قلق إسرائيلي من توجه سعودي لاستبدال مسارات مرور الكابلات البحرية

لفت كاتب إسرائيلي إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تمديد العديد من أنظمة الكابلات الجديدة في المنطقة- جيتي
لفت كاتب إسرائيلي إلى أن السنوات الأخيرة شهدت تمديد العديد من أنظمة الكابلات الجديدة في المنطقة- جيتي
شارك الخبر
تُعد كابلات الاتصالات البحرية البنية التحتية المركزية للاقتصاد الرقمي، ويمر أكثر من 95% من حركة البيانات العابرة للقارات عبر كابلات مادية تربط نقاط الإنزال على طول السواحل، ثم تستمر على اليابسة إلى مراكز البيانات، ما يولّد إيرادات ونفوذاً، لكنه يُعرّض أيضاً للخطر، وهو ما يخشاه الإسرائيليون.

كوبي باردا، المحاضر في كلية الدراسات متعددة التخصصات بمعهد هارفارد للتكنولوجيا، وخبير التاريخ السياسي الأمريكي، ذكر أن "السنوات الأخيرة شهدت تمديد العديد من أنظمة الكابلات الجديدة في المنطقة، مما غيّر مسار تدفق البيانات بين أوروبا والخليج والهند، ولعل أول هذه الأنظمة هو نظام بلو-رامان التابع لشركة جوجل، الذي ينقسم إلى جزأين: بلو، الذي يربط أوروبا بإسرائيل عبر البحر المتوسط، ورامان، الذي يمتد منها جنوباً عبر البحر الأحمر إلى العقبة، ثم السعودية والهند".

وأضاف في مقال نشرته صحيفة يديعوت أحرونوت، وترجمته "عربي21" أن "هذا يمثل مساراً جديداً بين أوروبا وآسيا لا يعتمد كلياً على العبور عبر مصر، وقد تم تشغيل النظام بالفعل، وتستخدمه شبكة جوجل العالمية لنقل البيانات بين مناطق الحوسبة السحابية المختلفة، وبالتالي تمرّ البيانات بين أوروبا والهند اليوم عبر إسرائيل كجزء من نظام فعّال".

وأوضح أنه "بجانب مشروع بلو رامان، يجري التخطيط لمشروع سنتوريون، وهو نظام آخر يربط الهند والخليج بالبحر المتوسط، ومنه إلى أوروبا، وهنا المنطق مشابه ويتمثل بنشاء ممر آخر بين آسيا وأوروبا، وتوزيع المخاطر، وزيادة السعة، وسيمرّ خط سنتوريون عبر تل أبيب كي يدمجها كحلقة وصل في نظام أوسع يربط البنى التحتية في أوروبا والشرق الأوسط وجنوب آسيا".

اظهار أخبار متعلقة



وأكد أن "معظم الإسرائيليين يجهلون هذه الأنظمة، مع أن تعدد المسارات عبر دولة الاحتلال يغير وضعها من دولة متصلة بالعالم إلى دولة يمر عبرها جزء من العالم، وفي عصرٍ تعتمد فيه تقنيات الذكاء الاصطناعي، والخدمات السحابية، والتمويل الرقمي على تدفقٍ مستمر وسريع للمعلومات بين القارات، يكتسب هذا الموقع أهميةً اقتصادية وأمنية بالغة، وفي هذا السياق، يجري الترويج لمشروعٍ آخر، هو ممر البيانات من الشرق إلى المتوسط (EMC)، بالشراكة مع السعودية واليونان".

وأشار إلى أن "السعودية تسعى حالياً لدراسة مسارٍ يمر عبر سوريا بدلاً من إسرائيل، وإذا تمّ المضي قدماً في هذه الخطوة، فسيتم استبعادها من الممر، مما يطرح التساؤل عن أسباب رغبة السعودية في ذلك، أولها السيطرة، لأن وجود دولةٍ تمتلك نقطة عبور يُنشئ تبعيةً لجهاتٍ أخرى، وكلما عززت إسرائيل موقعها عبر مشروعي بلو رامان وسنتوريون، ازدادت احتمالية تحولها إلى حلقة وصل لا غنى عنها في المنظومة الإقليمية، ومن وجهة نظر الرياض، من الأفضل بناء بنية لا يعتمد فيها الممر المركزي على تل أبيب".

وأضاف أن "السبب الثاني يرتبط بالتوقيت ارتباطاً وثيقاً، خاصة مع الوضع السياسي الراهن، فالتوتر المتزايد بين تل أبيب والرياض بشأن قضايا إقليمية وعالمية يخلق حافزاً لتقليل الاحتكاك عبر أدوات البنية التحتية والتقارب مع تركيا من خلال معقلها في سوريا، ومع ذلك، من وجهة نظر موضوعية: تجارية واقتصادية بحتة، يثير مسار الكابل عبر سوريا تساؤلات تشغيلية".

وأكد أن "اليونان تنظر لتل أبيب كشريك استراتيجي في شرق المتوسط، ففي السنوات الأخيرة، تعمّق تعاونهما مع قبرص في مجالي الطاقة والأمن، وكجزء من المبادرات التي عُرضت في القمم الثلاثية، أُعلن عن نية إنشاء قوة مشتركة قوامها 2500 جندي لتعزيز الاستقرار في المجال البحري، ولا تنفصل هذه التحركات عن البنية التحتية تحت الماء التي تتطلب بيئة أمنية مستقرة وقوة ردع".

وأشار أن "إسرائيل مطالبة باستغلال علاقاته المتنامية مع اليونان لمنع تغيير المسار، وهو لا يحقق أي جدوى اقتصادية أو تجارية فحسب، بل يمنح ثمار النجاح لمنافستها التركية التي تسيطر فعلياً على سوريا، لأن الصراع لا يقتصر على الكوابل، بل هو جزء من التنافس على خريطة التدفق الرقمي في الشرق الأوسط، وإذا تم اختيار مسار بديل يتجاوز تل أبيب، فستبقى متصلة بشكل جيد، لكنها ستفقد بعضاً من مركزيتها".

وختم بالقول إنه "في عقد يشهد تزايداً سريعاً في أحجام البيانات العابرة للقارات بفضل الحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي، فإن مسألة تحديد الجهة المسيطرة على هذا المركز ليست مسألة تقنية، بل استراتيجية، ويُعد مسار الكابل البحري قراراً يُحدد الترابط لعقود قادمة".
التعليقات (0)