رغم الترحيب داخل أوساط دولة الاحتلال بسلسلة
الاغتيالات الأخيرة في صفوف قادة
حماس العسكريين، فإن القناعة السائدة أن الواقع في
غزة لم يتغير جوهرياً، حيث لم يُنشئ الاحتلال بديلاً للحركة في القطاع.
وذكر الخبير الإسرائيلي في شؤون "الجماعات المسلحة"، البروفيسور عوزي رابي، أن "اغتيال
محمد عودة ليس مجرد اغتيال آخر يُضاف لقائمة الاغتيالات، بل إغلاق لدائرة مع جهاز المخابرات الذي رسم صورة معركة السابع من أكتوبر".
وقال "السبب هو أن عودة كان رئيس مقر استخبارات حماس خلال الهجوم، ثم عُيّن لاحقاً رئيساً للجناح العسكري، كما كان مسؤولاً عن عنصر أساسي في تهيئة الأرض المتمثلة بجمع المعلومات، وتحليل نقاط الضعف، وبناء صورة استخباراتية، والقواعد، والكيبوتسات، والمستوطنات، وأنظمة الدفاع".
اظهار أخبار متعلقة
وأضاف في مقال نشره موقع "
واللا"، وترجمته "
عربي21" أن "عودة لم يكن مجرد قائد آخر في سلسلة القيادة، فقد كان جزءاً من النظام الذي مكّن حماس من تحويل سنوات من التعلم والمراقبة والتحضير إلى خطة هجوم السابع من أكتوبر".
واعتبر أن "أهمية هذا الحدث لا تقتصر على الجانب الشخصي فحسب، فقد حددت تل أبيب بدقة مستوى القيادة والتخطيط الذي قاد حماس في غزة حتى السابع من أكتوبر، وشنّت عليه هجمات ممنهجة خلال العامين الماضيين، طالت معظم القادة العسكريين للحركة".
وأوضح أنه "تمت تصفية أو تحييد قادة ألوية وقادة إقليميين وعناصر من المخابرات واللوجستيات والأركان، وهذا هجوم لا يستهدف كبار الكوادر فحسب، بل يستهدف طبقة المعرفة والخبرة والسلطة والأسطورة التي بنت قوة حماس العسكرية في غزة.
وبهدف "عدم إعادة حماس لسابق عهدها عشية السابع من أكتوبر؛ فيما سعى قادتها إلى جمع عناصر القوة، وتفعيل الخلايا، والحفاظ على السيطرة، وإثبات أن الحركة لا تزال موجودة، وبهذا المعنى، فإن القضاء عليهم ليس مجرد تصفية حسابات، بل إحباط لأي محاولة تنظيمية لاحقة".
وأوضح أنه "في مواجهة هذه الاغتيالات، لا تزال هناك حاجة لخطوة مكملة تُترجم لواقع مختلف في غزة، فقد تضررت حركة حماس العسكرية كهيكل تنظيمي، لكنها لا تزال حاضرة على الأرض، ليس كجيش منظم كما كان قبل الحرب، بل بشكل أكثر مرونة وسرية ومحلية.
وأكد أن "الحركة تمتلك آلية تقوم على توزيع الموارد، والسيطرة على الشوارع، والأسلحة، والأموال، والروابط القبلية، هذه حماس أقل وضوحاً، وأقل هرمية، وأقل رمزية، لكنها ليست بالضرورة أقل خطورة، ولا تحتاج مثل هذه المنظمة دائماً إلى مقرّ منظم للحكم".
وأكد أنه "يكفي أحياناً رجل مسلح، ومستودع طعام، وقائمة بالموالين، والقدرة على معاقبة من يخالفون الخط، وفي الوقت نفسه، ومع انهيار هرم القيادة في غزة، قد يتحول مركز ثقل حماس إلى الخارج حيث قيادتها ومراكز التمويل والوساطة والدعاية والروابط الإقليمية".
وأضاف "أي أنه حتى لو تضررت حماس في غزة بشدة، فإنها كحركة لا تزال تبحث عن سبيل للبقاء، وهذا ليس عودةً إلى حماس نفسها التي كانت عليها، بل محاولة للتكيف مع الواقع الجديد: سيطرة عسكرية أقل وضوحاً، واعتماد أكبر على الدعم السياسي والمالي والإقليمي".
وأشار إلى أن "السؤال الحاسم ليس فقط من يتم اغتياله، بل من يحلّ محلّه، وإذا لم تكن هناك آلية أخرى في غزة قادرة على توزيع الغذاء، وإرساء النظام العام، والحفاظ على الأمن المحلي، ومنع حماس من استعادة السيطرة على الشوارع، فإنه حتى التنظيم الضعيف يعرف كيف يعود".
واعتبر أن "هذا هو تحديداً خطر النجاح الذي لا يُترجم إلى واقع مختلف"، قائلاً: "صحيح أن تل أبيب صفّت حساباتها مع العديد من قادة السابع من أكتوبر، لكنها لم تُغلق بعد النظام الذي سمح لهم بالحكم، لقد أطاحت بالقيادة، لكنها لم تُنشئ بديلاً للحكم".
اظهار أخبار متعلقة
وأوضح أن "دولة الاحتلال ألحقت الضرر بالهرم العسكري، لكن القاعدة التي تقوم عليها حماس لم تُهدم بالكامل بعد، ويكمن التحدي الآن في تحويل هذا الإنجاز إلى واقع مستقر من خلال قطع صلات حماس بمصادر قوتها".
وقال "تحويل مركز الثقل من ملاحقة الأسماء لصياغة ما بعد ذلك، ولذلك لا يقتصر اختبار دولة الاحتلال على إظهار قدرتها على الوصول إلى من بنوا أحداث السابع من أكتوبر؛ بل في إظهار قدرتها على منع النظام الذي أنجبهم من الظهور مجدداً".