تقول الكاتبة آنا بارسكي في صحيفة “
معاريف” الإسرائيلية٬ إن
المفاوضات الجارية بين الولايات المتحدة وإيران لم تُحسم بعد، لكنها دخلت ما وصفته بـ“منطقة رمادية” تمنح جميع الأطراف هامشا واسعا للمناورة السياسية والدبلوماسية، في وقت تتصاعد فيه الحسابات الإقليمية المرتبطة بالاتفاق المحتمل.
وبحسب بارسكي، فإن هذا الوضع غير الحاسم يضع ضغوطا مباشرة على إسرائيل، حيث يرى مسؤولون إسرائيليون أن احتمالات التوصل إلى اتفاق مؤقت باتت أعلى من احتمال الانزلاق إلى مواجهة عسكرية شاملة، في ظل إدراك جميع الأطراف أن كلفة التصعيد تفوق كلفة التجميد المرحلي للصراع.
وتنقل الكاتبة عن مصدر إسرائيلي مطلع أن جميع الأطراف تحاول إيجاد مخرج من الأزمة دون خسائر كبيرة، مضيفا أن “الجميع يريد النزول من الشجرة، لكن السؤال هو: من سيحصل على سلم ذهبي ومن سيحصل على سلم عادي؟”.
وترى بارسكي أن الولايات المتحدة تسعى لتهدئة أسواق الطاقة العالمية، بينما تطالب
إيران بتخفيف القيود الاقتصادية وكسب الوقت، في حين تدفع دول الخليج باتجاه إعادة فتح الممرات البحرية الحيوية، وعلى رأسها مضيق هرمز.
اظهار أخبار متعلقة
اتفاق إطاري بدل اتفاق نهائي
وتشير المقالة إلى أن التصورات الإسرائيلية الحالية تتحدث عن “اتفاق إطاري” وليس اتفاقا نهائيا، يتضمن فتح مضيق هرمز تدريجيا، وتمديد وقف إطلاق النار، وتخفيفا محدودا للعقوبات النفطية، إضافة إلى ترتيبات مالية جزئية، على أن يتم لاحقا التطرق إلى الملف النووي الإيراني.
وبحسب بارسكي، فإن هذا المسار يقوم على مبدأ “إطفاء الحرائق أولا ثم العودة إلى جذور الأزمة”، في إشارة إلى ملف البرنامج النووي.
وتوضح الكاتبة أن الرئيس الأمريكي دونالد
ترامب يسعى إلى تقديم أي تفاهم محتمل باعتباره إنجازا سياسيا واضحا، في ظل غياب نتائج حاسمة مثل انهيار البرنامج النووي الإيراني أو تغيير النظام في طهران.
وتضيف أن الخلاف حول كميات اليورانيوم المخصب يمثل إحدى أبرز نقاط التفاوض، حيث تحاول واشنطن ربط أي تخفيف للعقوبات بتنازلات نووية واضحة من الجانب الإيراني، بما يضمن لترامب “صورة انتصار” يمكن تسويقها داخلياً.
وبحسب بارسكي، فإن القلق الإسرائيلي لا يتركز على بند واحد، بل على “منطق الاتفاق” برمته، إذ تخشى تل أبيب من أن يؤدي أي تفاهم مرحلي إلى تحسين موقع إيران التفاوضي في المستقبل، وإبقائها ضمن مسار إعادة بناء قدراتها.
وترى مصادر إسرائيلية أن طهران قد تستخدم الملفات الخلافية، مثل اليورانيوم أو مضيق هرمز أو صياغة الاتفاق، كأدوات ضغط مستمرة للحصول على مزيد من التنازلات.
اظهار أخبار متعلقة
نتنياهو بين الضغوط السياسية والعزلة
وتشير بارسكي إلى أن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يواجه معضلة معقدة، إذ إن توقيع اتفاق أمريكي–إيراني قد يقيد قدرة تل أبيب على التحرك العسكري، بينما يؤدي انهيار المفاوضات إلى تصعيد جديد لا تضمن تل أبيب نتائجه.
وتضيف أن نتنياهو يعتمد منذ سنوات على قدرته في التأثير على القرار الأمريكي، إلا أن التطورات الأخيرة قد تظهر تراجع هذا النفوذ أمام حسابات واشنطن الخاصة.
وترجح الكاتبة أن السيناريو الأقرب هو اتفاق مؤقت يتبعه تهدئة نسبية في ملفات متعددة، مقابل تأجيل الحسم في الملف النووي الإيراني، مع استمرار الخلافات الجوهرية بين الطرفين.
وتخلص بارسكي إلى أن كل طرف سيحاول تقديم هذا التفاهم بصورته الخاصة: واشنطن كإنجاز دبلوماسي، وطهران كضمانة للبقاء، فيما تجد إسرائيل نفسها أمام واقع جديد يتطلب إعادة تقييم شاملة لاستراتيجيتها الإقليمية.