FA: متظاهرو إيران يستطيعون إسقاط النظام بأنفسهم دون دعم ترامب

ترامب يدعو الإيرانيين لمواصلة التظاهرات ويقول لهم إن المساعدة في الطريق- الأناضول
ترامب يدعو الإيرانيين لمواصلة التظاهرات ويقول لهم إن المساعدة في الطريق- الأناضول
شارك الخبر
 نشرت مجلة "فورين أفيرز" مقالا أعده كل من "جمشيد كي.تشوسكي" المختص بإيران والدراسات الأورو- أسيوية بجامعة إندياناو و"كارول إي.بي. تشوسكي" المختصة بالدراسات الأمنية الإستراتيجية بنفس الجامعة، ناقشا فيه أن النظام الإيراني قد يسقط بنفسه، إلا في حالة تدخل أمريكي فإنه سيعزز من قوته.

وقالا إن حشودا من الإيرانيين خرجوا للشوارع ضد النظام الديني الذي رد كعادته بالقمع، حيث قتل  أكثر من 600 شخصا حسب منظمة حقوق الإنسان الإيرانية ومقرها النرويج، وأضافا أن الرئيس دونالد ترامب يشعر بالجرأة على ما يبدو بعد اختطافه الرئيس الفنزويلي نيكولاس مادرو.

وقد تعهد في اكثر من مرة بشن ضربات عسكرية إذا استمرت طهران في قمع الاحتجاجات. وحذر في 6   كانون الثاني/يناير من أن الولايات المتحدة "ستبدأ بإطلاق النار أيضا" إذا استمر مقتل المتظاهرين الإيرانيين.

الاحتجاجات تتزامن مع نظام حاكم أكثر هشاشة

وعلقا أن قمع المتظاهرين ليس جديدا، وبخاصة أنها ليست أول مرة تشهد فيها موجات من الإحتجاجات، لكن الفرق اليوم هو أن النظام في طهران يبدو أكثر هشاشة من أي وقت مضى بعد حرب الـ12 يوما في حزيران/يونيو الماضي.

كما ويبدو النظام عاجزا عن معالجة الأسباب الجذرية للأزمة الاقتصادية التي دفعت الجماهير إلى الشوارع فقد امتدت الاحتجاجات من طهران إلى كل زاوية في البلاد، كاشفة عن فقدان الإيرانيين الثقة في قدرة قادتهم الحاليين على قيادة البلاد نحو مسار أفضل.

وكل هذه العوامل تزيد بلا شك من ميل إدارة ترامب إلى توجيه ضربة قاضية لنظام المرشد الإيراني علي خامنئي، أو حتى توجيه  إنذار شديد اللهجة لمحاولة إقناعه بالتفاوض على تغيير في الحكم. لكن هجوم ترامب سيضر بحركة الاحتجاج أكثر بكثير من النظام نفسه، وقد يقوض جهودا تتمتع بزخم كبير للتغيير من تلقاء نفسها.

وأضافا أن  هذه الاحتجاجات تعبر عن مخاوف أوسع من تلك التي أثارتها الانتفاضات الشعبية الأخرى التي شهدتها إيران في السنوات الأخيرة. فبعد الانتخابات الرئاسية الإيرانية عام 2009، اندلعت مظاهرات واسعة النطاق احتجاجا على تزوير الانتخابات.

وفي عام 2019، أدى الارتفاع المفاجئ في أسعار الغاز إلى احتجاجات حاشدة؛ وركزت احتجاجات "المرأة، العيش، الحرية" عام 2022 على العقوبات القاسية التي يفرضها النظام الديني على السلوكيات ومخالفات قواعد اللباس.

 ولكن على الرغم من أن انهيار الريال الإيراني، الذي انخفضت قيمته بنسبة 50% في أواخر كانون الأول/ ديسمبر، كان الشرارة المباشرة للاحتجاجات المستمرة التي بدأت في 28 كانون الأول/ديسمبر، إلا هذا الانخفاض لا يعكس سوى الوضع الكارثي للاقتصاد الإيراني بشكل عام: فقد أصبح العيش في البلاد غير محتمل بالنسبة لمعظم الإيرانيين.

ووفقا لمنظمة الأغذية والزراعة التابعة للأمم المتحدة، فقد ارتفعت أسعار المواد الغذائية بنسبة 72% منذ كانون الثاني/يناير 2025. وحذر متحدث باسم الحكومة الإيرانية من أنها قد ترتفع بنسبة تتراوح بين 20 و30% أخرى في الأسابيع المقبلة.

انخفاض قيمة الريال استنزف الاحتياطيات الاقتصادية

وظلت الحكومة الإيرانية ولسنوات طويلة، تنظم وتدعم أسعار السلع الأساسية كالأرز وزيت الطعام، وقد أدى انخفاض قيمة العملة إلى استنزاف الاحتياطيات الاقتصادية للنظام، مما دفع الحكومة إلى نشر تعليمات بضرورة اعتماد أسعار السوق الحرة.

إلا أن قلة من الإيرانيين يستطيعون تحمل هذه الأسعار، نتيجة للتحولات الكارثية طويلة الأمد التي يشهدها الاقتصاد الإيراني. فبين كانون الثاني/يناير و وكانون الأول/ديسمبر 2025، زادت نسبة التضخم عن 48%، وزادت تكاليف السكن بنحو 37%.

ووفقا لمركز الإحصاء الإيراني الحكومي، سيحتاج المواطن الإيراني العادي الآن إلى الادخار لمدة 100 عام ليتمكن من شراء شقة متواضعة في مدينة رئيسية. وفي الوقت نفسه، أدى تهالك البنية التحتية وقدم المعدات إلى توقف التوسع الصناعي في إيران.

ويعتمد اقتصاد البلاد على النفط والغاز بنسبة 80% من صادراتها و30% من إيراداتها الوطنية، وهو اعتماد لن يزول حتى مع رفع العقوبات الأمريكية. وقد توقف التصنيع المحلي إلى حد كبير، حيث يعجز العملاء عن سداد ثمن الطلبات. وتتزايد وتيرة الإضرابات عن العمل.

وقد أدت هذه العوامل مجتمعة إلى انخفاض نمو الناتج المحلي الإجمالي من 5.3% في عام 2023 إلى 0.6% في عام 2025. وهو ما أدى أيضا إلى انتشار الاقتصاد السري مع ركود الاقتصاد الرسمي، لكن فوائد تهريب السلع والاتجار بالبشر تتدفق بشكل غير متناسب إلى النخب بسبب الفساد القضائي.

ولا غرابة أن يتضرر الشبان والمهنيون المتعلمون بشدة من هذه الظروف، ومع أن نسبة البطالة الإجمالية في البلاد رسميا 9.2%، إلا أنها تصل بين الشباب إلى حوالي 23%. ورغم هذه الأرقام، إلا أنها قد لا تعكس حجم المشكلة الحقيقي.

ويتمتع سكان إيران بمستوى تعليمي عال - إذ يحمل أكثر من 61% من الرجال والنساء شهادات جامعية، وفقا للبنك الدولي - لكن قلة منهم تستطيع تحقيق مكاسب اقتصادية أو استقرار مهني بفضل معارفها.

المواطنون يشعرون بالإحباط

كما يشعر المواطنون بالإحباط من استغلال النظام الديني المتهور للموارد الطبيعية في إيران، مما أدى إلى تفاقم التدهور البيئي، كما أن الأنهار الرئيسية التي تغذي أصفهان وشيراز تجفت من المياه بشكل دوري.

وتواجه طهران نقصا حادا في المياه. في تشرين الثاني/نوفمبر 2025، اقترحت الحكومة خطة يرجح عدم جدواها لنقل العاصمة إلى الساحل الجنوبي الشرقي للخليج العربي. في الوقت نفسه، يحول التلوث مناخ المدن إلى هواء سام، وتجعل الحرارة الشديدة أجزاء من البلاد غير صالحة للسكن، لا سيما حول حقول النفط والغاز الجنوبية والجنوبية الغربية.

وقد ساهمت الهجرة السكانية شمالا باستنزاف القوى العاملة في قطاع النفط، كما تحد درجات الحرارة المتزايدة من قدرة المزارعين على تربية المواشي وحصاد المحاصيل. وقد عجزت الحكومة الإيرانية عن إدارة تغير المناخ، ويعود ذلك جزئيا إلى الفساد المستشري بين المسؤولين المكلفين بتنفيذ مشاريع المعالجة.

ومن العوامل التي لم تؤثر بشكل مباشر على الاحتجاجات انهيار ما يسمى بمحور المقاومة الإيراني، والهزائم العسكرية المتكررة التي منيت بها البلاد على يد (إسرائيل) والولايات المتحدة منذ 7 تشرين الأول/أكتوبر، ورغم أن المواطنين يشعرون، عموما، بالارتياح لانخفاض نفقات النظام في دعم الوكلاء الأجانب في غزة ولبنان وسوريا، إلا أن عامة الناس لم يلمسوا أي فوائد ملموسة حتى الآن.

وكما حدث في الانتفاضات الداخلية الناجحة الأخرى في إيران - كالثورة الدستورية 1905-1906 والثورة الإسلامية 1978-1979 - توحد المظاهرات الأخيرة رجالا ونساء من مختلف الطبقات الاجتماعية والاقتصادية والمهنية: تجار، وموظفون في القطاعين العام والخاص وطلاب وطلاب في حوزات دينية ومثقفون، ورجال دين شيعة معتدلون.

نقد الحكومة للتظاهرات ساهم بانتشارها

ورغم أن التجار الذين واجهوا انهيار أعمالهم هم من نظموا المظاهرات في البداية، إلا أن طلاب الجامعات والشباب العاطلين عن العمل استغلوا هذا الزخم في مدن في جميع أنحاء البلاد. وقد ساهمت الحكومة، دون قصد، في انتشار الاحتجاجات إلى القرى الصغيرة من خلال انتقادها للمتظاهرين في وسائل الإعلام الرسمية؛ إذ دفعت هذه التقارير المواطنين المعزولين إلى التعبير عن استيائهم. والآن، أصبحت الانتفاضة مستدامة ذاتيا.

وسعت الحكومة الإيرانية إلى تهدئة الرأي العام بالإعلان عن زيادة تتجاوز 300% في الدعم الائتماني الشهري الذي يتلقاه معظم السكان. لكن الحقيقة هي أن البنك المركزي الإيراني لا يملك الأموال الكافية للوفاء بهذا الوعد.

وإذا حاول سداد ديون المواطنين، فمن المرجح أن يؤدي ذلك إلى مزيد من انخفاض قيمة الريال. ولا يمكن حل المشاكل الداخلية لإيران دون دمج اقتصادها في المنطقة والعالم. ولهذا السبب، بادرت طهران إلى التقارب مع الرياض، وأبدت استعدادها للتفاوض مع واشنطن والحكومات الأوروبية.

إلا أن خامنئي يواجه الآن معضلة حقيقية: فهو يدرك أن فتح أسواق إيران ومجتمعها بما يكفي لحل مشاكلها الاقتصادية سيعجل أيضا بنهاية حكمه. لذا، لجأ هو وبعض القادة المتشددين الآخرين إلى إلقاء اللوم على جهات خارجية مزعومة.

وتزعم وسائل الإعلام الحكومية أن الاحتجاجات "فوضى مفتعلة" مصدرها أجهزة تجسس في "تل أبيب" وواشنطن، وحتى بريطانيا. وإلى جانب هذا هناك انقسام بين القادة الإيرانيين حول كيفية التعامل مع الوضع، ويعلم الإيرانيون أن خامنئي لا يستطيع وقف هذه الأزمات الوطنية المتفاقمة، فضلا عن عكس مسارها.

بيزشكيان يعترف بالفشل

وفي كانون الأول/ديسمبر رفض البرلمان الإيراني ميزانية 2026 المقترحة من السلطة التنفيذية، معلنا للرئيس مسعود بيزشكيان أنها غير كافية لمعالجة مشاكل البلاد. وسارع النظام إلى تعيين محافظ جديد للبنك المركزي، وكلفه بمهمة يائسة تتمثل في خفض معدل التضخم واستقرار العملة وكبح جماح الاقتصاد السري، كل ذلك في آن واحد.

وقد استسلم بيزشكيان وغيره من كبار المسؤولين، وأصدروا تعليماتهم للسلطات الإقليمية بحل الأزمات محليا. وقد أدلى بيزشكيان نفسه بسلسلة من الاعترافات غير المسبوقة بالفشل، وأسر لمسؤولين حكوميين في كانون الأول/ديسمبر بأن "الحكومة عالقة، عالقة بشدة والكوارث تتوالى والمشكلة تكمن فينا"، وقال لمجموعة من طلاب الجامعة: "إذا كان بإمكان أي شخص فعل شيء، فليفعله بكل تأكيد. أنا لا أستطيع فعل أي شيء؛ فلا تلعنوني".

وقد أجبرت المظاهرات المناهضة لحكومة طهران إلى دعوة قادة المعارضة إلى الحوار. وفي 30 كانون الأول/ديسمبر وفي خطوة غير مسبوقة أخرى، أقر متحدث رسمي باسم الإدارة بأن "النظام يرى ويسمع ويدرك أسباب الاحتجاجات". هذه مؤشرات على أن النظام يدرك أنه في مأزق.

لا توجد شخصية موحدة للمتظاهرين

وعلى العموم، فنجاح الاحتجاجات ليست ضامنا لإحداث تغيير حقيقي.  لأن واحدة من المشكلات الرئيسية التي تعيق المظاهرات هي عدم وجود شخصية عامة موحدة للمتظاهرين. وعلى النقيض من ذلك، خلال الثورة الإسلامية، قاد الخميني، الشخصية الجذابة، الانتفاضة ضد الشاه محمد رضا بهلوي، مؤكدا وجود شخصية وطنية موحدة.

إلى جانب ذلك، تفتقر جماعات المعارضة الإيرانية المختلفة الداعمة للاحتجاجات والتي يمكن أن تشكل نظاما ما بعد الخميني - إلى أيديولوجية ومنهجية مشتركة. ويحتفظ ولي العهد السابق رضا بهلوي، نجل الشاه المخلوع محمد رضا بهلوي، بدعم رمزي في بلد ذي تاريخ إمبراطوري عريق.

ويمكن للولايات المتحدة و(إسرائيل) اللجوء إليه لمحاولة تحقيق استقرار إيران ما بعد الحكم الديني؛ بل إن بهلوي لديه خطة إدارية مصاغة لإعادة النظام الملكي. ولكن بعد أن قضى بهلوي ومستشاروه ما يقرب من 50 عاما في المنفى، فإن قدراتهم التنظيمية داخل إيران محدودة للغاية.

مخاوف العودة إلى الحكم المطلق

وقد لا يرغب الإيرانيون في المخاطرة بالعودة إلى شكل قديم من الحكم المطلق، لا سيما نظام ملكي خاضع للولايات المتحدة التي دعمت الشاه،  وفي غضون ذلك، يرتبط المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، وهو ائتلاف معارض يحظى بدعم واشنطن بين الحين والآخر، بمنظمة مجاهدي خلق الإيرانية.

وتمتلك المنظمة بعض القدرات التنظيمية داخل إيران، لكنها مكروهة على نطاق واسع من قبل العديد من الإيرانيين لدعمها العراق خلال الحرب العراقية الإيرانية وتوجهها الماركسي.

أما قادة ما يسمى بالحركة الخضراء، التي كادت أن تطيح بحكومة خامنئي خلال موجة احتجاجات 2009-2010، فهم الآن كبار في السن ولا يزالون رهن الاعتقال الحكومي. لو أُطلق سراحهم، لكان بإمكانهم المساهمة في انتقال إيران إلى نظام حكم أكثر علمانية وتمثيلا.

وكذلك كان الحال مع الرئيسين الإيرانيين السابقين محمد خاتمي وحسن روحاني، اللذين حاولا إجراء إصلاحات خلال فترة حكمهما من عام 1997 إلى 2005 ومن عام 2013 إلى 2021 على التوالي.

ومع ذلك، فهناك أمر واحد قد يوحد البلاد مؤقتا، ولكن بطريقة خاطئة: هجوم خارجي. ويدرك قادة إيران أن الضربات الأمريكية أو الإسرائيلية ستصرف انتباه المواطنين العاديين عن الاحتجاجات. كانت الاحتجاجات المناهضة للحكومة تكتسب زخما في حزيران/يونيو الماضي، عندما اندلعت الحرب التي استمرت 12 يوما.

تهديدات ترامب لن تجعل النظام مترددا في قمع المتظاهرين

ولكن مع سقوط القنابل الإسرائيلية والأمريكية، اضطر المواطنون العاديون إلى الاختباء، مما منح طهران مهلة ستة أشهر من السخط الشعبي. ولا يبدو أن تهديدات ترامب تجعل النظام أكثر ترددا في قمع المتظاهرين بوحشية.

وفي الأيام الأخيرة، تحدث قادة الحرس الثوري الإيراني عن شن ضربات استباقية لاستدراج الولايات المتحدة وإسرائيل للرد. في مقابلة أجريت يوم الأحد على التلفزيون الرسمي، بدا خطاب بيزشكيان المعتدل نسبيا عادة، أصبح أكثر تشددا، فقد وصف المتظاهرين بأنهم "مثيرو شغب" و"عناصر إرهابية"، مرددا بذلك تصريحات خامنئي.

ولا يزال من غير الواضح متى وكيف سيسقط النظام الإيراني الحالي. فقد يتشبث خامنئي، البالغ من العمر 86 عاما، بالسلطة حتى يعجز عن ممارسة مهامه أو يتوفى. وقد يتدخل قادة الحرس الثوري من المستوى المتوسط، سعيا للحفاظ على النفوذ الاقتصادي لمنظمتهم، ويفرضون الحكم العسكري.


لن يعيد الإيرانيون تجربة الحكم الفاشل في العراق وأفغانستان


وقد يتغلب المتظاهرون على قوات الأمن المحلية والوطنية، مما يجبر رجال الدين والسياسيين الموالين للنظام على الفرار. ولكن بغض النظر عن مشاعرهم تجاه نظامهم، لا يرغب الإيرانيون في البلاد بتغيير النظام بقيادة الولايات المتحدة.

فقد رأوا فشله على حدودهم في العراق وأفغانستان. وفي الأيام الأولى من عام 2026، شهدوا التوغل الأمريكي في فنزويلا دون أي خطة للخلافة السياسية أو الاستقرار. كما أنهم لا يريدون أن تنهب إدارة ترامب صناعتهم النفطية.

فإيران ليست بحاجة إلى حكومة تبنى من الصفر. لديها بالفعل سلطات تنفيذية وتشريعية، ورئيس منتخب شعبيا، وممثلون يعينون القضاة في السلطة القضائية، حتى وإن كان استقلال هذه السلطات الثلاث ضعيفا بسبب تدخل الجناح الديني.

والأهم من ذلك، أن لإيران تجربة سابقة في التغيير السياسي بقيادة المواطنين، خلال الثورة الدستورية عامي 1905-1906، وقد أسفر هذا التحول الديمقراطي عن إصلاحات سياسية شملت برلمانا منتخبا شعبيا وأحزابا سياسية متعددة، وصحافة حرة ومشاركة مدنية من جميع فئات المجتمع.

بإمكان الإيرانيين تكرار هذه الأحداث في القرن الحادي والعشرين. والحقيقة الواضحة هي أن أيام نظام خامنئي باتت معدودة، على الأقل بشكله الحالي. فحتى مع استخدام القوة، يكافح المرشد وحاشيته لإبعاد المتظاهرين عن الشوارع ولا حاجة للصواريخ بإمكان المواطنين الإيرانيين إسقاط النظام الديني بأنفسهم.
التعليقات (0)