صحافة دولية

WSJ: تقييم أجرته "سي آي إيه" لماتشادو قاد لاستبعادها من عملية التغيير في فنزويلا

قال ترامب إن ماريا كورينا ماتشادو لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل فنزويلا - حساب ماتشادو
قال ترامب إن ماريا كورينا ماتشادو لا تحظى بالدعم أو الاحترام داخل فنزويلا - حساب ماتشادو
شارك الخبر
نشرت صحيفة "وول ستريت جورنال" تقريرًا أعده ريان دوبي، قال فيه إن جهود زعيمة المعارضة الفنزويلية ماريا كورينا ماتشادو لإقناع الرئيس ترامب بتنصيبها زعيمة لفنزويلا، خلفا لمادورو فشلت.

وأضافت الصحيفة، أن المخابرات المركزية الأمريكية ( سي أي إيه) أجرت خلال أسابيع تقييما لماتشادو قاد لاستبعادها من عملية التغيير في فنزويلا، فيما قال محللون إن فوز المعارضة الفنزويلية بجائزة نوبل للسلام ربما أثار حنق ترامب نفسه.


وقالت الصحيفة إن مدير سي آي إيه جون راتكليف، وأحد الموالين لترامب، كان وراء إقناع الرئيس باستبعاد ماتشادو، والجدال بأن نائبة مادورو ديلسي رودريغيز والقيادة العليا في الحكومة الفنزويلية هي المؤهلة للتحول السلس نحو قيادة مؤيدة لأمريكا ومنع الفوضى وسفك الدماء.

اظهار أخبار متعلقة


وأشارت الصحيفة إلى أن ماتشادو استيقظت يوم السبت في حالة من النشوة بعدما علمت أن الولايات المتحدة أطاحت عسكريًا بمادورو، مما فتح الباب لها لأن تتولى السلطة، إلا أن ترامب، وبعد ساعات، رش الماء البارد عليها، وقال إن زعيمة المعارضة لا تحظى باحترام أو قوة لقيادة البلاد، وبدلًا من ذلك اختار نائبة الرئيس رودريغيز وتعهد بالسيطرة على نفط البلاد.

ونقلت الصحيفة عن خافيير كوراليس، الباحث في شؤون فنزويلا قوله: "لم أر خطابًا دمر صورة حركة وبسرعة مثل هذا" و "هذه كارثة". وأشارت الصحيفة إلى أن المعارضة الفنزويلية تواجه أكبر امتحان لها في ربع قرن على وجودها ومعركتها ضد الحركة "التشافية" نسبة إلى هوغو تشافيز عام 2013 الذي توفي بالسرطان ليقودها مادورو بعدها.

فهي من جهة تواجه نظامًا قمعيًا في الداخل، بل بات على ماتشادو وحلفائها الآن التعامل مع إدارة أمريكية تركز على تأمين ثروة بلادهم النفطية وترسيخ سيطرة واشنطن على نصف الكرة الغربي، بدلاً من إجراء انتخابات في فنزويلا وإعادة الديمقراطية.

كما أوضحت الصحيفة، إن هروب ماتشادو في كانون الأول/ديسمبر خارج البلاد لفت أنظار العالم وذلك لتسلُّم جائزة نوبل للسلام في النرويج. وبات عليها وهي الآن أن تجد سبيلاً للعودة إلى دائرة الضوء.

كما نقلت الصحيفة عن إمداد أونر، الدبلوماسي التركي السابق في فنزويلا، وهو الآن زميل في معهد جاك دي غوردون للسياسة العامة في فلوريدا قوله: "لا تملك ماتشادو أي فرصة للانضمام إلى الحكومة قريباً، ما لم يتم تنظيم انتخابات حرة ونزيهة، وهذا ليس مطروحاً على جدول الأعمال حالياً". وأضاف أن النافذة تغلق أمام المعارضة وليس لديها الكثير لتفعله.

وقالت الصحيفة إن ماتشادو وبقية قادة المعارضة الفنزويلية واصلوا الثناء على ترامب وعبروا عن أملهم في عودة الديمقراطية إلى بلادهم بعد سقوط مادورو. ووصفت ماتشادو القبض على مادورو بأنه "خطوة عظيمة للإنسانية والحرية" و "سيسجل يوم 3 كانون الثاني/يناير في التاريخ بأنه يوم العدالة التي هزمت الطغيان" و "علامة على الطريق".

كما قالت ماتشادو إن الرئيس بالوكالة رودريغوز لا يمكن الوثوق بها ويجب المضي نحو التحول الديمقراطي، وقالت: "كما تعرفون ديلسي رودريغوز كانت واحدة من المسؤولين عن التعذيب والاضطهاد والفساد وتهريب المخدرات" و "المنسق الرئيسي مع روسيا والصين وإيران".

وكشفت ماتشادو التي ظلت في الخفاء داخل فنزويلا قبل هروبها إلى النرويج الشهر الماضي أنها ستعود إلى أمريكا اللاتينية في أقرب وقت، وقالت "وول ستريت جورنال" إن ترامب فضل رودريغيز على ماتشادو لأسباب عملية.

فهي، كواحدة من أعمدة نظام مادورو، يُنظر إلى رودريغيز بأنها في مكان قوي للحفاظ على الاستقرار في المدى القريب وقيادة حكومة مؤقتة، حسب تقييم سي آي إيه. ومن جهة أخرى، أثارت مواقف ماتشادو استياء بعض الفنزويليين، فقد واجهت معارضة من النخب الاقتصادية بعد انتقادها لهم لاستمرارهم في العمل في فنزويلا.

كما أنها عارضت أي مفاوضات مع الحكومة. وكانت في الوقت نفسه من أشد المؤيدين للعقوبات الأمريكية التي أضرت بالاقتصاد، كما تجنبت انتقاد عمليات ترحيل إدارة ترامب للاجئين الفنزويليين إلى بلد تصفه بأنه ديكتاتورية وحشية.

وفي فنزويلا، قد يعيق موقف ماتشادو المتشدد من الحكومة قدرتها على الحفاظ على النظام العام، وقد يثير رد فعل عنيف من المتشددين في النظام والقادة العسكريين الذين لا تعجبهم مواقفها.

وقال وزير الخارجية، ماركو روبيو في تصريحات لشبكة "سي بي إس": "هناك القليل من الواقعية هنا"، وأضاف: "نريد رؤية انتقال في فنزويلا إلى مكان أفضل مما يبدو اليوم، ومن الواضح أنه ليس لدينا التوقعات عما سيحدث في الأشهر الـ 15 القادمة".

وبعد تصريحات رودريغوز التي هاجمت فيها الهجوم الأمريكي ضد مادورو، تبنت لهجة تصالحية ودعت الحكومة الأمريكية "للعمل معًا على أجندة تعاونية"، فيما هدد ترامب بالإطاحة بها إن لم تطع أوامره.

بالمقابل، فإن ترامب لا يثق بالمعارضة الفنزويلية، حسب مسؤول أمريكي سابق. وهذا راجع لعدم قدرة المعارضة على السيطرة على الحكم خلال ولاية ترامب الأولى، حيث دعمت الولايات المتحدة حكومة موازية لم تحقق أي شيء.

ومن المتوقع أن تحاول ماتشادو إقناع المشرعين الجمهوريين في جنوب فلوريدا للحصول على دعمهم للتأثير على ترامب، إلا أن هذه الجهود لن تثمر بحسب الدبلوماسي التركي السابق أومير، قائلاً: "ترامب مقتنع أن التخلي عن موقفه للمعارضة لن يكون عملاً ذكياً" و"سيكون هناك فراغ في السلطة وربما لن تكون المعارضة قادرة على إدارة الوضع".

لكن فريدي جيفارا، أحد حلفاء ماتشادو، يأمل بتغير الموقف الأمريكي، وقال إن إحدى أولويات المعارضة هي تأمين الإفراج عن المعتقلين السياسيين في فنزويلا، وأضاف أن المعارضة ستدفع باتجاه تأكيد النظام والقانون.

جيفارا، الذي يدرس في مدرسة كيندي بجامعة هارفارد، أضاف قائلاً: "خروج مادورو يفتح الطريق للتحول في فنزويلا، لكننا نعرف أن العمل لم يكتمل". وقال إنه في حالة عدم مطالبة إدارة ترامب حكومة رودريغيز بتحسين ظروف حقوق الإنسان، فإن القبض على مادورو هو رسالة لأعضاء حكومته بأنهم لا يستطيعون فعل ما يريدون وقمع المعارضة، و"هم يعرفون أنهم ليسوا فوق العقاب".

اظهار أخبار متعلقة


ويعول البعض في المعارضة على حدوث شرخ داخل النظام يمكن لأفرادها استغلاله. ودعا المرشح الرئاسي إدموندو غونزاليز من منفاه القوات المسلحة في فنزويلا إلى الالتزام بالدستور. وقال: "كقائد أعلى أذكركم أن ولاءكم يجب أن يكون للدستور والشعب والجمهورية".

وتقوم المعارضة الفنزويلية بتقديم خطط لترامب من أجل إعادة بناء القطاع النفطي والذي يحتاج لاستثمارات بالمليارات وعودة للديمقراطية وتأمين المستثمرين. وقال الاقتصادي الفنزويلي ريكاردو هاوسمان: "سيكتشفون سريعاً أنه لن يكون هناك تعافٍ بدون ديمقراطية".

أما كوراليس، الباحث في كلية أمهيرست، فقد قال إن أفضل أمل لماشادو قد يكون الأكثر خطورة: العودة إلى الوطن لحشد تأييد شعبي بين الفنزويليين، ولكنها تظل خطوة بمخاطر كبيرة.
التعليقات (0)