إلى رأس حربي شهورا عدة وربما أكثر من عام.

وأقر روبيو الأربعاء الماضي بعدم وجود دليل على أن إيران تخصب الوقود النووي حاليا، فيما شكك بعض الجمهوريين في الكونغرس بتصريحات ويتكوف، إذ قال السناتور الجمهوري عن أوكلاهوما ماركواين مولين إنه لم يطلع على التقارير التي استند إليها ويتكوف، مضيفا: “لا أقول إنه مخطئ أو مصيب، أنا فقط لم أطلع على تلك التقارير”.

ورغم تأكيد ترامب في خطابه أن الضربات “قضت بالكامل” على البرنامج النووي الإيراني، فإنه عاد ليقول إن طهران “تريد البدء من جديد وتسعى مجددا لتحقيق طموحاتها الخبيثة”.

غير أن مسؤولين أمريكيين مطلعين على التقييمات الاستخباراتية أكدوا أن إيران لم تنشئ مواقع نووية جديدة منذ حزيران/ يونيو الماضي، رغم رصد نشاط في موقعين قيد الإنشاء قرب نطنز وأصفهان، إضافة إلى محاولات حفر أعمق تحت الأرض، ربما لتفادي استهداف منشآت مستقبلية بأقوى سلاح تقليدي أمريكي استخدم ضد موقع فوردو العام الماضي.

وبحسب المسؤولين، لا يزال موقع فوردو خارج الخدمة حتى الآن، ما يعزز – وفق الصحيفة – الشكوك حول رواية البيت الأبيض بشأن قرب امتلاك إيران سلاحا نوويا أو صواريخ قادرة على ضرب الأراضي الأمريكية.
التعليقات (0)

خبر عاجل