تحذير إسرائيلي: تهميش القضية الفلسطينية يهدد مصالح "تل أبيب"

حذر دبلوماسي إسرائيلي من سياسة تل أبيب تجاه القضية الفلسطينية- الأناضول
حذر دبلوماسي إسرائيلي من سياسة تل أبيب تجاه القضية الفلسطينية- الأناضول
شارك الخبر
حذّر دبلوماسي إسرائيلي بارز من أن السياسة التي تنتهجها حكومة اليمين تجاه القضية الفلسطينية، رغم ما قد تحققه من مكاسب قصيرة الأمد، تحمل في طياتها مخاطر استراتيجية بعيدة المدى على مصالح الاحتلال ومكانته الدولية.

وفيما تواصل حكومة اليمين الحالية إقصاء القضية الفلسطينية عن الأجندة السياسية، والانشغال عنها بملفات إقليمية ودولية، فإن التقديرات السائدة فيها أن هذه السياسة المتطرفة تجاه الساحة الفلسطينية التي تزعم أنها قد تنجح على المدى القصير، لكنها تُعرّض مصالح الاحتلال للخطر على المدى البعيد، وفق تقييمه هو.

الدبلوماسي الإسرائيلي، وسفيره الأسبق، مايكل هراري، ذكر أنه "منذ هجوم حماس في السابع من أكتوبر، انشغل جميع الإسرائيليين تقريبًا بسؤال: كيف فوجئنا بهذا الحدث، ولماذا لم نستوعب ما كان واضحًا للعيان، وفي ظل غياب لجنة تحقيق حكومية، وما زالت الحكومة ترفض تشكيلها، تقع المهمة حاليًا على عاتق الباحثين والمعلقين، الذين دأبوا على استعراض الدلائل التي تجاهلتها الحكومة والجيش". 

اظهار أخبار متعلقة



وأضاف في مقال نشرته صحيفة معاريف، وترجمته "عربي21" أن "إسرائيل تركز اليوم على الجبهتين الإيرانية واللبنانية، اللتين تمران بلحظات حرجة، أما الساحة الفلسطينية، التي أشعلت فتيل الصراع في المنطقة بأسرها في السابع من أكتوبر، فهي مهمشة، ولا تحظى باهتمام الرأي العام الإسرائيلي، والحكومة تُولي اهتمامًا كبيرًا ومنهجيًا لهذا الأمر، خلافًا للانطباع السائد بأن كل شيء مُنصبٌّ على "التهديد الوجودي" من طهران". 

وأوضح أنه "في السنوات الأخيرة، شهدت السياسة الإسرائيلية تجاه الساحة الفلسطينية تحولًا استراتيجيًا، وينصبّ تركيزها الرئيسي على الضفة الغربية، لكن قطاع غزة ليس غائبًا عن المشهد، مع أن عدم إحراز تقدم في "خطة السلام" التي طرحها ترامب في غزة لا يُقلق صُنّاع القرار في تل أبيب، لأن رؤيتهم الاستراتيجية لا تزال كما هي، وهي أن استمرار حماس في البقاء، والسيطرة على قطاع غزة يخدم الهدف النهائي في الضفة الغربية". 

وأشار أنه "منذ تأسيس الحكومة الحالية، لاسيما بعد أحداث السابع من أكتوبر، دأبت على الترويج لسياسة تهدف لمنع أي تسوية سياسية، وهي خطوات تُمهّد الطريق لفرض الضم في الضفة الغربية، وإضعاف السلطة الفلسطينية، وقد نجح اليمين المتطرف، الذي يشغل مناصب رئيسية في الحكومة، في السنوات الأخيرة، حتى قبل هجوم السابع من أكتوبر، خاصة بعدها، في غرس أفكار خطيرة في نفوس الإسرائيليين".

وأكد أن "التصورات الإسرائيلية تجاه الموضوع الفلسطيني تتراوح بين من يزعمون أنه لا يوجد لديهم شريك فلسطيني، رغم استمرار السلطة الفلسطينية في التنسيق الأمني مع إسرائيل، والفريق الثاني أن هناك إسرائيليون آخرون يرون أنه لا يمكن التوصل لاتفاق على الساحة الفلسطينية، أما الفريق الثالث فيرى أن "الهجرة الطوعية"، أو بعبارة أدق، الترحيل، هي الحل، وقد دخلت هذه الفكرة إلى صلب الخطاب الإسرائيلي بعد هجوم السابع من أكتوبر، وتحديداً فيما يتعلق بغزة، وقد تجد طريقها إلى الضفة الغربية أيضاً".

وأشار أن "مصر والأردن أدركتا هذا الأمر جيداً، وتداعياته السلبية والخطيرة على علاقاتهما مع إسرائيل، التي لم تُبدِ المعارضة فيها رفضاً قوياً لهذه الأفكار، كما هو متوقع، خلافاً للمنطق السياسي والأخلاقي، ولم يكن أي من هذا ليحدث لولا دعم ترامب، وسنوات طويلة من غياب أي عملية سياسية إسرائيلية فلسطينية". 

وحذر الكاتب أن "الخطر هنا يكمن على إسرائيل، حيث نجحت سياسة اليمين الأيديولوجي لأنه استغل بذكاء الاضطرابات الدراماتيكية في المنطقة، بدءًا من الربيع العربي، لاسيما الصدمة التي تعيشها إسرائيل، والتضليل الإعلامي المحيط بها جراء فشل المفاوضات الإسرائيلية الفلسطينية قبل ربع قرن، ومع ذلك، فإن هذه السياسة تحقق نجاحًا على المدى القصير، بينما تُعرّض المصالح الإسرائيلية للخطر على المدى الطويل، في ضوء التآكل العميق لمكانتها الدولية، حتى في واشنطن".

وختم بالقول عن "التزام أبو مازن بالمسار الدبلوماسي، بقي دون جدوى، لأن نهاية ولايته، أو انهيار السلطة الفلسطينية، سيضع إسرائيل أمام ساحات فلسطينية وإقليمية ودولية مختلفة تمامًا، رغم أنه قد تم تحذيرنا".


التعليقات (0)