مخاوف إسرائيلية من مزاعم تنامي نفوذ قطر وتركيا في القدس المحتلة

الصحيفة رأت أن التبرع القطري يمنح دولة تصفها بالمعادية موطئ قدم حساس في القدس- الأناضول
الصحيفة رأت أن التبرع القطري يمنح دولة تصفها بالمعادية موطئ قدم حساس في القدس- الأناضول
شارك الخبر
نشرت صحيفة "يديعوت أحرونوت" تقريرا تناولت فيه ما وصفته بتنامي نفوذ دول أجنبية في القدس المحتلة، عبر تمويل مؤسسات ومبان حساسة، على رأسها مستشفى القديس يوسف، بدعم قطري ونشاط تركي متزايد، في محيط يُعد من أكثر المناطق حساسية أمنيا وسياسيا بالنسبة لدولة الاحتلال.

ويقع مستشفى القديس يوسف على بعد نحو 300 متر فقط جوا من وزارة الأمن القومي للاحتلال الإسرائيلي، في تلة تعرف أيضا باسم "حي الحكومة" في القدس، حيث تتمركز مقرات الشرطة ووزارات الإسكان والعلوم والتكنولوجيا، إلى جانب قنصليات عدة دول أوروبية مثل فرنسا وبلجيكا وإيطاليا والسويد وبريطانيا، والتي تعمل، بحسب التقرير، بتنسيق مباشر مع السلطة الفلسطينية، وبجوار هذه البعثات، يبرز المستشفى الكاثوليكي المدعوم من حكومة قطر.

وأوضحت الصحيفة أنه خلال العام الماضي تلقى المستشفى تبرعا يقارب 7 ملايين دولار من صندوق قطر للتنمية، الذراع الحكومية القطرية للمساعدات الخارجية والتنمية الدولية.

وقال جميل كوسا، الرئيس التنفيذي للمستشفى، في تصريحات لموقعي "واي نت" و"يديعوت أحرونوت"، إن إجمالي التبرعات التي جمعت بلغ نحو 60 مليون دولار، خُصصت لأعمال تجديد شاملة ومضاعفة عدد أسرّة العلاج.

اظهار أخبار متعلقة



وأشار التقرير إلى أن اسمي قطر وتركيا برزا مؤخرا في سياق الحديث عن "اليوم التالي" لحرب غزة، لا سيما بعد إصرار الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، وفق الصحيفة، على منحهما دورا، باعتبارهما قادرتين على التأثير على حماس في ملف نزع السلاح.

وترى الصحيفة أن للبلدين حضورا غير معلن في القدس على الرغم معارضة دولة الاحتلال العلنية لدخول مسؤولين أتراك وقطريين إلى قطاع غزة.

وتنشط تركيا في القدس منذ سنوات عبر أطر رسمية، تبدأ بالقنصلية التركية المجاورة للمستشفى، والتي تعتبرها أنقرة بمثابة سفارتها لدى فلسطين، وتمتد إلى مركز يونس عمارة الثقافي، وصولا إلى هيئات تعمل بعيدا عن الأضواء، مثل وكالة التعاون والتنسيق التركية "تيكا"، التي تشرف على مشاريع متعددة.

وادعى كوسا أن هناك تدقيقا صارما في مصادر التمويل، مشددا على أن المؤسسة تعالج المسلمين والمسيحيين واليهود على حد سواء، وقال إن التجديدات تخدم القدس ككل، نافيا وجود دوافع سياسية، مؤكدا أن أن المستشفى يتبع للفاتيكان وأنه "لن يسمح للسياسة بالتدخل".

وأضاف أن التبرع القطري قدم قبل السابع من تشرين الأول/أكتوبر، مشيرا إلى أن وزارة الصحة الإسرائيلية لم تقدم سوى ثلاثة ملايين شيكل، وقال: "لو قدمت إسرائيل 25 أو 30 مليون شيكل، لما احتجنا إلى قط"”.

اظهار أخبار متعلقة



ويُعد مستشفى القديس يوسف من أعرق المستشفيات المسيحية في القدس، ويخدم الفلسطينيين في المدينة والضفة الغربية، وأحيانا في قطاع غزة.

ويتخصص في علاج الأورام والعلاج الكيميائي والحالات الطبية المعقدة، كما يصنف كأحد المراكز القليلة التي توفر خدمات متقدمة لعلاج السرطان لفئات لا تحظى بوصول كامل إلى النظام الصحي الإسرائيلي.

وتظهر داخل المستشفى لافتات شكر للجهات المانحة، تتضمن أعلام الإمارات والدولة الفلسطينية بحسب ما هو مكتوب، إضافة إلى علم دولة قطر.

وتشير إحدى اللافتات إلى أن أحد المباني "شيد بتبرع سخي من صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير دولة قطر".

ويعرّف موقع صندوق قطر للتنمية نفسه بأنه جهة دولية مانحة تعمل على تعزيز التنمية البشرية، والحد من الفقر، ودعم القطاعات الصحية والتعليمية والاقتصادية، إضافة إلى العمل الإنساني.

ونقلت الصحيفة عن موظف هناك عرف نفسه باسم يوسفقوله إن المسيحيين يدركون، بحسب تعبيره، أن قطر وتركيا تمولان رؤية جماعة الإخوان المسلمين، محذرا من أن المؤسسة باتت، في نظره، "تحت سيطرة قطرية شبه كاملة".

اظهار أخبار متعلقة



من جهتها، قالت وزارة الصحة الإسرائيلية إن مستشفيات القدس، بما فيها مستشفى القديس يوسف، تعمل كمؤسسات مستقلة غير تابعة للدولة، وإن التبرعات التي تتلقاها تُدار من قبل إداراتها ولا تتطلب موافقة مسبقة من الوزارة، طالما أنها تتوافق مع القانون.

بدوره، اعتبر ران يشاي، المدير العام السابق لمكتب القدس، ورئيس قسم الأبحاث والسياسات في مركز القدس للسياسات التطبيقية، أن التبرع القطري يمثل إخفاقا في الحوكمة الإسرائيلية في المدينة.

وقال إن السماح لدولة معادية بالحصول على موطئ قدم في القدس يتم تحت غطاء القنصلية الفرنسية، التي وصفها بأنها تُدار "كدولة داخل الدولة"، دون تدخل من سلطات الاحتلال الإسرائيلي.
التعليقات (0)