رغم
ما تقوم به دولة
الاحتلال من عدوان متواصل منذ ما يزيد عن عامين ونصف،
طالت معظم أرجاء المنطقة، لكن القناعة الاسرائيلية الحقيقية أن كل هذا العدوان لن
يحقق الأمن للإسرائيليين، طالما أن الفلسطينيين لم يحصلوا على حقوقهم، المتمثلة
بالتحرر وإقامة الدولة المستقلة.
المستشار
الإعلامي والاستراتيجي، ألون أرنون، أكد أنّ "الإصرار على "إدارة
الصراع" والقوة العسكرية وحدها ينهار أمام واقع التآكل الاقتصادي والاجتماعي
والأمني الاسرائيلي على
سبع جبهات، ولضمان الاستقرار الإقليمي، والحفاظ على التحالفات الاستراتيجية، ومنع الانهيار
الاقتصادي، يجب على إسرائيل أن تُدرك أن حل الدولتين مع الفلسطينيين هو بمثابة ضمانة
أساسية".
وأضاف
أرنون في
مقال نشره موقع ويللا، وترجمته "عربي21" أن
"التاريخ الحديث يسجل العديد من الأحداث التي أثبتت أن الغطرسة العسكرية هي
مقبرة العمل السياسي، فمن فيتنام القرن العشرين، إلى الشرق الأوسط الدامي في القرن
الحادي والعشرين، ثبت أن القوة التكنولوجية لا تستطيع إخماد التطلعات الوطنية، فقد
انسحبت الولايات المتحدة، أقوى قوة في العالم، من أفغانستان والعراق وهي في وضعٍ
مُتأزم. وكما قال هنري كيسنجر "يربح المقاتل إن لم يخسر، ويخسر الجيش النظامي
إن لم ينتصر".
وأشار إلى أن "الدرس واضح أنه بدون أفق سياسي، فإن الحرب ليست سوى هدنة مؤقتة قبل جولة
أخرى من العنف، وفي الوقت الراهن، بينما لا تزال إسرائيل تواجه سبع جبهات مفتوحة،
علينا أن نُقرّ بالواقع، وهو أنه لا يمكن لها أن تصمد طويلًا في حرب استنزاف
متعددة القطاعات، فاقتصادها، وجيشها الاحتياطي، وصلابتها الاجتماعية، كلها بُنيت
لحملات قصيرة، لا لسنوات من التآكل المالي والنفسي الذي يستنزف مواردها".
وأكد أرنون أن ""إدارة الصراع تُصبح مقامرة خطيرة تُكلّف ثمنًا باهظًا من دماء
الإسرائيليين، وهناك العديد من المؤشرات الخطيرة على التورط في المستنقعات
الفلسطينية واللبنانية، والثغرات الأمنية، وتدهور الشعور بالأمان، والأطفال
الإسرائيليون الذين ينشأون في واقع غير صحي، والأضرار التي تلحق بأجسادهم وممتلكاتهم،
وفي صميم هذا الصراع، يكمن صدام مصيري بين رؤيتين دينيتين للعالم تطمحان لحرب
أبدية على أرض مقدسة، يُغذِّيها الدمار المتبادل".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح
أنه "في المقابل يقف المنظور الواقعي والاقتصادي الذي يُدرك أن قوة الدولة
تُقاس بالتكنولوجيا والتحالفات الدولية والازدهار المدني، وبالتالي فإن اختيار
دولة فلسطينية هو قرارٌ يُرجّح كفة الواقعية العقلانية على حساب المفاهيم الدينية
المتطرفة، رغم أن معارضي الاعتراف بدولة فلسطينية يزعمون أنه "استسلام
للإرهاب"، لكن العكس هو الصحيح، لأن العنف يتغذّى على غياب الحل
السياسي".
وأكد
أن "القوى المعادية للدولة الفلسطينية تريد استمرار الصراع إلى الأبد؛ لكن
هذه الدولة هي أقوى ضربة استراتيجية لها، لأنها تقطع مبرر وجودها، وأي رفض
إسرائيلي لهذه الدولة يتجاهل التحول الجذري في المنطقة من حيث نشوء المزيد من
التحالفات الإقليمية في مواجهة إيران، رغم أن ذلك يتطلب حلّا للصراع الفلسطيني
كشرط لتحالف مفتوح".
وأضاف أرنون أن "الاستقرار الإقليمي الناجم عن إقامة دولة فلسطينية يعتمد على الأردن
المجاور، الذي يشهد أغلبية فلسطينية في سكانه، حيث تقف المملكة على برميل بارود، وغياب
أفق سياسي للدولة الفلسطينية يُقوّض النظام السياسي في عمّان، ويُهدد بتحويل أطول
حدود إسرائيل لجبهة قتال أخرى، وبالتالي تُعدّ
الدولة الفلسطينية ضمانة لاستقرار
المملكة، وبالتالي لأمن إسرائيل".
وبين أنه "من الناحية الاقتصادية تُشير البيانات بوضوح إلى أهمية نشوء الدولة
الفلسطينية، لأنه حسب مؤسسة راند، سيُضيف حل الدولتين نحو 123 مليار دولار إلى
الناتج المحلي الإجمالي لإسرائيل على مدى عقد من الزمن، وفي المقابل، تُخصم تكلفة
دعم قوات الجيش الإسرائيلي في
الضفة الغربية سنويًا من ميزانيتي التعليم والصحة، لأنه
في عصر الحروب متعددة القطاعات، يُشكّل العبء الاقتصادي للحفاظ على الوضع الراهن
عبئًا ثقيلًا يُهدد بانهيار الاقتصاد الإسرائيلي".