الحرب على إيران تزيد من عنصرية الاحتلال تجاه فلسطيني 48

الفوارق الاقتصادية بين العرب واليهود تُفاقِم من هذا التمييز - جيتي
الفوارق الاقتصادية بين العرب واليهود تُفاقِم من هذا التمييز - جيتي
شارك الخبر
يواصل الاحتلال الإسرائيلي التعامل مع فلسطيني48 بسياسة عنصرية كما هو الحال في كل حرب وحرمانهم من وسائل الحماية من الصواريخ، حيث تكشف دراسة ظروفهم المعيشية والبنية التحتية والتركيبة الاجتماعية والاقتصادية، تراكمًا للفجوات الهيكلية في مجالات الحماية والاقتصاد والتوظيف، وسهولة الوصول لأنظمة الوقاية من تبعات الحرب.

وذكر الخبير في العمل الشرطي، وإنفاذ القانون، ومكافحة الجريمة، أمنون باري سوليسيانو، أن "هذه الفجوات تجعل المجتمع العربي في "إسرائيل" عرضة للخطر، خاصة وأنهم في الأساس أقل اقتناعًا بأهداف الحرب، ومبرراتها، وأبرز هذه الفجوات تكمن في مجال الحماية المادية، فبحسب تقرير صادر عن مكتب مراقب الدولة، فإنه حتى يناير 2026، لم يكن سوى 37 ملجأً عاماً من أصل 11,775 ملجأً في "إسرائيل"، بما يعادل 0.3 بالمئة تقريباً، تقع ضمن نطاق السلطات المحلية العربية، وثمانية منها غير صالحة للاستخدام".

وأضاف في مقال نشره موقع زمان إسرائيل، وترجمته "عربي21" أن "التقرير وجد أن 3.2 مليون نسمة في "إسرائيل"، ما يقارب ثلث السكان، يعيشون دون توفير الحماية الأساسية لهم، ورغم أن هذا الرقم يشمل الدولة بأكملها، لكن نقص الحماية يبرز بشكل خاص في المناطق العربية، كما أن 46 بالمئة من سكانها يعيشون في منازل تفتقر لأماكن آمنة، مقارنةً بـ26 بالمئة من عامة الإسرائيليين، وتبين أن 60 بالمئة من السلطات المحلية العربية لا تملك أي ملاجئ عامة على الإطلاق".

اظهار أخبار متعلقة


وأوضح أنه "في ظل هذا الواقع، وعندما يُدق ناقوس الخطر، لا تكمن المشكلة بغياب جودة الحماية فحسب، بل إن هيكل سوق العمل الإسرائيلي يكشف عن فجوةً أخرى، حيث يتركز العمال العرب في قطاعات تتطلب التواجد الفعلي في مكان العمل، كالبناء والصناعة والخدمات والزراعة والأمن، ولا توجد قطاعات تسمح لهم بالعمل عن بُعد، أي أنه يُطلب منهم الاستمرار في السفر، والتواجد في مواقع العمل حتى في أوقات الحرب".

وأشار إلى  أن "40 بالمئة من العاملين في النظام الصحي هم من العرب، أي أن معظم الأطباء والممرضين والمساعدين الصحيين والصيادلة وفنيي المختبرات العرب يُصنفون ضمن فئة العاملين الأساسيين الذين لا يمكنهم البقاء في منازلهم أثناء حالات الإنذار أو قيود الحركة، بل يُطلب منهم التوجه للمستشفيات، ولا تكون ظروف الحماية في أماكن العمل مثالية دائمًا، فمواقع البناء والورش الصغيرة والمتاجر لا توفر دائمًا مساحة محمية قياسية ومتاحة للجميع".

وأكد أن "الفوارق الاقتصادية بين العرب واليهود تُفاقِم من هذا التمييز، فبحسب تقرير الفقر الصادر عن المؤسسة الوطنية للتأمينات الاجتماعية لعام 2024، يعيش 37.6 بالمئة من الأسر في المجتمع العربي تحت خط الفقر، مقارنةً بنحو 16 بالمئة في المتوسط العام للدولة، وتتسع الفجوة بشكل أكبر بين الأطفال، إذ يعيش 49 بالمئة من الأطفال العرب تحت خط الفقر، مقارنةً بنحو 21 بالمئة في عموم الإسرائيليين".

وأشار إلى أن "الفجوة تبرز بشكل ملحوظ من حيث الدخل، حيث يبلغ متوسط دخل الأسرة اليهودية 21 ألف شيكل شهريًا، مقارنةً بـ13.3 ألف شيكل للأسرة العربية، وعندما يتوقف النشاط الاقتصادي بشكل متقطع بسبب الوضع الأمني والحرب، يصبح من الصعب للغاية على الأسر التي تتمتع بوضع مالي مستقر تجاوز هذه الفترة اقتصاديًا، كما أن هيكل التوظيف يزيد من الهشاشة الاقتصادية، حيث أن نسبة العرب الذين يتمتعون براتب ثابت ومضمون منخفضة نسبيًا، إذ لا تتجاوز نسبتهم بين موظفي الدولة 12بالمئة".

وأوضح أن "العديد من العرب المعيلين يعملون في مشاريع صغيرة، وهو قطاع يتأثر بشدة بانخفاض حركة المرور والاستهلاك، مما يؤثر مباشرة على المشاريع الصغيرة في أوقات الحرب، وهنا لا تبدو الظروف متكافئة، حيث تُصنّف 95 بالمئة من المناطق العربية ضمن أدنى خمس فئات اجتماعية واقتصادية، وهذا يعني أن السلطات العربية تعمل، في المتوسط، بموارد محدودة، ففي 70 بالمئة منها يوجد نقص في معدات الإسعافات الأولية الكافية، وأكثر من نصفها لا يضم مسعفين، أو فرق استجابة أولية، وثلثها فقط يمتلك سيارة إسعاف".

اظهار أخبار متعلقة


وأكد أن "هناك فجوات في إمكانية الوصول للخدمات الحكومية الرقمية، فقد وجدت دراسة أن استخدامها عبر الإنترنت أقل بكثير بين العرب: 36 بالمئة مقارنةً بـ60 بالمئة بين اليهود، وفي أوقات الحرب، حيث تُدار المعلومات والاستمارات وطلبات التعويض بشكل رئيسي عبر القنوات الرقمية، تزداد هذه الفجوة، وتقلّ القدرة على الحصول على المعلومات، والحلول من مصلحة الضرائب العقارية، وغيرها من الجهات، ورغم أن هذه الفجوات المتراكمة معروفة في الحياة اليومية، لكنها تزداد صعوبة في أوقات الحرب".

وتعد هذه ليست المرة الأولى التي تكشف فيها الحروب عن الفجوات المعيشية بين فلسطينيي48 واليهود، ففي كل وحرب ومواجهة عسكرية تبدو المدن والبلدات الفلسطينية المحتلة مكشوفة أمام الصواريخ، بسبب عدم توفر منظومات الحماية، الأمر الذي يكشف عن عنصرية في أبشع صورها من دولة الاحتلال تجاههم.
التعليقات (0)

خبر عاجل