وجدت إدارة الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب نفسها على حافة قرار عسكري خطير ضد
إيران، مدفوعة بـ"صور قمع دموي للاحتجاجات الداخلية" وضغوط سياسية وأمنية متشابكة من الداخل والخارج، قبل أن تنتهي هذه الساعات الحرجة بتراجع محسوب عكس صراعًا حادًا داخل دوائر صنع القرار الأمريكية بين منطق "الردع العسكري ومخاوف الانزلاق إلى حرب إقليمية واسعة".
وجاء في تقرير لمراسل صحيفة "
يسرائيل هيوم" في
الولايات المتحدة، أور شاكيد، أنه "لساعات يوم الأربعاء، بدا وكأن الولايات المتحدة على وشك شن هجوم كبير على إيران ردًا على القمع العنيف للاحتجاجات المناهضة للنظام التي اجتاحت البلاد وأودت بحياة الآلاف. وكان البنتاغون قد نقل بالفعل أصولًا عسكرية إلى الخليج ، وتلقى الحلفاء تحذيرات، بل وأُمرت قاعدة العديد الجوية في قطر بالاستعداد للإخلاء خشية رد إيراني".
وأكد التقرير أنه ""قبل ذلك بيوم، شجع الرئيس دونالد ترامب المتظاهرين الإيرانيين على وسائل التواصل الاجتماعي، ووعد بأن "المساعدة قادمة" - وهو تصريح فُسِّر في واشنطن على أنه تمهيد لتدخل عسكري. إلا أن ترامب أوقف هذه الخطوة في اللحظة الأخيرة، بعد صراع داخلي على رأس الإدارة، كما كشفت مصادر أمريكية عديدة في صحيفة واشنطن بوست".
اظهار أخبار متعلقة
وبحسب صحيفة "واشنطن بوست"، فقد تم توجيه قيادة الجيش الأمريكي المركزية أيضاً للاستعداد بأفراد سيكونون متاحين لتقديم "دعم عالي المستوى على مدار الساعة طوال أيام الأسبوع "للشهر المقبل"، وفقاً لمصدر مطلع على التفاصيل.
وبحسب مصدر مقرب من البيت الأبيض، فإن نائب الرئيس جيه دي فانس، المعروف بمواقفه الانعزالية، اتخذ موقفاً متشدداً هذه المرة وادعى أن ترامب قد وضع خطاً أحمر علنياً عندما حذر
طهران من "قتل المتظاهرين - وبالتالي يجب عليه إنفاذه".
وعرض مدير وكالة المخابرات المركزية الأمريكية، جون راتكليف، على الرئيس مقاطع فيديو سرية تُظهر "عنف النظام الوحشي ضد المدنيين، إلى جانب مشاهد لجثث متناثرة في الشوارع، في محاولة لتوضيح خطورة الوضع". ووفقًا لمصدر مطلع على الأمر تحدث إلى صحيفة "واشنطن بوست"، ذكّرت هذه اللقطات ترامب بكيفية دفعه سابقًا إلى إصدار أوامر بشنّ غارات جوية، بسبب صور الرعب القادمة من سوريا.
من جهة أخرى، حذّر مبعوث ترامب للشرق الأوسط، ستيف ويتكوف، ورئيسة موظفيه سوزي ويلز، من تصعيد إقليمي وعواقب غير متوقعة. وقد نقل ويتكوف، الذي يُعدّ أيضاً حلقة الوصل الرئيسية مع طهران والذي عارض الهجوم، إلى الرئيس رسائل مباشرة من القيادة الإيرانية، بما في ذلك رسالة من الرئيس الإيراني مسعود بزكشيان، نُشرت مؤخراً.
وفي الوقت نفسه، ساهمت رسالة نصية أرسلها وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي إلى ويتكوف "إلى حد ما في تهدئة الوضع"، وفقاً لمصدر مُطّلع على التفاصيل. فقد نقل ويتكوف إلى الرئيس رسالة تفيد بأن إيران "ألغت إعداماً مُخططاً له لـ800 سجين، وهي خطوة اعتبرها ترامب إشارة إلى الهدوء".
من جانبه، حث وزير الخزانة سكوت باسنت على التريث ومواصلة الضغط الاقتصادي على النظام، بينما حذر المسؤولون العسكريون من أن نشر القوات الأمريكية في ساحات أخرى يحد من القدرة على التعامل مع "هجوم إيراني انتقامي واسع النطاق".
في الوقت نفسه، مُورست ضغوط خارجية منسقة: فقد حذرت السعودية وقطر ومصر وعُمان البيت الأبيض من رد إيراني من شأنه زعزعة استقرار المنطقة بأسرها. وكما سبق الإبلاغ، تحدث رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو مع ترامب وطلب منه عدم اتخاذ أي إجراء في هذه المرحلة، لأن "
إسرائيل" غير مستعدة لمواجهة هجوم إيراني انتقامي دون وجود عسكري أمريكي كبير في المنطقة.
اظهار أخبار متعلقة
وذكر التقرير الإسرائيلي أنه "بعد مراجعة شاملة من البنتاغون والاستخبارات، قرر ترامب أن المكاسب المتوقعة من الهجوم لا تبرر المخاطرة. وأوضح مسؤول في الإدارة أن الأمر يتعلق بـ"تحليل التكلفة والعائد"، مؤكداً أن الهجوم لن يؤدي إلى إسقاط النظام بشكل مؤكد، بل إلى تصعيد خطير".
والجمعة، تحدث ترامب علنًا عن طهران، قائلاً إنه "يحترم بشدة إلغاء عمليات الإعدام"، وبعد ذلك تلقى مسؤولو البنتاغون رسالة تفيد بعدم الحاجة إلى الاستعداد لبقية الليلة، بعد أن اتضح أن الهجوم لن يُنفذ. وأيّد فانس قرار الرئيس، وعادت القوات إلى وضعها الطبيعي.
ويؤكد البيت الأبيض أن الخيار العسكري لا يزال مطروحاً، ولكن في الوقت الحالي ساد الحذر والخوف من حرب إقليمية واسعة النطاق.