هاجمت أوساط إسرائيلية حكومة بنيامين نتنياهو على خلفية استمرار تداعيات المواجهة مع
حزب الله على المستوطنات الشمالية، متهمة إياها بالتخلي عن السكان وتركهم مكشوفين أمام الصواريخ والطائرات المسيّرة، وسط تواصل النزوح وتراجع النشاط الاقتصادي والتعليمي في المنطقة.
وقالت الكاتبة الإسرائيلية ميراف باتيتو، في مقال نشرته صحيفة "يديعوت أحرونوت"، إن سكان الشمال لا يواجهون فقط تهديدات حزب الله، بل يواجهون أيضاً "حكومة عديمة الضمير" أهملتهم في البداية ثم تخلّت عنهم لاحقاً، معتبرة أن ما يجري يكشف حجم الإخفاق الرسمي في التعامل مع الجبهة الشمالية.
وأضافت أن عشرات الجنود الإسرائيليين قُتلوا خلال المواجهات الأخيرة، فيما ما زالت أعداد المصابين في ارتفاع، في وقت تتواصل فيه مشاهد الطلاب المختبئين داخل المدارس والمزارعين الذين يعملون تحت وقع القصف المستمر.
اظهار أخبار متعلقة
وأشارت إلى أن الفجوة بين مستوطنات الجنوب والشمال باتت أكثر وضوحاً، موضحة أن بلدات غلاف غزة بدأت العودة إلى الحياة الطبيعية وإعادة الإعمار، بينما لا تزال مستوطنات الشمال تعيش حالة من الشلل والخوف والإغلاق.
واتهمت الحكومة بالفشل في تنفيذ خطة "الدرع الشمالي" التي أُعلن عنها عام 2018 لتحصين المنازل والمؤسسات العامة القريبة من الحدود اللبنانية، مؤكدة أن المشروع بقي حبراً على ورق بسبب نقص الميزانيات وتأخر التنفيذ، ما جعل المستوطنات الشمالية أكثر عرضة للخطر مع اندلاع المواجهات.
ورأت الكاتبة أن نتنياهو نفسه يتحمل جانباً من المسؤولية، باعتباره من روّج لهذه الخطط دون تنفيذها، معتبرة أن حكومته فضّلت توجيه الموارد والميزانيات إلى اعتبارات سياسية وائتلافية بدلاً من الاستثمار في حماية سكان المناطق الحدودية.
وفي انتقاد مباشر للخطاب الرسمي الإسرائيلي، أكدت أن الحديث عن حلول عسكرية لا يوفر إجابة حقيقية لأزمة الشمال، مشيرة إلى أن التهديدات المتكررة ضد لبنان لم تمنع استمرار الهجمات، وأن الحل المستدام لا يمكن أن يتحقق إلا عبر تفاهمات سياسية طويلة الأمد.
وكشفت المعطيات التي أوردتها الصحيفة عن استمرار نزيف السكان من المنطقة الشمالية، إذ لم يعد نحو 26 ألف مستوطن إلى منازلهم حتى الآن، فيما يقيم آلاف آخرون في الفنادق أو المساكن الجماعية التي وفرتها الدولة.
كما أشارت إلى أن نحو 70 بالمئة من الشركات في المنطقة لم تستأنف نشاطها بعد، في حين لم يسجل ثلث الطلاب في كريات شمونة للعام الدراسي الجديد، ما يعكس حجم التداعيات الاقتصادية والاجتماعية المستمرة.
اظهار أخبار متعلقة
وختمت الكاتبة بالقول إن لبنان ما زال يفرض، عملياً، إيقاع الحياة المدنية في شمال فلسطين المحتلة، معتبرة أن الحديث عن "النصر الكامل" يبدو بعيداً عن الواقع في ظل مدن شبه مهجورة ومستعمرات فارغة وسكان ينتظرون حلولاً لم تصل بعد.
ورأت أن استمرار هذا الواقع قد ينعكس مستقبلاً على المزاج الانتخابي الإسرائيلي، في ظل تنامي الشعور بأن حكومة نتنياهو فشلت في حماية مستوطني الشمال وتركتهم في مواجهة مفتوحة مع حزب الله.