تخوف إسرائيلي من الشروع الأمريكي بإعادة إعمار غزة قبل نزع السلاح

اعتبر نتنياهو أن المرحلة التالية ليست لإعادة الإعمار بل نزع سلاح حماس وغزة- الأناضول
اعتبر نتنياهو أن المرحلة التالية ليست لإعادة الإعمار بل نزع سلاح حماس وغزة- الأناضول
شارك الخبر
مع دخول المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار في غزة، تزايد الحديث عن إعادة إعمار القطاع، وفيما ينظر الأمريكيون إليه كعملية مُنظّمة وتدريجية، موازيةً لتأسيس حكومة مدنية مؤقتة في غزة، فإن فتح معبر رفح يُعدّ خطوة سياسية، لكنه قد يُشكّل خطراً من وجهة نظر الاحتلال كونه طريقاً بديلاً لعملية إعادة الإعمار.

وذكر الكاتب في موقع "واللا" عيدان كيفلار أن "تصريح رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو في الكنيست عن اعتبار المرحلة التالية ليست لإعادة الإعمار، بل نزع سلاح حماس وغزة، ليس مجرد بيان أمني، بل محاولة لتحديد ترتيب عملياتها، وليس من قبيل المصادفة أن تُقال هذه الكلمات الآن، بعد عودة جثمان المختطف ران غويلي، وبالتحديد في الوقت الذي يُفترض أن تبدأ فيه المرحلة الثانية فعلياً، بما في ذلك فتح معبر رفح".

وأضاف كيفلار في مقال ترجمته "عربي21" أن "نتنياهو أراد أن يُوضّح أنه قبل الحديث عن البناء والاقتصاد والمستقبل في غزة، هناك شرط واحد، وهو نزع السلاح، وبهذا المعنى، تتوافق كلماته مع المبدأ الذي أكّده جاريد كوشنر مجدداً في دافوس، وكان واضحاً لا لبس فيه بأنه بدون أمن وبدون نزع سلاح، لا استثمارات ولا بناء ولا "غزة جديدة"، كما أن الخطة المعروضة تنص صراحةً على أن إعادة الإعمار لن تتم إلا في المناطق التي شهدت نزعاً كاملاً للسلاح، وأن إزالة الأسلحة الثقيلة والأنفاق والبنية التحتية شرط أساسي لأي تقدم مدني". 

اظهار أخبار متعلقة


وأشار إلى أنه "بهذا المعنى، يتحدث الاحتلال والإدارة الأمريكية عن الهدف نفسه، ولكن هنا تحديدًا يبدأ الخلاف، حيث يُعرّف نتنياهو نزع السلاح بأنه المرحلة التالية والفورية، وكأنه "بوابة" يجب فتحها قبل أي شيء آخر، ويكاد الأمر يُشبه "بوابة" لا بد من فتحها قبل أي تحرك آخر، فيما ينظر الأمريكيون، كما يتضح من الخطاب والعرض التقديمي في دافوس، إلى المرحلة الثانية كعملية منظمة وتدريجية، تتقدم بالتوازي مع إنشاء حكومة مدنية مؤقتة في غزة، وتوسيع آليات المساعدة، وبناء الثقة الأساسية على أرض الواقع". 

وأوضح أن "كوشنير يتحدث عن نزع السلاح على مراحل، تحت إشراف دولي وقيادة فلسطينية، كجزء من منظومة متكاملة مصممة لخلق الاستقرار، وليس الفراغ، وهنا يبرز دور فتح معبر رفح أمام حركة الأفراد، وهذه ليست مجرد خطوة إنسانية، بل سياسية، وذات دلالة عميقة، فبحسب الرؤية الأمريكية، يُفترض أن يصبح معبر رفح حجر الزاوية في المرحلة الثانية؛ أما بحسب الرؤية الإسرائيلية، فهو أيضاً مركز خطر، لأنه لا يخضع لإشراف كافٍ، وقد يتحول إلى طريق التفافي لنزع السلاح، وبالتالي سيُفتح تحت إشراف إسرائيلي". 

وأشار إلى أن "المرحلة الثانية تنطلق على ثلاثة محاور تعمل بالتوازي: أولاها الأمن، والبدء بنزع سلاح تدريجي، في المقام الأول الأسلحة الثقيلة والبنية التحتية العسكرية، وثانيها الحوكمة، وإنشاء وإدارة سلطة مدنية واحدة في غزة، قادرة على الحفاظ على النظام العام والشرطة والخدمات الأساسية، وثالثها اقتصادي دولي، من حيث تهيئة الأرضية لتدفق الأموال والتبرعات والاستثمارات، بما فيها مؤتمر دولي في واشنطن، حيث من المفترض الإعلان عن التزامات هامة، كما أشار كوشنر نفسه". 

اظهار أخبار متعلقة


وأكد أن "التوتر المتوقع واضح، حيث سيطالب الاحتلال بنزع سلاح متقدم قبل أي توسع كبير في إعادة الإعمار والبناء، بينما سيحاول الأمريكيون منع تعثر المرحلة الثانية بسبب خلاف حول وتيرة التنفيذ، وهم لا يريدون أن تبقى غزة في نموذج يعتمد فيه 85 بالمئة من الناتج المحلي الإجمالي على المساعدات، ولذلك سيدفعون باتجاه فتح فرص العمل والتجارة والتنقل، حتى لو كان نزع السلاح لا يزال يجري تدريجياً". 

وأوضح أن "نقطة الخلاف الرئيسية بين الأمريكيين والإسرائيليين هي مسألة من يقوم بنزع السلاح فعلياً، ومن يتحقق من العملية، حيث يتحدث كوشنر عن إشراف دولي، وهي صيغة تثير حساسية بالغة لدى الاحتلال، مما يجعل من حديث نتنياهو الأخير محاولةً للسيطرة على سردية المرحلة الثانية لتأكيد أن معيار النجاح هو نزع السلاح، لا عدد الشاحنات، أو وتيرة إعادة الإعمار، فيما لن تسمح الإدارة الأمريكية، كما يتضح من دافوس، بأن تتحول المرحلة الثانية إلى مرحلة جمود".
التعليقات (0)

خبر عاجل