كاتب أمريكي يحذر الإيرانيين من تكرار سيناريو فنزويلا في ظل تحركات ترامب

ترامب اعتقل مادورو في 3 من مطلع العام الجاري وأنهى 13 عاما من حكمه- الأناضول
ترامب اعتقل مادورو في 3 من مطلع العام الجاري وأنهى 13 عاما من حكمه- الأناضول
شارك الخبر
حذر الكاتب والمحلل الأمريكي إيشان ثارور من تكرار سيناريو فنزويلا في إيران، مشيرا إلى أن الطريقة التي تعامل بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مع القوى الديمقراطية في كاراكاس تمثل درسا ينبغي على المتظاهرين الإيرانيين التنبه له.

وأوضح ثارور، في مقال نشرته صحيفة واشنطن بوست، أن التطورات الأخيرة تتسارع بشكل لافت، إلى حد أن حدثا وقع قبل أسبوع واحد فقط قد يتحول إلى سابقة لاضطرابات جديدة، ومع استمرار الاحتجاجات ضد النظام الإيراني في ظل عنف واسع، يرجح أن يكون قد سقط خلاله آلاف المتظاهرين.

ويراقب محللون مختصون بالشأن الإيراني ما وصفه الكاتب بمقامرة ترامب الأخيرة في فنزويلا، بحثا عن مؤشرات لما قد تشهده الأيام المقبلة.

اظهار أخبار متعلقة



وأمر ترامب بتنفيذ غارة أمريكية في 3 كانون الثاني/يناير، أسفرت عن اعتقال الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادورو على يد القوات الخاصة الأمريكية ونقله إلى مركز احتجاز في نيويورك، منهيا بذلك فعليا 13 عاما من حكمه.

واعتبر الكاتب أن هذه الخطوة شكلت قنبلة جيوسياسية، وعكست بوضوح رغبة ترامب في فرض الهيمنة على النصف الغربي من الكرة الأرضية، وهي رغبة امتدت تداعياتها إلى مناطق مثل غرينلاند وإيران.

وجدد ترامب الثلاثاء، دعمه للاحتجاجات، ودعا المتظاهرين المناهضين للحكومة إلى "السيطرة" على مؤسسات الدولة، مؤكدا أن "المساعدة قادمة"، في وقت خيم فيه شبح التدخل العسكري الأمريكي على المنطقة.

ورأى الكاتب أن هناك اختلافات جوهرية بين الأوضاع السياسية في فنزويلا وإيران، وكذلك بين هامش الحركة المتاح للولايات المتحدة في كل من السياقين، رغم عدم وجود شك في رغبة ترامب بفرض إرادته خارجيا حتى لو تطلب الأمر تحدي القانون الدولي والقيود التشريعية الداخلية، ومع ذلك، فإن الخاتمة التي شهدتها كاراكاس، حيث تعاون ترامب مع بقايا نظام مادورو وهمش المعارضة المؤيدة للديمقراطية، قد تشكل عبرة للمتظاهرين في إيران.

ونقل ثارور عن كريستين فونتروز، الباحثة في المجلس الأطلنطي، والتي عملت في تنسيق سياسة الشرق الأوسط داخل البيت الأبيض خلال الولاية الأولى لترامب، قولها إن قضية مادورو تحمل دلالة استراتيجية أكثر من كونها نموذجا يحتذى.

وأوضحت أن ما جرى يعكس استعداد الولايات المتحدة للتحرك بحزم ضد قادة جرى تجريمهم وفرض عقوبات عليهم، بدلا من ترك الأزمات تتفاقم على أساس أن خطر التصعيد وحده كفيل بالردع.

وأضافت أن من غير الواضح ما إذا كان ترامب سيختار عملا عسكريا ضد إيران، مشيرة إلى أن تقارير تفيد بوجود مخاوف لدى الحلفاء العرب من التدخل الأمريكي.

وبحسب الكاتب، يرى محللون أن النظام الإيراني فقد شرعيته في مواجهة ثورة شعبية تطالب بإسقاطه، لكن المؤسسة الدينية والجهاز العسكري لا يزالان متجذرين بشكل يصعب تفكيكه، ويبدو أن ترامب يفضل الضربات العسكرية السريعة والحاسمة، كما حدث في فنزويلا، أو الهجوم الخاطف الذي نفذته الولايات المتحدة ضد منشآت نووية إيرانية الصيف الماضي، مقابل حماسة أقل للمواجهات الطويلة والمعقدة.

وأكد محللون أن إسقاط النظام الإيراني بالكامل لا يمكن تحقيقه عبر الغارات الجوية وحدها.

ودعا المرشد الأعلى الإيراني علي خامنئي علنا إلى التحدي، في وقت انخرطت فيه حكومته بقنوات دبلوماسية غير رسمية مع الولايات المتحدة، كما قالت المتحدثة باسم البيت الأبيض كارولين ليفيت إن "ما يسمع علنا من النظام الإيراني يختلف تماما عن الرسائل التي تتلقاها الإدارة سرا"، مضيفة أن الرئيس مهتم "باستكشاف تلك الرسائل".

اظهار أخبار متعلقة



وتطرق الكاتب إلى التكهنات بشأن مستقبل إيران، مستشهدا بما كتبه المسؤول الاستخباراتي الإسرائيلي السابق داني "دينس" سيترنوفيتش، الذي رأى أن هامش المناورة المتاح للنظام الإيراني بات ضيقا، وأن قمع الاحتجاجات لن يحل المشكلات الهيكلية العميقة.

واعتبر أن هذه الظروف قد تفتح الباب أمام فرصة، وربما قدرا من الشرعية الداخلية، لدفع القيادة نحو اتفاق شامل يتضمن التخلي عن التخصيب.

وربط ثارور ذلك بسيناريو مشابه لما جرى في فنزويلا، حيث توصلت إدارة ترامب إلى تسوية مع نائبة الرئيس السابقة ديلسي رودريغيز مقابل سيطرة الولايات المتحدة على صادرات النفط الفنزويلية. ورأى أن ترامب قد يسعى إلى ترتيب مماثل مع إيران الغنية بالنفط، في ظل نظام معزول يرزح تحت العقوبات ويواجه أزمة اقتصادية داخلية.

ونقل الكاتب عن علي ألفونه، الباحث في معهد دول الخليج العربية بواشنطن، قوله إن استقرار النظام الإيراني يمر عبر معالجة نظام العقوبات، وهو ما يتطلب التعامل مع واشنطن، مشيرا إلى إمكانية التوصل إلى ترتيب شبيه بالنموذج الفنزويلي عبر تهميش خامنئي وفتح مفاوضات مع ترامب والسماح بعودة شركات النفط الأمريكية مقابل تخفيف العقوبات.

في المقابل، استشهد ثارور برأي سوزان مالوني، مديرة برنامج السياسة الخارجية في معهد بروكينغز، التي اعتبرت أن هذا السيناريو مستبعد، موضحة أن بنية السلطة الإيرانية محاصرة بتواطئها واعتمادها على معاداة الولايات المتحدة، وأن جميع أتباع المرشد يدركون أنهم سيغرقون معه، وهو ما يفسر صمت الإصلاحيين خلال حملة القمع الأخيرة.

اظهار أخبار متعلقة



من جانبه، رأى آلان آير، الباحث في معهد الشرق الأوسط والدبلوماسي الأمريكي السابق، أنه لا يوجد سيناريو مشابها لفنزويلا محتملا على المدى القريب، معتبرا أن ترامب يركز حاليا على زيادة الضغط على نظام يزداد ضعفا، دون استعداد إيراني لإجراء تغييرات بنيوية تفضي إلى حل وسط، في ظل وضع وصفه بالمتقلب.

وفي سياق متصل، أشار ثارور إلى أن مؤيدي ترامب يسعون لتطبيق النموذج الفنزويلي في ساحات أخرى، ونقل عن ماثيو كرونيغ، الذي عمل في البنتاغون خلال الولاية الأولى لترامب، قوله لمجلة فورين بوليسي إن كوبا قد تكون الهدف التالي، في ظل الضغوط الاقتصادية المتزايدة وقطع النفط الفنزويلي، مع تركيز متنام على تكرار السيناريو نفسه في هافانا.
التعليقات (0)