نشرت صحيفة "
وول ستريت جورنال" تقريرًا يتناول التحول الملحوظ في خطاب الإعلام الرسمي السعودي تجاه "
إسرائيل"، حيث تصاعدت لهجة الانتقادات والاتهامات بانتهاك القانون الدولي، في ظل تعقّد مسار
التطبيع وتزايد الضغوط الشعبية بعد حرب غزة.
وقالت الصحيفة في تقريرها الذي ترجمته "عربي 21"، إن الإعلام السعودي الحكومي أصبح يتبنى لهجة حادة في انتقاد "إسرائيل"، ما يعكس تراجع فرص التطبيع بين الطرفين.
وعلى سبيل المثال، انتقدت افتتاحية في صحيفة “الرياض” اليومية، في كانون الثاني/ يناير،
الاحتلال الإسرائيلي لتجاهله القانون الدولي وسيادة الدول، وجاء فيها: "حيثما وجدت إسرائيل، وجد الخراب والدمار".
الخلاف مع الإمارات
وحسب الصحيفة، فإن هذا التحوّل الذي شمل تصعيد اللهجة ضد "إسرائيل" من بعض الأئمة ورجال الدين، مرتبط إلى حد ما بالخلاف المتصاعد بين
السعودية والإمارات، حيث اتخذت أبوظبي مواقف مناوئة للمملكة في صراعات الشرق الأوسط. وتُعد أبوظبي أبرز الموقّعين على "اتفاقيات أبراهام" مع الاحتلال.
اظهار أخبار متعلقة
ونقلت الصحيفة عن مسؤولين سعوديين أن الحملة الإعلامية توجهها قيادة المملكة وتستهدف علاقات التطبيع التي تشكل هدفًا سهلاً للتأثير في الرأي العام.
وكتب الصحفي السعودي أحمد بن عثمان التويجري في مقال نشره الشهر الماضي على موقع صحيفة "الجزيرة" السعودية: "الوهم الزائف من أبوظبي بأن أقصر الطرق للثأر لأحقاد الماضي وشفاء حالة الغيرة والشعور بالدونية تجاه المملكة هو في الارتماء في أحضان الصهيونية والقبول بأن تكون الإمارات حصان طروادة الإسرائيلي في العالم العربي على أمل الاستقواء بها ضد المملكة والدول العربية الكبرى".
ملف التطبيع
وتنفي السعودية تنفي وجود حملة إعلامية منسقة تشرف عليها الحكومة، لكنها ترى أن هناك مؤشرات على تصاعد الغضب الشعبي تجاه "إسرائيل"، مما يسلط الضوء على الضغوط التي تواجهها في ملف التطبيع.
وكان دمج السعودية في "اتفاقيات أبراهام" جزءًا أساسيًا من طموحات الولايات المتحدة و"إسرائيل" في الشرق الأوسط، لكن حسابات المملكة تغيّرت في أعقاب حرب غزة، وفقا لمسؤولين سعوديين وإسرائيليين.
وبينما تؤكد السعودية أنها ما زالت منفتحة على خيار التطبيع إذا ارتبط بمسار يقود إلى إقامة دولة فلسطينية، فإن تراجع حماسها في هذا الملف فسح المجال -حسب الصحيفة- لأولويات أخرى في سياستها الخارجية.
مخاوف في واشنطن
وأشارت "وول ستريت جورنال" إلى أن الحملة الإعلامية الحالية تتناقض مع جهود سابقة لتحسين صورة "إسرائيل" في المملكة، حيث كان الإعلام السعودي يقف على الحياد بشأن قرارات دول الخليج الأخرى تطبيع العلاقات مع إسرائيل، كما كان يوجه انتقادات لاذعة لحماس.
وأثار هذا الخطاب الجديد قلقًا في واشنطن، حيث حذرت منظمات يهودية من تصاعد التعليقات المعادية لإسرائيل واليهود واتفاقيات أبراهام في السعودية.
وقالت السفارة السعودية في الولايات المتحدة إن المملكة ترفض معاداة السامية وتبقى منفتحة على التطبيع مع "إسرائيل" شريطة الالتزام بإقامة دولة فلسطينية. وقد زار وزير الدفاع السعودي خالد بن سلمان واشنطن والتقى الجمعة الماضي بمنظمات يهودية، مؤكّدًا التزام المملكة بالتكامل الإقليمي.
اظهار أخبار متعلقة
كما اجتمع مارك دوبوفيتز، الرئيس التنفيذي لمؤسسة الدفاع عن الديمقراطيات، الأسبوع الماضي مع مسؤولين سعوديين بارزين، وشارك في لقاء يوم الجمعة مع وزير الدفاع.
وأكد دوبوفيتز إن السعوديين أدركوا أن خلافهم مع الإماراتيين تحوّل إلى موقف عدائي تجاه إسرائيل، وأن ذلك يسبب لهم مشكلات جدية في واشنطن.
وقال رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، خلال مؤتمر صحفي الثلاثاء، إن إسرائيل تراقب التحركات السعودية، مضيفا أن أي طرف يسعى للتطبيع أو السلام مع إسرائيل يجب ألا يشارك في جهود أو أيديولوجيات تعارض السلام.
محور مناوئ
وأشارت الصحيفة إلى أن المملكة كانت تفكر في إقامة علاقات رسمية مع إسرائيل، بهدف تعزيز تقاربها من الولايات المتحدة وتعزيز صورة ولي العهد كقائد للتحديث في المجتمع السعودي، وكاد الطرفان يتوصلان إلى اتفاق عام 2023.
لكن حرب غزة غيرت حسابات الطرفين -وفقا للصحيفة- إذ شددت السعودية على ضرورة أن يلتزم الإسرائيليون بمسار يقود إلى دولة فلسطينية، وهو مطلب يرفضه معظم الإسرائيليين بعد هجمات حماس في تشرين الأول/ أكتوبر 2023.
اظهار أخبار متعلقة
وعدا عن الخلاف المتصاعد مع الإمارات بسبب تضارب المصالح في اليمن ومناطق أخرى، فقد عززت المملكة علاقاتها مع خصوم المحور الإسرائيلي الإماراتي، مثل باكستان وتركيا، حيث وقّعت الرياض اتفاقًا دفاعيًا مع باكستان في أيلول/ سبتمبر، وتجري محادثات لضم تركيا إلى هذا التحالف الأمني.
وقال حسين إبيش، الباحث المقيم في معهد دول الخليج العربية في واشنطن، إن العلاقات بين السعودية والإمارات العربية المتحدة تمر بأدنى مستوياتها منذ استقلال الإمارات في سبعينيات القرن الماضي، لكنه شبّه التنافس بينهما بالصراعات العائلية التي غالباً ما تُحلّ في نهاية المطاف.
وأضاف: "لا شك أن انفراجة في العلاقات بين الرياض وأبوظبي ستسبق على الأرجح تطبيع العلاقات بين إسرائيل والسعودية".